مكونات الطرائق والنماذج البيداغوجية

واتساب
فصل دراسي مغربي

مكونات الطرائق والنماذج البيداغوجية: المستوى المنهجي، والوضعيات المستعملة، والوسائل المجندة، والعلاقة البيداغوجية، وأشكال التقويم

بالنسبة لتنظيمها الداخلي، تتكون الطرائق البيداغوجية من خمس مكونات كالتالي:
- المستوى المنهجي: le degré de didactitisation
- الوضعيات المستعملة: les situations utilisées
- الوسائل المجندة les outils mobilisés
- طبيعة العلاقات البيداغوجية المقترحة: nature des relations pédagogiques proposées
- أشكال التقويم: les modes d'évaluation

1- المستوى المنهجي:

يشير هذا المستوى بالضبط إلى الوضع الذي تتخذه المعارف المدرسة في علاقتها بالمجالات الاجتماعية التي ستظهر فيها. ويجب الإشارة إلى أن تكوين الأفراد كان يتم في بدايته بالاحتكاك بهذا المجال أو ذاك: إن محاولة عزل المعرفة عن الممارسة الفعلية لم تبدأ إلا في القرن السابع عشر مع Coménius، وخاصة في القرن الثامن عشر، مع تأسيس الموسوعة، حيث تم التفكير في تقديم هذه المعارف في معزل عن المجالات والأمكنة التي تتكون فيها بشكل منظم وتدريجي في الكتب وفي المدارس. إن الأشياء التي تم ربحها على مستوى منهجي، تم فقدها على مستوى التعلم من خلال "الحياة". من هنا، فقدت المعارف بعض غاياتها عندما أصبحت مستقلة وتتطور بنوع شكلي داخل وضعيات ديداكتيكية محضة. فلم يعد التلميذ يرى بوضوح إلى أي شيء تصلح هذه المعرفة. هذا هو المشكل الأساسي الذي يحاول العصر الحالي الرجوع إليه، فهل يجب الاستمرار في عزل المعارف عن حقلها الميداني لكي تقدم بشكل موسوعاتي encyclopédique داخل أماكن التكوين الخاصة؟ أم يجب إعادة النظر في هذه المعارف وإلحاقها بمجالات ممارساتها الاجتماعية والمرجعية، تم العمل على البحث مع التلاميذ عن وضعيات "طبيعية" تحدد لهم معنى ما يمارسونه من تعلم ومن أنشطة؟ وفي هذه النقطة بالذات، يحتد النقاش بين ما يسمى "بالطرائق التقليدية" و"الطرائق الفعالة" بين "المدرس الإلقائي" وبين "بيداغوجية المشروع pédagogie du projet". فهذا النقاش هو الذي تعتزم "بيداغوجيا التناوب pédagogie par alternance" تجاوزه حينما تسعى إلى الفصل بين منطق الإنتاج الذي ينتج لنا معنى الشيء، وبين منطق التكوين الذي ينتج هنا الفعالية والجدة la rigueur.

2- الوضعيات المستعملة:

يمكن ترتيب هذه الوضعيات في ثلاثة أنواع، وذلك حسب بنية التواص الذي تقترحه كل واحدة منها إذ يتم التمييز بين:
- الوضعيات الجماعية المفروضة: الدرس الإلقائي ومختلف متغيراته التكنولوجية (أشرطة، تلفاز...).
- وضعيات النشاط المتداخل situations interactives: تتضمن جميع أشكال العمل بالمجموعات.
- وضعيات فردانية، وتشمل المقابلة مع وصي tuteur (يشير هذا النوع بالضبط إلى أن المدرس يقوم بدور الوصي، فينظم مقابلات مع بعض التلاميذ الذين يعانون من مشاكل تربوية، تكون انعكاسا لمشاكل فردية-نفسية-اجتماعية-خارجة عن مجال الدراسة...). كما يمكن أن تكون الدراسة بمساعدة الحاسوب.
إن الأبحاث التي أجريت في هذا المجال تتفق على أن درجات التوجيه المعرفي degré de guidage cognitif تتنوع بشكل علكسي عما هو معتقد بصفة عامة، لأن الوضعية الإلقائية التي يعتقد أنها الأكثر توجيهية très directive لا تتميز في الحقيقة إلا بقد ضئيل من الضغوط الفكرية، فمن الأفضل أن يتخذ التلميذ سلوكا يظهر من خلاله أنه في وضعية الاستماع، ونشاطه الفكري الحقيقي يبقى تحت تصرفه. على العكس من هذا، نجد بأن النشاط الأكثر فردانية، يحتمل مراقبة جد ضيقة للنشاط المعرفي ولإمكانية التدخل السريع حسب نوعية المشاكل التي تظهر. أما بالنسبة لوضعيات النشاط المتداخل، فيمكن توجيهها حسب نموذج التسيير المقترح أو المفروض على المجموعة.
إن الفعالية الحقيقية لوضعية بيداغوجية ما، لا ترتبط بالضبط بنوع البنية الواضحة للعلاقات البين-فردية relations interpersonnelles، وإنما لتواجد صراع معرفي-اجتماعي conflit socio-cognitif عند المتعلم. إذا تداخلت المعطيات الجديدة مع التمثلات représentations والتصورات conceptions السابقة، يمكن للمتعلم أن يثبت نسقا جديدا من التمثلات، فيمكن الحديث إذن عن وجود تقدم ما، أي تعلم ما. إن إمكانية حدوث صراع معرفي إجتماعي هو الذي يجب أن نطرحه عند الحديث عن الطرائق البيداغوجية كأنواع من التعلم.

3- الوسائل المجندة:

إن الوسائل التعليمية يمكن أن تكون جد منوعة، إذا يمكن أن تكون عبارة عن: نص مكتوب أو عبارة شفوية أو جسم أو أدوات مختلفة يمكن مناولتها واستعمالها أو أدوات تكنولوجية (سمعية، سمعية-بصرية، حاسوب...).
إن أي وضعية بيداغوجية، يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة، وإن فعاليتها يجب أن تدرس مسبقا حسب نوع الأهداف الموضوعة مسبقا، وحسب الاستراتيجيات الفردية التي يختارها ويرتاح لها هذا المتعلم أو ذاك. من خلال هذا المنطلق، يتم الحديث حاليا عن مفهوم المنحنى البيداغوجي profil pédagogique الذي يوضح أن كل متعلم يكون صورا ذهنية سمعية أو بصرية أو لها علاقة بالإحساس الحركي image kinesthésique. إن اكتشاف المتعلم لمنحاه البيداغوجي يساعده على استعمال أحسن للوسائل والاستراتيجيات التي يراها ضرورية بالنسبة إليه. هناك مثلا من يفضل استعمال اللغة، وهناك من يرتاح في استعمال الرسم أو استعمال أدوات يصنعها بنفسه (التلميذ القروي مثلا).

4- العلاقة البيداغوجية:

إن نوع العلاقة البيداغوجية لا ترتبط آليا بطريقة معينة، فنفس الوضعية يمكن أن تلجأ إلى طرائق متعددة، مثلا يمكن للمربي أن يختار تسييرا توجيهيا أو لا توجيهيا أو توجيهيا جديدا néo-directif. في هذا المجال، يتحدث Kurt Lewin عن رئيس الجماعة السلطوي leader-ship autotitaire وعن التسيير الديمقراي gestion démocratique.
يمكن الحديث إذن عن العلاقة التوجيهية في عملية التكوين، عندما يكون نموذج التسيير موضوعا بشكل مسبق وأنه لا يتم الالتجاء إلى عملية الضبط régulation خلال الحصة الدراسية. على العكس من ذلك، يمكن الحديث عن تسيير لا توجيهي، عندما تكون هناك مراجعة وضبط دائمين لنموذج التسيير المحدد مسبقا، من طرف المتعلمين أنفسهم. وأخيرا، يمكن الحديث عن التوجيه الجديد، عندما يكون نموذج التسيير مقترحا من طرف المربي نفسه، ولكن هذا الأخير يقوم بمراجعته باستمرار بإشراك المتعلمين، محاولا إشرك هؤلاء وبشكل متدرج فس عملية الضبط.

5- أشكال التقويم:

إن أية طريقة بيداغوجية تتميز بشكل التقويم الذي تختاره. وإن الباحثين في هذا المجال يؤكدون أن عملية التقويم لا تعد فقط مرحلة أخيرة ليس لها أي دور على سير عملية التكوين في جميع مراحلها، بل إن شكل التقويم يعتبر متغيرا أساسا في كل طريقة بيداغوجية، ذلك لأن كل عملية تكوين ترتبط أساسا بالنتيجة التي تسعى إلى تقويمها، ولأن إجراءات التقويم تؤدي حتما إلى تعديل كبير في مجموع خطة التكوين، بدءا بمراجعة الأهداف ثم المحتوى والتقنيات والوسائل.
من هذا المنطق، هناك ثلاثة أشكال أساسية وحاسمة:
- وجود تقويم تشخيصي أو قبلي évaluation diagnostique، من خلاله يتم تعديل سير التكوين حسب الحاجة والإمكانيات الفكرية للمتعلمين.
- مشاركة المتعلمين في بناء معايير التقويم النهائي.
- وجود تقويم تكويني évaluation formative، وهو بمثابة تقويم جزئي-محكي évaluation partielle critériée يأخذ بعين الاعتبار مستوى تمكن التلاميذ من المعرفة المقدمة لديهم أو التي ساهموا في تكوينها، خلال عملية ومراحل التعلم، وذلك بالرجوع إلى الأهداف المحددة في بداية الحصة الدراسية.
سلسلة التكوين التربوي العدد 4
الأقسام:
الأشرطة المشابهة

0 التعليقات: