نقاش حول اتفاقية الحدود واتفاقية غارة جبيلات 1972

حوار هادئ ومفيد وبناء حول:
-اتفاقية الحدود الجزائرية المغربية المبرمة سنة 1972
-اتفاقية استثمار منجم حديد غارة جبيلات سنة 1972

حلقة مباشرة: اتفاقية الحدود واتفاقية غارة جبيلات | الربح والخسارة

موعدكم غدا السبت مع حلقة مباشرة ابتداء من العاشرة مساء
-موضوع الحلقة: اتفاقية الحدود واتفاقية غارة جبيلات | الربح والخسارة
-ضيف الحلقة: المستشار القانوني السيد عزيز موهوب
نتلقى أسئلتكم في صندوق تعليقات الموقع أسفله

المعاهدة المتعلقة بخط الحدود القائمة بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية

 

ظهير شريف رقم 1.89.48 صادر في 20 من ذي الحجة 1412 (22 يونيو 1992) بنشر المعاهدة المتعلقة بخط الحدود القائمة بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الموقعة بالرباط في 3 جمادى الأولى 1392 (15 يونيو 1972)

---

الحمد لله وحده،

الطابع الشريف بداخله:

(الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن الله وليه)

يعلم من ظهيرنا الشريف هذا أسماه الله وأعز أمره أننا:

بعد الاطلاع على المعاهدة المتعلقة بط الحدود القائمة بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الموقعة بالرباط في 3 جمادى الأولى 1392 (15 يونيو 1972)

وعلى محضر تبادل وثائق المصادقة عليها المحرر بالجزائر في 9 شوال 1409 (14 ماي 1989)

أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:

المادة الأولى

تنشر في الجريدة الرسمية، مضافة إلى ظهيرنا الشريف هذا، المعاهدة المتعلقة بخط الحدود القائمة بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الموقعة بالرباط في 3 جمادى الأولى 1392 (15 يونيو 1972)

المادة الثانية

ينشر ظهيرنا الشريف هذا في الجريدة الرسمية.

وحرر بالرباط في 20 من ذي الحجة 1412 (22 يونيو 1992)

وقعه بالعطف:

الوزير الأول

الامضاء: الدكتور عز الدين العراقي

---

معاهدة تتعلق بخط الحدود القائمة بين الدولة المغربية والدولة الجزائرية

تحميل المعاهدة

اتفاقية للتعاون بين المغرب والجزائر من أجل استثمار منجم غارة جبيلات

 اتفاقية للتعاون بين المغرب والجزائر من أجل استثمار منجم غارة جبيلات

إن جلالة ملك المغرب

و

فخامة رئيس مجلس الثورة، رئيس مجلس وزراء الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،


تطبيقا للاتفاق التاريخي الحاصل في تلمسان في 21 ربيع الأول عام 1390 الموافق 27 ماي سنة 1970 بين جلالة ملك المغرب وفخامة رئيس مجلس الثورة، رئيس مجلس وزراء الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،

وحرصا منهما على تمتين الروابط بين البلدين،

وخاصة في الميدان الاقتصادي، 

ونظرا لأن الجزائر هي مالكة منجم حديد غارة جبيلات الموجود في ترابها والخاضع لسيادتها الشاملة،

ونظرا لأن المغرب يتوفر، بواسطة ترابه، خاصة على إمكانيات لتصريف معدن حديد غارة جبيلات وشحنها عن طريق ميناء مغربي يقع على شاطئ المحيط الأطلسي،

يقرران، في إطار استثمار منجم غارة جبيلات، أن يعملا على تضافر جهودهما، وأن يتعاونا وفق أفضل الشروط الاقتصادية، وأن يبادرا للعمل في أقرب الآجال، وبناء على ذلك عينا مفوضيهما:

سعادة السيد أحمد الطيبى بن هيمة، وزير الشؤون الخارجية للمملكة المغربية،

سعادة السيد عبد العزيز بوتفليقة، وزير الشؤون الخارجية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،

اللذين، بعد أن تبادلا وثائق تفويضهما المعترف بصحتها صيغة وقانونا،

اتفقا على المقتضيات الآتية:

المادة الأولى

يتم، عند دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ وفي أقرب الآجال، تأسيس شركة جزائرية مغربية لاستثمار منجم غارة جبيلات ويشار إليها فيما يلي باسم "الشركة الجزائرية المغربية" وبأحرفها الأولى: "ش. ج. م".

المادة الثانية

تقوم هذه الشركة بالمهمة التالية:

1) نقل 700 مليون طن من معدن حديد غارة جبيلات، بواسطة سكة حديدية، من المنجم حتى ميناء الشحن، وشحنهاى على البواخر وتسويقها. وتقوم الشركة، بنفسها عند الاقتضاء بعمليات النقل البحري، وفي حالة ما إذا تقرر القيام بإغناء (Enrichissement) المعدن، تقوم الشركة بهذه العملية في الأماكن الملائمة لذلك.

2) القيام بجميع الدراسات الفنية والاقتصادية والمالية المتعلقة باستخراج معدن حديد غارة جبيلات وبتهيئته (Préparation) وكذلك تلك المتعلقة بالاغناء، والنقل والشحن على البواخر والتسويق لكميات المعدن المبينة في الفقرة السابقة، وذلك طبقا لأحكام هذه الاتفاقية.

3) السعي للحصول على كل الوسائل التمويلية الكفيلة بتحقيق مهمتها.

4) القيام بإنجاز وتمويل الأشغال والمنشآت اللازمة لتحقيق مهمتها ولاسيما جميع المعدات والتجهيزات الأساسية المتعلقة بالسكة الحديدية والميناء، وإنجاز وتمويل الأشغال والمنشآت اللازمة لإغناء المعدن أن تقرر القيام بعملية الاغناء.

5) التعاون مع المؤسسة الجزائرية التي تمفلها الدولة الجزائرية باستغلال منجم غارة جبيلات، وذلك طبقا لأحكام هذه الاتفاقية ولأحكام العقود التي قد تبرم تنفيذا لها.

المادة الثالثة

تتعهد الدولتان، بمجرد التوقيع على هذه الاتفاقية، بالشروع في الدراسات المبينة في الفقرة (2) من المادة الثانية أعلاه، وذلك لحساب "ش. ج. م" التي هي في طور التكوين، وبمجرد تأسيس الشركة "ش. ج. م" فإنها تواصل إجراء الدراسات وتصبح هي المرتبطة بالعقود التي تكون الدولتان قد أبرمتاها لحسابها.

المادة الرابعة

تضمن الدولة الجزائرية تسليم الشركة "ش. ج. م" كمية مجموعها 700 مليون طن من معدن حديد غارة جبيلات قبل الاغناء (Avant enrichissement) وذلك ضمن الشروط المبينة في هذه الاتفاقية.

وتلبي الحاجيات المحلية لصناعات الحديد والصلب المغربية باقتطاعات من هذه الكمية مقابل سعر يتفق عليه بين الشركة "ش. ج. م" والمشتري المغربي في إطار السياسة التجارية للشركة "ش. ج. م" كما يحددها مجلس إدارتها وفقا للمادة الثانية عشرة من هذه الاتفاقية.

وتقوم الدولة الجزائرية، بصفتها مالكة لمنجم غارة جبيلات، الذي يقع استغلاله ضمن نطاق اختصاصها، بتكليف الجزائرية المختصة بأن تسلم للشركة "ش. ج. م" في الحدود المبينة في الفقرة (I) أعلاه، المعدن (Tout-venant) وذلك بسعر الكلفة أي بسعر تكلفة الانتاج، وحسب تقسيطات سنوية منتظمة تحدد بناء على نتائج الدراسات المشار إليها في المادة الثانية أعلاه.

وتناقش وتحدد، باتفاق مشترك بين الشركة "ش. ج. م"  والمؤسسة الجزائرية المختصة، جميع العناصر المكونة لسعر التكلفة لكميات المعدن المسلمة إلى الشركة "ش. ج. م"، وتشمل هذه العناصر تكاليف الاستغلال من أي نوع كانت بما فيها تكاليف التمويل والاستهلاك، ما عدا:

أ) كل مردود لرؤوس الأموال الخاصة،

ب) كل ضريبة أو رسم أو مكس أو أية ضريبة أخرى، باستثناء المدفوعات المباشرة التي تؤدى مقابل تقديم خدمات عمومية.

ويتم الاتفاق بين السلطات المختصة لكلا البلدين على كيفية تطبيق الأحكام المشار إليها في الفقرة (ب) أعلاه.

تسلم المؤسسة الجزائرية المختصة المعدن إلى الشركة "ش. ج. م"  بعد القيام باستخراجه، وعند الاقتضاء بتهيئته دون اغنائه، وذلك حسب ترتيبات ذات طابع عام ينص عليها عقد نموذجي.

ويتم اعداد هذا العقد النموذجي بمجرد التوقيع على هذه الاتفاقية ويشمل على وجه الخصوص الأحكام المتعارف عليها في الميدان التجاري فيما يتعلق بضمان الكميات وتوعيتها وانتظام تسليمها.

ويكمل هذا العقد النموذجي باتفاق مشترك بين الشركة "ش. ج. م"  والمؤسسة الجزائرية المختصة، وذلك بمجرد اتمام الدراسات المبينة في الفقرة (2) من المادة الثانية أعلاه، طبقا لنتائج هذه الدراسات، ويلحق عندئذ بهذه الاتفاقية ويكون جزءا منها لا يتجزأ.

ويتخذ هذا العقد النموذجي كأساس لعقد البيع الذي يجري ابرامه بين الشركة "ش. ج. م" والمؤسسة الجزائرية المختصة.

المادة الخامسة

يتم استخراج الـ 700 مليون طن، وتهيئتها عند الاقتضاء، وتسليمها من قبل المؤسسة الجزائرية المختصة إلى الشركة "ش. ج. م"، وكذلك نقلها وتسويقها، وعند الاقتضاء اغناؤها من قبل هذه الشركة، بمراعاة الدراسات المشار إليها في الفقرة (2) من المادة الثانية أعلاه، وتكون هذه العمليات قابلة للتعديل مراعاة لتطور السوق وقصد تحقيق أقصى حد من مردودية الاستثمارات التي تكون الشركة "ش. ج. م"  قد وظفتها.

تمنح للشركة "ش. ج. م"  مدة ستين سنة (60) سنة من أجل تحقيق مهمتها المحددة في المادة الثانية، وذلك اعتبارا من التاريخ الذي تصبح فيه الاتفاقية سارية المفعول.

وعند انتهاء مهمة الشركة "ش. ج. م" تتشاور الدولتان من أجل التوصل باتفاق مشترك، إلى تحديد الصيغة التي تعطى لتعاونهما من بعد في هذا الميدان.

المادة السادسة

تتعهد الدولتان بأن تبادرا في أقرب الآجال بإنجاز جميع العمليات التي تساهم في تحقيق مهمة الشركة "ش. ج. م"، وذلك بمجرد اتمام الدراسات المشار إليها في المادة الثانية، فقرة (2).

كما تتعهدان بالقيام، أثناء اجراء هذه الدراسات وعند انتهائها، ببذل كافة الجهود للبحث عن وسائل التمويل الكفيلة بتحقيق المهمة الموكولة إلى الشركة "ش. ج. م".

على أنه، في حالة ما إذا تبين من الدراسات المشار إليها في المادة الثانية، أن المشروع الذي هو موضوع هذه الاتفاقية، غير ذي منفعة من الناحية الاقتصادية في الظروف العامة السائدة، فإن الحكومتين متفقتان على مواصلة جهودهما والاستمرار فيها ضمن اطار الأحكام المقررة في هذه الاتفاقية، وذلكح من أجل تمكين الشركة "ش. ج. م" من انجاو مهمتها.

المادة السابعة

ان الاستثمارات اللازمة لاستخراج المعدن، ولتهيئته عن الاقتضاء التي تراعى في تحديد سعر التكلفة المنصوص عليه في المادة الرابعة أعلاه، تمول وتنجز من قبل المؤسسة الجزائرية المختصة، وتتولى الدولة الجزائرية ضمان القروض التي قد يتم الحصول عليها لهذا الغرض.

تتحمل المؤسسة الجزائرية المختصة مباشرة حصة نفقات الدراسات والمخططات الهندسة (Engineering) المتعلقة باستخراج المعدن، وبتهيئته عند الاقتضاء، وتدخل هذه الحصة من النفقات في تحديد سعر التكلفة السابق ذكره.

تتولى الشركة "ش. ج. م" تمويل ما عليها من الاستثمارات، من أموالها الخاصة أو المقترضة، وتساهم في ذلك الدولتان طبقا لمبدأ التساوي في الجهود المالية التي لا تقدر إلا بالنسبة للاستثمارات التي تنجزها الشركة "ش. ج. م" بنفسها.

وتتولى كل من الدولتين ضمان المبالغ التي تقترضها الشركة "ش. ج. م"، وذلك بنسبة مساهمة كل منهما في رأسمال الشركة.

المادة الثامنة

من أجل تطبيق أحكام المادة الرابعة أعلاه قررت الدولتان:

أ) أن تحدد الشركة "ش. ج. م" والمؤسسة الجزائرية المختصة باتفاق مشترك نوع الاستثمارات التي تؤخذ بعين الاعتبار في احتساب سعر تسليم المعدن إلى الشركة "ش. ج. م" والمؤسسة الجزائرية المختصة اعداد وطريقة تمويلها.

ب) يتم قبل إنجاز المشروع، باتفاق مشترك بين الشركة "ش. ج. م" والمؤسسة الجزائرية المختصة، إعداد قاعدة حسابية لبيع السبعمائة مليون طن من المعدن، وذلك على أساس نتائج الدراسات المشار إليها في المادة الثانية، وخصوصا منها المتعلقة بسعر التكلفة التقديري للمعدن الذي يسلم للشركة "ش. ج. م" هذه القاعدة التي يستند إليها لاعداد سعر تسليم المعدن إلى الشركة "ش. ج. م" ولتحديد مقداره بصفة دورية، يتم ادراجها ضمن العقد النموذجي وتشمل عناصر ثابتة وعناصر متغيرة مرتبطة بالاستثمارات وبتكاليف الاستغلال التقديرية الخاصة بالمعدن الذي هو موضوع هذا العقد.

ويتم موازنة العناصر المتغيرة بربطها بأرقام استدلالية اقتصادية عامة يجري اختيارها باتفاق مشترك.

ج) أن تدرس المؤسسة الجزائرية المختصة والشركة "ش. ج. م" باتفاق مشترك، قصد التحديد الدوري لسعر التسليم، العناصر المكونة لهذا السعر، وتعداها وتحدداها، بمراعاة العناصر الثابتة والعناصر المتغيرة الواردة في القاعدة الأساسية. ويتم حينئذاك تعديل العناصر المتغيرة وفقا لتطور قيمة الأرقام الاستدلالية الاقتصادية العامة المنطبقة عليها.

د) أن تضع كل من المؤسسة الجزائرية المختصة والشركة "ش. ج. م" تحت تصرف الأخرى الوثائق اللازمة لإعداد وتحديد العناصر التي يتركب منها سعر التسليم.

هـ) أن تحدد المؤسسة الجزائرية المختصة والشركة "ش. ج. م" باتفاق مشترك، برامج التسليم وترتيبات تطبيقها.

وبالرغم من الأحكام الواردة أعلاه، فإن التغير النسبي في سعر التسليم لا يمكن بأي حال أن يتجاوز التغير النسبي في مجموع سعر التكلفة لنقل المعدن وشحنه البحري.

وتكون الأسعار الأساسية التي تدخل في احتساب هذه التغييرات هي تلك الأسعار التي تحددها الدراسات التقديرية المشار إليها في المادة الثانية فقرة -2-.

وإن استمر، لمدة عشر سنوات، تجاوز التغير النسبي المتعلق بسعر التكلفة للمعدن- المحسوب طبقا للطريقة المذكورة أعلاه- للتغير النسبي المتعلق بسعر التكلفة للعمليات التي هي من اختصاص الشركة "ش. ج. م" تتشاور الحكومتان قصد تعديل الحد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ولهذا الغرض، يمكن للشركة "ش. ج. م" والمؤسسة الجزائرية المختصة ان اقتضى الأمر، أن تكونا لجانا ثنائية يشارك فيها بالتساوي من حيث العدد ممثلون عن المصالح الجزائرية وممثلون عن المصالح المغربية.

ويجوز أن ينضم لهذه اللجان مندوبون عن الدولتين، كما يحق لهذه اللجان أن تستعين بأي خبير يكون من المناسب استشارته.

المادة التاسعة

تضع الجزائر تحت تصرف الشركة "ش. ج. م" جميع الوثائق التي في حوزتها والتي تكون مفيدة من أجل إعداد جميع الدراسات المتعلقة باستخراج معدن غارة جبيلات، كما تقدم لهما كافة التسهيلات لهذا الغرض.

المادة العاشرة

يتم تحديد الترتيبات العملية التي تسدد بها الشركة "ش. ج. م" إلى المؤسسة الجزائرية المختصة قيمة ما تتسلمه من معدن، في العقد النموذجي المنصوص عليه في المادة الرابعة

المادة الحادية عشرة

تتعهد الحكومتان بأن تضعا تحت تصرف الشركة "ش. ج. م"، طيلة مدة وجودها، الأراضي التي يتبين بأنها ضرورية لتحقيق مهمتها، وذلك وفق شروط يجب تحديدها فيما بعد.

وتمنح الدولتان للشركة الجزائرية المغربية، دون مقابل ولنفس المدة حرية المرور في الاتجاهين، عبر تراب كل منهما، لنقل المعدن والمعدات والتموينات بين منجم غارة جبيلات والميناء المغربي على شاطئ المحيط الأطلسي.

إن التجهيزات الأساسية التي ستنشئها الشركة "ش. ج. م" والتي لها طابع مصلحة عمومية، مثل السكك الحديدية والمحطات والمنشآت الهندسية والميناء وتجهيزاته، تصبح، بمجرد انتهاء مهمة الشركة "ش. ج. م" وبدون مقابل، ملكا للدولة التي توجد هذه المنشآت فوق ترابها.

إلا أنه لا يجوز للشركة "ش. ج. م" بأي حال ولا بأية صورة من الصور، أن تستخدم هذه المنشآت لصالح الغير باستثناء الدولتين إلا بموافقة مسبقة من الدولة التي توجد تلك المنشآت فوق ترابها.

لا يجوز للشركة "ش. ج. م" أن تدخل أي تعديل أساسي على هذه المنشآت بعد الشروع في استعمالها إلا بالموافقة المسبقة للدولة التي توجد هذه المنشآت فوق ترابها.

يخضع استغلال هذه المنشآت، وعلى الأخص استغلال خط السكة الحديدية والميناء، لمراقبة السلطات المختصة بالنسبة لكل ما يتعلق بالأمن العام وبأمن المستعملين ومصلحتهم.

تتمتع الشركة "ش. ج. م"، من أجل تحقيق مهمتها، بحق الاستعمال الحر لتلك المنشآت، مع حق الأولوية على كل مستعمل محتمل. وعلى الشركة "ش. ج. م" أن تحافظ على هذه المنشآت في حالة جيدة وأن تقوم بصيانتها طبقا للاجراءات المرعية عادة في تسيير المؤسسات التي تقوم بنشاط مماثل.

تحتفظ كل دولة، فوق ترابها، بملكية الأرض التي تؤسس عليها المنشآت المخصصة لتحقيق الهدف الذي تعمل من أجله الشركة الجزائرية المغربية.

المادة الثانية عشرة

بطلب من احدى الدولتين، أو بطلب من الغير على شرط أن يتوفر الاذن المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة الحادية عشرة أعلاه، تنقل الشركة "ش. ج. م"، وتشحن على البواخر عند الاقتضاء، كل منتوج قادم من المغرب أو من الجزائر بما فيه كميات معدن حديد غارة جبيلات المخصصة للحاجيات المحلية لصناعات الحديد والصلب الجزائرية، وذلك بالإضافة إلى الكميات المشار إليها في المادة الثانية، شريطة مراعاة ما يلي:

-أن لا تكون تجهيزات الشركة "ش. ج. م" ومنشآتها قد استنفدت امكانياتها في إطار تنفيذ مهمة الشركة.

-أن لا يكون من شأن عمليات نقل هذه المنتجات وشحنها البحري وتسويقها الحاق ضرر بنشاط الشركة "ش. ج. م" أو بالمردودية القصوى لاستثمارها.

يتم تحديد الثمن المتقاضى عن هذه الخدمات في عقود تبرم بين "ش. ج. م" والمؤسسات الجزائرية أو المغربية المعنية.

المادة الثالثة عشرة

ينبغي أن يخضع القانون الأساسي للشركة الجزائرية المغربية الذي سيتم تحديده فيما بعد، للمبادئ التالية:

-تكون الاسهم بنسبة 50%، في حوزة مؤسسة أو عدة مؤسسات عمومية تملكها كليا الدولة الجزائرية، فتشكل المجموعة الجزائرية وبنسبة 50% في حوزة مؤسسة أو عدو مؤسسات عمومية تملكها كليا الدولة المغربية، فتشكل المجموعة المغربية.

-يكون للشركة مقر في الجزائر ومقر في المغرب.

-يتولى إدارة الشركة مجلس إدارة مكون من عدد متساو من ممثلي كلتا المجموعتين، وكل سنة يعين المجلس من بين أعضائه رئيسا ونائبا للرئيس. وإذا كان الرئيس ممثلا للمجموعة المغربية، يكون نائب الرئيس ممثلا للمجموعة الجزائرية، والعكس بالعكس، ولا يتمتع الرئيس ولا نائب الرئيس بصوت مرجح.

-يحدد رأسمال الشركة الأصلي بمبلغ مليونين من دولارات الولايات المتحدة، وتمكن الزيادة فيه مرة واحدة أو عدة مرات، حسب جاجيات الشركة.

تتعهد كل دولة بأن تكتتب مجموعتها من المساهمين في كل زيادة في رأس مال الشركة، وبأن تقدم للشركة، بحصص متساوية، كل سلفة وقرض، حتى تتوفر الشركة، في جميع الأوقات، على الاموال اللازمة لتحقيق مهمتها.

-تسوق المنتجات التجارية في إطار السياسة التجارية التي يسطرها مجلس الإدارة.

-تدفع حاصلات البيع إلى الشركة "ش. ج. م" طبقا لترتيبات تفصل في القانون الأساسي للشركة.

-تمسك دفاتر حسابات الشركة "ش. ج. م" بطريقة واحدة في مقري الشركة وتدون بالدولار الأمريكي، باعتباره عملة حسابية.

-توزع أرباح الشركة "ش. ج. م" السنوية بالتساوي بين المساهمين طبقا للقانون الأساسي للشركة.

المادة الرابعة عشرة

تمنح الدولتان للشركة "ش. ج. م" الاعفاء الجمركي بالنسبة لوارداتها وصادراتها، والاعفاء فيما يتعلق بكل ضريبة أو رسم أو مكس أو أية ضريبة أخرى باستثناء المدفوعات المباشرة التي تؤدى مقابل تقديم خدمات عمومية.

المادة الخامسة عشرة

توظف الشركة "ش. ج. م" بالأولوية، مستخدمين من مواطني البلدين حارصة على تحقيق توازن عادل، سواء من حيث العدد أو من حيث التوزيع.

تمنح كل من الحكومتين لرعايا الحكومة الأخرى، مستخدمي الشركة "ش. ج. م" حرية العمل في أماكن ممارسة شغلهم.

يكون قانون المستخدمين في الشركة "ش. ج. م" موحدا بالنسبة لمجموع المستخدمين، ويتم اقراره من قبل السلطات الحكومية للبلدين.

يخضع المستخدمون لقوانين بلد اقامتهم.

المادة السادسة عشرة

يقرر مجلس الإدارة، طبقا للقانون الأساسي للشركة، كيفية توزيع العملات القابلة للتحويل والناتجة من صادرات الشركة "ش. ج. م".

يجب ايداع المبالغ النقدية التي في حوزة الشركة "ش. ج. م"، في كل البلدين، لدى مؤسسة مالية عمومية، وتدون بالدولار الأمريكي باعتباره عملة حسابية في كلا البلدين.

تضع الدولتان الجزائرية والمغربية تحت تصرف الشركة "ش. ج. م" العملات الأجنبية التي تحتاج إليها حسب خطة التمويل المقررة من قبل مجلس إدارتها.

المادة السابعة عشرة

I) تكون تسوية أي نزاع بين الكرفين الساميين الموقعين على هذه الاتفاقيىة، فيما يتعلق بتأويلها أو تطبيقها، وفقا لأحكام معاهدة (أفران) وحسب الاجراءات المنصوص عليها في الاتفاق الخاص بتكوين اللجنة المختلطة الجزائرية المغربية للتعاون الاقتصادي، والثقافي، والعلمي، الموقعة في 23 أبريل 1969.

وفي حالة اخفاق هذه الاجراءات، يرفع النزاع إلى محمكة العدل الدولية من قبل الدولة الراغبة في التعجيل.

(2 (أ) في حالة قيام نزاع بين المجموعتين من المساهمين في الشركة "ش. ج. م" حول سير هذه الشركة وتسييرها أو بين الشركة "ش. ج. م" والمؤسسة الجزائرية المختصة، يعرض النزاع أولا على لجنة توفيق. زينبغي الشروع في اجراءات التوفيق خلال مدة شهرين من التاريخ الذي يثبت فيه قيام الخلاف. ويقوم الجانب المدعى في دعوى التوفيق بتعيين موفقه ويخطر الجانب الآخر بهذا التعيين. ويتوفر الجانب الآخر على مدة شهر ابتداء  من هذا الاخطار لتعيين موفقه. ويعين هذان الموفقان باتفاق مشترك، في ظرف خمسة عشر يوما اعتبارا من تاريخ تعيين الثاني منهما، العضو الثالث في لجنة التوفيق ويكون رئيسا.

-وفي حالة تعذر الاتفاق بين الموفقين المعينين من قبل كلا الجانبين، يتم، بناء على التماس من الجانب الراغب في التعجيل، تعيين رئيس لجنة التوفيق من قبل الغرفة التجارية الدولية طبقا "لنظام التوفيق والتحكيم" الخاص بها.

وإذا لم يقم أي من الجانبين بتعيين موفقه خلال الفترات المبينة أعلاه أو اذا لم يقدم أي التماس إلى الغرفة التجارية الدولية خلال الشهر الذي يلي انتهاء فترة الخمسة عشر يوما المبينة أعلاه، يعتبر التوفيق قد أخفق.

وعلى لجنة التوفيق أن تصدر توصيتها في خلال فترة الشهرين التاليين لتشكيلها، الا اذا مددت هذه الفترة بقرار اجماعي من الجانبين.

وإذا لم يقبل الجانبان التوصية، بعد شهر من اصدارها، يعتبر التوفيق قد أخفق.

(ب) في حالة اخفاق اجراءات التوفيق، يعرض الخلاف خلال شهرين من ثبوت الاخفاق على محكمة تحكيم مكونة من ثلاثة أعضاء. ويقوم الجانب المدعى في قضية التحكيم بتعيين حكمه واشعار الجانب الآخر بهذا التعيين، ويتوفر الجانب الثاني على مدة شهر لتعيين حكمه واشعار الجانب الآخر بهذا التعيين. وإذا لم يقم الجانب المدعى عليه بتعيين حكمه خلال فترة شهر، فإن للجانب الآخر أن يلتمس من الغرفة التجارية الدولية تعيين رئيس لمحكمة التحكيم. ويدعو هذا الأخير، خلال خمسة عشر يوما من تعيينه، الجانب المدعى عليه بأن يعين حكمه في أجل خمسة عشر يوما، فإن لم يفعل فإن الغرفة التجارية الدولية من تلقاء نفسها تقوم بتعيين حكم له بطلب من رئيس محمكة التحكيم.

تعقد محمكة التحكيم جلساتها في جنيف إلا إذا قرر الجانبان خلاف ذلك. وتفصب في النزاع بانصاف بوصفها وسيطا وديا. وتكون صلاحيتها محصورة في الخلافات المتعلقة بتسيير الشركة "ش. ج. م" وسيرها، وكذلك في المنازعات ذات الطابع الفني أو التجاري التي قد تنشأ بين الشركة "ش. ج. م" والمؤسسةة الجزائرية المختصة. ولن يكون لمحكمة التحكيم أي صلاحية لتأويل هذه الاتفاقية ولا للنظر في المنازعات المتعلقة بتأويل هذه الاتفاقية أو تطبيقها.

يطبق "نظام التوفيق والتحكيم" للغرفة التجارية الدولية في الحالات غير المنصوص عليها في هذه المادة.

يكون قرار محكمة التحكيم نهائيا وغير قابل لأي طعن.

ويمكن لرئيس محكمة التحكيم أن يبت، عند الاقتضاء، في المسائل الاجرائية التي قد تثار خلال  نظر القضية.

المادة الثامنة عشرة

تتعهد الدولتان، بصورة عامة، ببذل كل ما في وسعهما، سواء على الصعيد القانوني أو الاداري أو المالي، لكي تحقق الشركة "ش. ج. م" بسرعة وبنجاح كامل، الغرض الذي أنشئت من أجله.

المادة التاسعة عشرة

تصبح هذه الاتفاقية سارية المفعول ابتداء من تاريخ تبادل وثائق التصديق عليها.

وثقة بذلك وقع المفوضان المذكوران ووضعا طابعيهما على هذه الاتفاقية.

وحرر بالرباط في 3 جمادى الأولى 1392 الموافق لـ 15 يونيه (جوان) 1972 في نسخ أصلية باللغة العربية وفي نسختين مترجمتين إلى الفرنسية، ويعتمد على كل من النصين العربي والفرنسي.

عن المملكة المغربية أحمد الطيبي بن هيمة وزر الشؤون الخارجية.

عن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عبد العزيز بوتفليقة وزير الشؤون الخارجية.

تحميل المعاهدتين

حملة السلطان أبي الحسن على أفريقية

 “ثم لحق بسبتة [أبو الحسن المريني] وأخذ في الاستعداد لطلب ثأره، فرحل إلى مراكش، ورتب الأمور، وعظمت شوكته، وتحرك إلى بجاية في صفر عام ثمانية وأربعين وسبعمائة، واستواى على مدينة بجاية، ثم على مدينة قسنطينة، وهابه كل أمير، وخرج صاحب تونس فارا منها وقتل، واهتزت الأرض إلى طاعته، ودخل العرب في بيعته، وحذر الملوك بمصر ما شاع من سطوته وانفساح إيالته وشهرة ذكره، ودخل تونس في محفل لم يسمع بمثله ثالث عشر جمادى الأخيرة عام ثمانية وأربعين وسبعمائة”.

محمد بن محمد بن مصطفى المشرفي، الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية وعد مفاخرها غير المتناهية، ج1، ص256.

كرونولوجيا تاريخ الأدارسة


 الفصل الأول: الأدارسة في وليلي (172-192)

قدم إدريس إلى المغرب في سياق دعوة آل علي المناهضة لدعوة بني عمومتهم آل العباس، ففي سنة خمس وأربعين ومئة، قام الأمام محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب على أبي جعفر المنصور العباسي بالحجاز منكرا لجوره وعسفه، وأرسل إخوته إلى الأمصار دعاة له[1] “بعث عيسى إلى أفريقية، فأجابه بها خلق كثير من قبائل البربر، وبقي هناك إلى أن توفي ولم يتم الأمر، وبعث أخاه يحيى إلى خراسان، فأقام بها حتى مات أخوه محمد ففر إلى بلاد الديلم فأسلم على يديه خلق كثير، ودعا لنفسه فبايعه عالم عظيم فقوي أمره (…) وبعث أيضا أخاه سليمان إلى بلاد مصر داعيا للبيعة، ولما اتصل به قتل أخيه سار إلى بلاد النوبة ، ثم إلى بلاد السودان، ثم خرج إلى زاب إفريقية، ثم سار إلى تلمسان من بلاد المغرب فنزلها، واستوطنها (…) وبعث أخاه ابراهيم إلى البصرة، فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس”[2].

وفي سنة تسع وستين ومئة استعرت الحرب بين العباسيين والعلويين، وفي هذا السياق يقول ابن أبي زرع الفاسي: “ثم خرج في أيام الخليفة الهادي الحسين بن على بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى، وذلك في سنة تسع وستين ومئة، وسار إلى مكة، وكتب الهادي إلى محمد بن سليمان بن علي، وكان قدم حاجا من البصرة فولاه حربه، فقاتله يوم التروية بفخ على ثلاثة أميال من مكة، وهزمه، وقتله، وافترق أصحابه وكان فيهم عمه إدريس بن عبد الله الكامل، وبقي القتلى من أصحابه في موضع المعركة حتى أكلتهم الطيور والسباع لكثرتهم”[3].

بعد هزيمة العلويين في معركة فخ، وتضييق العباسيين الخناق عليهم بالمشرق كله، فر إدريس بنفسه يريد المغرب، فوصل طنجة بمعية راشد عام سبعين ومئة، فلم يجد فيها مرادها على حد قول ابن أبي زرع الفاسي[4]، ثم نزل مدينة وليلي قاعدة جبل زرهون على صاحبها اسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربي المعتزلي عام اثنين وسبعين ومائة[5]، وتابعه على مذهبه[6].

ويذهب صاحب الاستبصار إلى ما يفيد إن راشدا استغل نكبة العلويين، فاستقدم إدريس الأكبر لإقامة دولة لقومه بقوله: ” أن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضه انهزم في وقيعة فخ سنة 169 [786] فاستتر مدة، وألح السلطان في طلبه، وضاقت عليه المذاهب، ورغب في الهروب من بلاد المشرق، فخرج معه راشد، وكان من موالي العلويين وأصله من البربر ليثور به في قومه”[7]. إن رواية صاحب الاستبصار تفيد بأن أهل الغرب استقدموا إدريس وسيروه زعيما لكي يستأسدوا به عمن سواهم، وهذا يوحي أن المنطقة التي خضعت للأدارسة كانت محط أطماع القوى السياسية المحيطة بها، المتمثلة في خوارج سجلماسة وبرغواطة تامسنا.

 وبذلك كان لا مناص من البحث عن زعيم تجتمع إليه سائر القبائل، في إطار تعاقد واضح؛ قضى أولا باتباع إدريس لمذهب زعيم قبيلة أوربة المعتزلي حسبما ورد في رواية أبي عبيد الله البكري، بقوله: “فنزل على إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربي المعتزلي فتابعه على مذهبه”[8]، وفي المقابل بايعت أوربة المولى إدريس “بايعوه على الإمارة والقيام بأمرهم وصلواتهم وغزوهم وأحكامهم (…) ثم بعد ذلك أتته قبائل زواغة وزورارة ولماية وسدراتة وغياثة ونفزة ومكناسة وغمارة، فبايعوه، ودخلوا في طاعته (…) ووفد عليه الوفود من سائر البلدان وقصد إليه الناس من كل صقع ومكان”[9].

في إطار هذا التعاقد قوي أمر إدريس، واشتد سلطانه، “وأخذ جيشا عظيما من وجوه قبائل زناتة وأوربة وصنهاجة وهوارة وغيرهم، فخرج بهم غازيا إلى بلاد تامسنا فنزل أولا شالة ففتحها، ثم فتح بعدها سائر بلاد تامسنا، ثم سار إلى بلاد تادلة، ففتح معاقلها وحصونها، وكان أكثر هذه البلاد على دين النصرانية ودين اليهودية والإسلام بها قليل، فأسلم جميعهم على يديه، ثم قفل إلى مدينة وليلي فدخلها في آخر شهر ذي الحجة من سنة اثنين وسبعين المذكورة، فأقام بها شهر محرم مفتتح سنة ثلاث وسبعين حتى استراح الناس، فخرج برسم غزو من بقي بالمغرب من البربر (…) وهدم معاقلهم منها حصون فندلاوة وحصون مديونة وبهلولة وقلع غياثة وبلاد فازاز، ثم رجع إلى مدينة وليلي فدخلها في النصف من جمادى الأخيرة سنة ثلاث وسبعين المذكورة، فأقام بها بقية جمادى المذكورة والنصف من رجب التالي له حتى استراح جيشه “[10].

بعد فتح إدريس لمعاقل الغرب وحصونه وبعض مدنه، اتجه نحو المشرق لغزو تلمسان ومن بها من مغراوة، فوصلها “ونزل بخارجها، فأتاه أميرها محمد بن خزر بن صولات المغراوي الخزري فطلب منه الأمان، فأمنه إدريس، وبايعه محمد بن خزر وجميع من معه بتلمسان من قبائل زناتة، فدخل إدريس المدينة صلحا، وأمن أهلها، وبنى مسجدها، وأتقنه، وصنع فيه منبرا، وكتب عليه باسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أمر به إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وذلك في شهر صفر سنة أربع وسبعين ومئة”[11]، وفي شأن تلمسان يخبر صاحب الاستبصار “ومدينة تلمسان مدينة علم وخير، ولم تزل دار العلماء والمحدثين، وكان هذا المغرب الأوسط قد تملكه العلويون من بني إدريس، وأمرهم مشهور، وتملكوا بلاد الأندلس وتسموا بالخلافة”[12].

أثار فتح إدريس لمدينة تلمسان تخوف العباسيين، فهذا الحدث يعد تحولا في مسار دعوة آل علي، وخطوة في اتجاه إعلان الخلافة العلوية، وغزو المشرق، فقد اعتبر الخليفة الرشيد أن تلمسان هي باب المشرق ومن ملك الباب يوشك أن يدخل الدار[13]، “فخاف الرشيد أن يعظم أمره فيصل إليه لما يعلم من فضله وكماله ومحبة الناس في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فاغتم لذلك غما شديدا”[14]، فوجه إليه رجلا من مواليه يقال له الشماخ  اغتاله غدرا[15].

إن اغتيال[16] إدريس يدخل في سياق ترصد العباسيين لآل علي في مشرق الأرض ومغربها، فبعد مقتلة فخ سنة 169ه التي ذهب ضحيتها خلق كثير من آل علي، دبر العباسيون مكيدة اغتيال إدريس لوأد دعوته والقضاء على دولته، ولم يقف بهم الحد عند اغتيال إدريس بل دبروا أيضا مكيدة اغتيال مولاه راشد الذي قام بالأمر بعده، وبتربية ابنه إدريس وإعداده للملك، وفي هذا الصدد قال المشرفي: “وقام بأمر الجيش بعده مولاه راشدا أحد عشر عاما، وتوفي عام ستة وثمانين ومائة قتله بعض البربر بدسيسة من إبراهيم بن الأغلب عامل إفريقية لبني العباس”[17]. “وقام بأمر الغلام أبو خالد يزيد بن إلياس الفارسي، وأخذ بيعة البربر له يوم الجمعة السابع من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائة وهو ابن إحدى عشر سنة”[18].

نخلص إلى إن إدريس نجا من معركة فخ سنة 169هـ، وقدم إلى المغرب عام 170ه، وبويع عام 172هـ من طرف أوربة وسائر قبائل الغرب، وأسس إمارة امتدت من السوس الأقصى إلى تلمسان، واغتيل من طرف العباسيين سنة 175هـ أو 177هـ، وبذلك فمدة حكمه دامت ثلاث سنوات حسب أبي عبيد الله البكري وصاحب الاستبصار، و خمس سنوات حسب ابن أبي زرع الفاسي، توفي إدريس وترك جارية له حبلى، ولما وضعت حملها وبلغ من العمر إحدى عشر عاما بويع له عام سبعة وثمانين ومائة.

الفصل الثاني: الأدارسة في فاس (192-310)

أولا: إدريس بن إدريس (187-213)

1-بيعة إدريس بن إدريس:

بويع إدريس إدريس على الأرجح عام سبع وثمانين ومائة، وهو ابن إحدى عشرة سنة، وفي ذلك يقول أبو عبيد الله البكري: “ومات إدريس ولا ولد له وجارية من جواريه حُبلى، فقام راشد بأمر البربر حتى ولدت غلاما، فسماه باسم أبيه، وقام بأمره، وأدبه، وأحسن تأديبه، وكان مولده في ربيع الآخر سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفي راشد سنة ست وثمانين ومائة (…) وقام بأمر الغلام أبو خالد يزيد بن ألياس (…)، وأخذ بيعة البربر له يوم الجمعة السابع من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن إحدى عشرة سنة”[19].

2-بناء مدينة فاس

اختط إدريس بن إدريس مدينة فاس وشرع في بنائها عام 192هـ، “وكان تأسيس الإمام إدريس لمدينة فاس على ما ذكره المؤرخون الذين اعتنوا بتاريخها وأنبأوا عن ابتداء أمرها في يوم الخميس غرة ربيع الأول عام اثنين وتسعين ومئة [4 يناير 808م]، أسس عدوة الأندلس منها، وأدار بها السور، وبعدها بسنة أسست عدوة القرويين وذلك غرة ربيع الآخر من سنة ثلاث وتسعين ومئة [22 يناير 809م]” [20]، وقد سميت العدوتين نسبة لأصول غالبية سكانها.

 فعدوة الأندلسين، كان يستوطنها الأندلسيون الذين أوقع بهم الحكم بن هشام الأموي وطردهم إلى بر العدوة، “وكانوا ثمانية آلاف بيت، فنزلوا عدوة الأندلس، وشرعوا بها في البناء يمينا وشمالا”[21]، وقد أورد الذهبي أحداث ثورة أهل الربض على الحكم بن هشام بن عبد الرحمان وإيقاعه بهم، وجوازهم إلى العدوة فرارا من بطشه بقوله: “وكانت وقعة هائلة شنيعة، مضى فيها عدد كثير زهاء عن أربعين ألفا من أهل الربض، وعاينوا البلاء من قدامهم ومن خلفهم، فتداعوا بالطاعة، وأذعنوا ولاذوا بالعفو، فعفا عنهم على أن يخرجوا من قرطبة، ففعلوا وهدمت ديارهم ومساجدهم، ونزل ألوف بطليطلة وخلق في الثغور، وجاز آخرون البحر، ونزلوا بلاد البربر، وتبت جمع بفاس، وابتنوا على ساحلها مدينة غلب على اسمها مدينة الأندلس”[22].

أما عدوة القرويين، فـ”سميت عدوة القرويين لأن أول من نزلها مع إدريس رضي الله عنه ثلاثمائة بيت من أهل القيروان، فسميت بهم ونسبت إليهم”[23].

ويرجع ابن أبي زرع الفاسي بناء مدينة فاس إلى ضيق مجال وليلي بسب وفود العرب من بلاد أفريقية وبلاد الأندلس، بقوله: “وفي سنة تسع وثمانين ومئة، وفدت على إدريس رضي الله عنه وفود العرب من بلاد إفريقية وبلاد الأندلس في نحو الخمسمئة فارس من القيسية والأزد ومدلج وبني يحصب والصدف وغيرهم، فسر إدريس بوفادتهم، وأجزل صلاتهم، وقربهم، ورفع منازلهم، وجعلهم بطانته دون البربر، فاعتز بهم لأنه كان فريدا بين البربر ليس معه عربي (…) ولم تزل الوفود تقدم عليه من العرب والبربر من جميع الآفاق، فكثر الناس، وضاقت بهم مدينة وليلي، فلما رأى إدريس رضي الله عنه أن الأمر قد استقام له، وعظم ملكه، وكثر جيشه، وضاقت بهم المدينة، عزم على الانتقال عنها، وأراد أن يبني مدينة يسكنها هو وخاصته وجنوده ووجوه أهل دولته”[24].

3-غزوات إدريس بن إدريس:

استأنف إدريس بن إدريس مشروع والده الرامي إلى إقامة دولة مركزية توحد المجال المغربي، وهكذا ففي “سنة سبع وتسعين ومئة (…) خرج إلى غزو نفيس وبلاد المصامدة، فوصل إليها، فدخل مدينة نفيس ومدينة أغمات، وفتح سائر بلاد المصامدة، ورجع إلى فاس، فأقام بها إلى شهر المحرم من سنة تسع وتسعين ومئة، فخرج منها برسم غزو قبائل نفزة، فسار حتى غلب عليهم”[25].

 وبعد غزو إدريس بن إدريس بلد المصامدة وقبائل نفزة، “دخل مدينة تلمسان، فنظر في أحوالها، وأصلح أسوارها وجامعها، وصنع فيه منبرا، قال أبو مروان عبد الملك الوراق، دخلت مسجد تلمسان في سنة خمس وخمسن ومئتين، فرأيت في رأس منبرها لوحا من بقية منبر قديم قد سمر عليه هناك مكتوب فيه: هذا ما أمر به الإمام إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم في شهر المحرم سنة تسع وتسعين ومئة، فأقام إدريس رضي الله عنه بمدينة تلمسان وأحوازها ثلاث سنين، ثم رجع إلى مدينة فاس”[26].


وخرج أيضا لقتال برغواطة، قال أبو عبيد الله البكري، قال داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر، كنت مع إدريس بن إدريس في المغرب، فخرجت معه يوما إلى قتال الخوارج، فلقيناهم وهم ثلاثة أضعاف عددنا، فقاتلناهم قتالا شديدا”[27].

4-وفاة إدريس بن إدريس:

توفي إدريس بن إدريس سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة[28]، و”ترك  من الولد اثني عشر، وهم محمد، وأحمد، وعبد الله، وعيسى، وإدريس، وجعفر، ويحيى، وحمزة، وعبد الله، والقاسم، وداود، وعمر”[29].

وقد اختلف في مكان وفاته وموضع دفنه، فأبو عبيد البكري ذكر أن وفاته كانت بوليلي[30]، أما ابن أبي زرع الفاسي ذكر أن وفاته كانت بمدينة فاس بقوله: “ثم رجع إلى مدينة فاس، فلم يزل بها إلى أن توفي رحمه الله سنة ثلاث عشرة ومئتين (…) ودفن بمسجده بإزاء الحائط الشرقي منها، ودفن بقبلتها”[31]، وفي زمن السلطان مولاي إسماعيل العلوي عثر على قبر إدريس بن إدريس بمسجد الشرفاء بفاس، وفي هذا الصدد قال القادري في كتاب نشر المثاني: “ولما أراد الله تعالى إظهار قبر هذه البضعة (…) كان السبق لإظهاره كما هو مكتوب في المرمرة التي موالية له في الحائط، ونص المراد منها؛ ولما قضى نحبه أي الإمام إدريس باني فاس، دفن بإزاء بلدهم الكبيرة الحرمة الشهيرة بمسجد الشرفاء، ولم يعينوا موضع قبره إلى أن أراد الله تعالى إظهاره رحمة ولطفا خص به هذه الأمة، فاتفق أن اختير أساس حائط القبلة من الجانب الأيسر (…) فعثر على القبر الكريم الأطهر، ووجد اللحد قد أبلت الليالي رسمه فلم يبق منه إلا قليل، والعظم المرحوم باق بحاله لم يكن للأرض عليه سبيل”[32].

ثانيا: الأمير محمد بن إدريس بن إدريس (213-221)

1-تقسيم البلاد

تولى محمد بن إدريس بن إدريس الحكم عام 213هـ، “وفرق البلاد على إخوته برأي جدته كنزة أم إدريس بن إدريس، واتخذ محمد بن إدريس مدينة فاس قرارا”[33]، فـ”ولى أخاه القاسم مدينة طنجة وسبتة وقلعة حجر النسر ومدينة تطوان وبلاد مصمودة وما والى ذلك من البلاد والقبائل، وولى أخاه داوود بلاد هوارة وبلاد تسول ومكناسة وجبال غياثة وتازة، وولى أخاه عيسى على شالة وسلا وأزمور وتامسنا وما والى ذلك من القبائل، وولى أخاه يحيى مدينة البصرة ومدينة أصيلة ومدينة العرائش إلى بلاد ورغة، وولى أخاه عمر مدينة تيكساس ومدينة ترغة وبلاد صنهاجة وغمارة وما والاها، وولى أخاه أحمد مدينة مكناسة وبلاد فازاز ومدينة تادلة، وولى أخاه عبد الله مدينة أغمات وبلاد نفيس وبلاد المصامدة والسوس، وولى أخاه حمزة مدينة تلمسان وأعمالها (…) وتصاغر الباقون عن الولاية فبقوا في كفالة جدتهم مع أخيهم محمد الأكبر”[34].

2-تنازع إخوة محمد بن إدريس بن إدريس على الحكم

كان تقسيم محمد بن إدريس بن إدريس بلاد المغرب بين إخوته بتدبير جدته كنزة، وهذا دليل على تقاعسه وعدم كفايته ودرايته بأمور السياسة والحكم، لذلك فأمور الحكم والسلطنة في عهده طبعت بنزوع إخوته إلى الانتزاء بما في حوزهم من مجالات اعتبروها إرثا خالصا، وفي هذا الصدد يقول صاحب الاستبصار متحدثا عن الأمير محمد: “فاستوطن مدينة فاس، وفرق البلاد على إخوته، وفعل ذلك برأي جدته كنزة أم إدريس، ويقال إنه خالف عليه بعض إخوانه، وكانت حروب يطول وصفها”[35]، وكان الأمير الذي انتزى هو عيسى صاحب شالة وسلا وأزمور وتامسنا وما والى ذلك من القبائل.

وصف ابن أبي زرع الفاسي انتزاء الأمير عيسى بقوله: “خرج على الإمام محمد أخوه عيسى بمدينة شالة ومدينة تامسنا، ونكث طاعته، ونبذ بيعته، واستبد بنفسه، فكتب الإمام محمد إلى أخيه القاسم صاحب طنجة وسبتة يأمره بحربه، فامتنع من ذلك، وأحجم عنه، فكتب الإمام محمد إلى أخيه عمر صاحب مدينة تيكساس وبلاد غمارة بمثل ما كتب به للقاسم، فامتثل أمره، وسارع إليه، وجمع عسكرا عظيما من قبائل البربر من غمارة وأوربة وصنهاجة وغيرهم، وسار نحو عيسى، فلما قرب من أحوازه كتب إلى أخيه محمد يستمده بألف فارس من قبائل زناتة وفرسانهم، فمضى عمر لوجهه، فأوقع بأخيه عيسى، وهزمه هزيمه عظيمة، وأخرجه عن مدينة شالة وسائر أعمالها، وكتب إلى أخيه محمد بالفتح والهزيمة، فكتب إليه الأمير محمد يشكر فعله، ويوليه عمله، ويأمره بالمسير إلى قتال أخيه القاسم الذي عصى أمره، وامتنع من حرب عيسى، فسار الأمير عمر بجيوشه إلى قتال أخيه القاسم حتى نزل عليه بمدينة طنجة، فخرج القاسم، واحتوى عمر على ما بيده من البلاد”[36].

إن استنجاد الأمير محمد بأخيه عمر لمحاربة أخويهما عيسى والقاسم، يؤكد تقاعسه عن القيام بأمور الدولة، وهذا أعطى الفرصة لبروز الأمير عمر، الذي أصبح مجال نفوذه بعد حربه لأخويه، وانتزاع مجالاتهما، يشمل مدينة طنجة، وسبتة، وقلعة حجر النسر، ومدينة تطوان، وبلاد المصامدة، وما والى ذلك من البلاد والقبائل، وشالة، وسلا، وأزمور، وتامسنا، وما والى ذلك من القبائل، ومدينة تيكساس، ومدينة ترغة، وبلاد صنهاجة، وغمارة، وما والاها، وعمر هذا هو جد الأدارسة الحموديين الذين أقاموا دولة لهم بالأندلس بعد ذهاب الخلافة الأموية، توفي ببلد صنهاجة، ونقل إلى مدينة فاس، فدفن بها[37]، وذلك قبل وفاة أخيه محمد بسبعة أشهر[38]، وبعده توفي الأمير محمد بن إدريس بن إدريس بمدينة فاس ودفن بشرقي جامعها مع أبيه وأخيه سنة 221هـ، وتولى الحكم بعده ابنه عليا[39].

ثالثا: الأمير علي بن محمد بن إدريس بن إدريس (221-234)

هو الأمير علي بن محمد بن إدريس بن إدريس، أمه حرة اسمها رقية بنت إسماعيل بن عمير بن مصعب الأزدي، بويع يوم وفاة أبيه باستخلافه له في حياته، وسنة يوم بويع تسعة أعوام وأربعة أشهر (…) وسار بسيرة أبيه وجده في العدل والفضل والدين والحزم ،وإقامة الحق، وتأسيس البلاد، وقمع الأعداء وضبط البلاد والثغور، فكان الناس بالمغرب في زمانه في أمن ودعة إلى أن توفي في شهر رجب من سنة أربع وثلاثين ومئتين [فبراير 849]، فكانت أيامه بالمغرب نحو الثلاث عشرة سنة، وولي أخوه يحيى بن محمد[40].

رابعا: الأمير يحيى بن محمد بن إدريس بن إدريس

تولى الحكم بعد وفاة أخيه علي سنة 234هـ، عرفت فاس نهضة عمرانية زمن حكمه؛ فـ”في أيامه كثرت العمارة بفاس، وقصد إليه الناس من الأندلس وأفريقية وجميع بلاد المغرب، فضاقت بسكانها، فبنى الناس الأرباض بخارجها، وبنى الأمير يحيى بها الحمامات والفنادق للتجار وغيرهم، وفي أيامه بني جامع القرويين”[41].

خامسا: الأمير  يحيى ين يحيى بن محمد بن إدريس بن إدريس

ولي الأمير يحيى بن يحيى الحكم، واقتفى فيه نهج والده محمد ابن إدريس، فقام بتقسيم البلاد بين أعمامه وأخواله، وفي هذا الشأن يقول ابن عذاري: “فولى يحيى أعمامه وأخواله أعمالا؛ فولى حسينا القبلة من مدينة فاس إلى أغمات، وولى داود المشرق من مدينة فاس: مكناسة، وهوارة، وصدينة، وولى القاسم غربي فاس: لماية وكتامة، وتشاغل يحيى عما كان يحق عليه من سياسة أمره، فملك إخوته أنفسهم، واستمالوا القبائل، وقالوا لهم: إنما نحن أبناء أب واحد، وقد ترون ما صار إليه أخونا يحيى من إضاعة أمره، فقدمهم البربر على أنفسهم تقديما كليا”[42].

تتفق المصادر أن يحيى أضاع الحزم، وأساء السيرة، فأبو عبيد الله البكري يقول: أن يحيى دخل على يهودية في الحمام يقال لها حنة، وقد راودها على نفسها، فتغير عليه أهل فاس، ووثب عليه عبد الرحمن بن سهل الجذامي (…) فأخرجه عن مدينة فاس، فهرب إلى عدوة الأندلسيين، فمات من ليلته”[43]، وبعد وفاته انتقل الحكم من بني محمد إدريس إلى بني عمر بن إدريس، بعد أن قدم علي بن عمر صاحب بلاد صنهاجة وغمارة، وقضى على ثورة عبد الرحمن بن سهل الجذامي، ودخل مدينة فاس[44].

سادسا: الأمير علي بن عمر بن إدريس بن إدريس

الأمير علي هذا هو ابن الأمير عمر الذي استدعاه أخوه محمد لاستنزال اخويه عيسى والقاسم، وبعد استنزالهما أصبح حوز بلاده يمتد على طول الساحلين الأطلنتي والمتوسطي، في حين اكتفى أبناء محمد بفاس ما والاها، وبعد وفاة يحيى بن محمد وثورة عبد الرحمن بن سهل الجذامي أقبل علي بن عمر من بلاد صنهاجة، ودخل مدينة فاس، “واستقام له الأمر إلى أن خرج عليه عبد الرزاق الفهري الخارجي (…) فخرج إليه الأمير علي بن عمر بن إدريس رضي الله في عسكر عظيم، فكانت بينهم حروب عظيمة، وكان الظفر فيها لعبد الرزاق الخارجي، فهزم علي بن عمر، وقتل خلق كثير من جنده، وفر علي بنفسه إلى بلاد أوربة، ودخل عبد الرزاق إلى مدينة فاس”[45].

سابعا: يحيى بن القاسم بن إدريس المعروف بالمقدم (ت292)

بعد فرار الأمير على بن عمر بن إدريس إلى أوربة منهزما أمام جيش عبد الرزاق الخارجي، استدعى أهل فاس يحيى بن القاسم، “فولوه على أنفسهم، فلم يزل بها حتى قتله ربيع بن سليمان في سنة اثنين وتسعين ومائتين”[46].

ثامنا: يحيى بن إدريس بن عمر (292-307)

ولي يحيى بن إدريس فاس بعد وفاة يحيى بن القاسم سنة 292هـ، وفي هذا الصدد يقول أبو عبيد الله البكري: “فتقدم يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس إلى مدينة فاس، فدخلها، ورجع الأمر إلى بني عمر، فلم يزل بيد يحيى حتى قدم مصالة بن حبوس سنة سبع وثلاثمائة (…) فخرج إليه يحيى مدافعا له، فانهزم يحيى، وانفض جمعه، ولم تقم له قائمة بعد”[47]، لكن ابن أبي زرع يقدم لنا رواية مفادها أن مصالة تقبض على يحيى بعد أن أوغر موسى بن أبي العافية صدره عليه، بقوله: “سعى موسى بن أبي العافية بيحيى بن إدريس عنده [مصالة] حتى أوغر صدره عليه، فعزم مصالة على القبض عليه، فلما قرب من مدينة فاس خرج إليه الأمير يحيى بن إدريس يسلم عليه في قوم من وجوه عسكره، فقبض عليهم مصالة، وقيد يحيى بالحديد، ودخل مصالة مدينة فاس ويحيى بن إدريس بين يديه مقيد على جمل، فعذبه بأنواع من العذاب، حتى أخرج إليه ماله وذخائره، فلما قبض مصالة الأموال، أطلقه ونفاه إلى مدينة أصيلة”[48].

يصف أبو عبيد الله البكري حال يحيى بن إدريس بن عمر ومآله، بقوله: “لما أجلى مصالة بن حبوس يحيى بن إدريس، التاثت به الحالة، وانفض جمعه ومن كان معه، ثم أخذه بعد ذلك موسى بن أبي العافية، فخرب مدينته وسجنه دهرا طويلا بمدينة لكاى، ثم أطلقه، ثم نزع بنفسه إلى أصيلة وسكنها، وأقطعه بنو إبراهيم شيئا يقوم به معاشه (…) فلما كان في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة توجه نحو المهدية، فوافق قيام أبي يزيد وفعل الشيعة بأنفسهم، فلم يصل إليهم، ومات جوعا في حصار أبي يزيد بإفريقيا”[49].

ولما قبض مصالة على يحيى بن إدريس ونفاه، قدم على مدينة فاس ريحان المكناسي، ورجع إلى افريقية، فأقام ريحان المكناسي عاملا على مدينة فاس وأحوازها ثلاثة أعوام، إلى أن قام عليه بها الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس الحسني فأخرجه عنها[50].

تاسعا: الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس (310-313)

لما انصرف مصالة بن حبوس إلى أفريقية سنة 310هـ، “قام حسن بن علي الحسني مع البربر، ونفى ريحان عنها، وملكها عامين، وزحف للقاء موسى بن أبي العافية، وكانت بينهما حروب شديدة هلك فيها ابنه منها بن موسى، وانجلت المعركة على أكثر من ألف قتيل، وخلص الحسن إلى فاس منهزما، وغدر به حامد بن حمدان الأوربي واعتقله، وبعث إلى موسى، فوصل إلى فاس، وملكها، وطالبه بإحضار الحسن، فدافعه عن ذلك، وأطلق الحسن متنكرا، فتدلى من السور، فسقط، ومات من ليلته (…)، وذهب ملك الأدارسة، واستولى ابن أبي العافية على جميع المغرب، وأجلى بني محمد بن القاسم بن إدريس، وأخاه الحسن إلى الريف، فنزلوا البصرة، واجتمعوا إلى كبيرهم إبراهيم بن محمد بن القاسم أخي الحسن، وولوه عليهم، واختط لهم الحصن المعروف بهم هنالك وهو حجر النسر سنة سبع عشرة وثلاثمائة”[51].

وبهذا، انتهت حقبة الأدارسة في فاس، وانتقلوا إلى حصن حجر النسر بعد أن سيطر موسى بن أبي العافية على بلاد المغرب، وأقصى الأدارسة من فاس إلى غير رجعة.

الفصل الثالث: الجلاء عن فاس (313-363)

ابتداء من سنة 305هـ، ظهر فاعلون تاريخيون جدد على مسرح الأحداث في بلاد المغرب، أضعفوا قوة الأدارسة؛ ففي السنة المذكورة وصل ميسور قائد أبي عبيد الله الشيعي إلى المغرب، وناجز الأدارسة سنة 307هـ، وفوض أمر المغرب لابن عمه موسى بن أبي العافية المكناسي، الذي ضيق على الأدارسة، وأوغر عليهم صدر ميسور عامل الشيعة على تاهرت وقائد حملتهم على المغرب، فتقبض على يحيى بن إدريس بن عمر، ونكبه سنة 307هـ، وأنهى ثورة الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس سنة 313هـ، وأجلى الأدارسة من فاس إلى حصن حجر النسر.

وبذلك انتقل الأدارسة من طور القوة والحظوة، إلى طور الضعف والذل، محصورين في حصن حجر النسر من طرف موسى بن أبي العافية المكناسي، وتجدر الإشارة أن موسى بن أبي العافية بايع الشيعة أولا، ثم خلع بيعتهم وبايع أمويي الأندلس ثانيا، مما جعل المغرب مسرحا للصراع الفاطمي الأموي.

1-إجلاء موسى بن أبي العافية للأدارسة

يذكر ابن أبي زرع الفاسي أن موسى بن أبي العافية “ملك مدينتي فاس في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وملك تازة وتسول وألكاي ومدينة طنجة والبصرة وكثيرا من أعمال المغرب (…) واستولى ابن أبي العافية على جميع بلاد المغرب، وبايعته القبائل والأشياخ، فأجلى جميع الأدارسة عن بلادهم، وأخرجهم من ديارهم، وملك مدينة أصيلة ومدينة شالة وغيرهما من بلادهم، وساروا بأجمعهم إلى قلعة حجر النسر مقهورين مغلوبين، فانحصروا بها”[52]، وبعد سيطرة موسى بن أبي العافية على فاس، استخلف ابنه مدين عليها[53]، واتجه لحصار الأدارسة في حجر النسر، وصمم على استئصالهم سنة 317هـ، “فأخذ عليه في ذلك أكابر أهل المغرب، وقالوا له: قد أجليتهم، وأفقرتهم، أتريد أن تقتل بني إدريس أجمعين، وأنت رجل من البربر؟ فانكسر عن ذلك، ولاذ عنهم بعسكره، وتخلف لمراقبتهم قائده أبو قمح، فكانت محلته قريبا منهم، فضيق عليهم”[54].

استغل موسى بن أبي العافية الدعم الشيعي، فقضى على الأدارسة بفاس وسيطر على باقي مجالاتهم، ثم تغلب على نكور وتلمسان، ففي سنة 317هـ “سار موسى بن أبي العافية إلى مدينة نكور، وصاحبها يومئذ المؤيد بن عبد البديع بن إدريس بن صالح بن منصور، فحاصره فيها حتى تغلب عليها واستباحها، وغنم ما فيها، وقتل المؤيد، وهدم أسوارها”[55]، وفي سنة 319هـ، “نهض إلى تلمسان (…) بعد أن استخلف على المغرب الأقصى ابنه مدين، وأنزله بعدوة القرويين، واستعمل على عدوة الأندلس طِوال بن أبي يزيد، وعزل به محمد بن ثعلبة، وزحف إلى تلمسان، فملكها”[56].

2-بيعة موسى بن أبي العافية للناصر للاستئساد على الأدارسة 319هـ

بعد تغلب بن أبي العافية على تلمسان سنة 319هـ، وضمها لممتلكاته في المغرب الأقصى، “كاتب (…) عبد الرحمن الناصر صاحب الأندلس، ورغب في موالاته، والدخول في طاعته، وأن يستميل لطاعته أهواء أهل العدوة المجاورين له، فتقبله أحسن قبول “[57]، وجاءت مساعدة الناصر لموسى بن أبي العافية للقضاء النهائي على الأدارسة، حيث “أمده بالخلع والأموال، وقوى يده على ما كان يحاوله من حرب ابن أبي العيش وغيره، فظهر أمر موسى من ذلك الوقت، وتغلب على مدينة جراوة، وأخرج عنها الحسن بن أبي العيش بن إدريس العلوي”[58]. وفي هذا الصدد قال ابن أبي زرع الفاسي: “فلما ملك ابن أبي العافية مدينة تلمسان ونكور وفاس، بايع عبد الرحمان الناصر لدين الله ملك الأندلس، وقام بدعوته، وخطب له على جميع منابر عمله”[59].

3-حملة حميد بن يصليتن الشيعي وثورة الأدارسة 321هـ

لما نما إلى عبيد الله الشيعي خبر دخول موسى بن أبي العافية في طاعة عبد الرحمان الناصر، بعث إليه قائده حميد بن يصليتن الكتامي سنة 321هـ، “في عشرة الاف فارس، فالتقى بموسى بن أبي العافية بفحص مسون، فكانت بينهم حروب عظيمة وسجال، ثم إن حميد بن يصليتن بيته ليلة، فضرب في عسكر موسى بن أبي العافية، فانهزم موسى بن أبي العافية وأصحابه، وفر إلى عين إسحاق بلاد تسول فتحصن بها، وارتحل حميد بن يصليتن إلى مدينة فاس، فلما قرب منها، هرب مدين بن موسى، فدخلها، وولى عليها حامد بن حمدان الهمداني، وانصرف إلى أفريقية”[60].

استغل الأدارسة المحصورين في حصن حجر النسر هزيمة موسى بن أبي العافية، فثاروا على قائده المكلف بالإشراف على مراقبتهم، وفي هذا قال ابن أبي زرع الفاسي: “وتظاهر بنو إدريس الذين بحجر النسر على أبي الفتح قائد ابن أبي العافية، فهزموه، ونهبوا عسكره، وذلك حين بلغتهم هزيمة ابن أبي العافية، وهروب مدين ابنه عن مدينة فاس”[61].

ما لبث أن “انتفض أهل المغرب على الشيعة بعد مهلك عبيد الله، وثار أحمد بن بكر بن عبد الرحمن بن سهل الجذامي على حامد بن حمدان فقتله، وبعث برأسه إلى ابن أبي العافية، فأرسله إلى الناصر بقرطبة، واستولى على المغرب”[62]، فعاد موسى بن أبي العافية إلى قواعده، وطرد منها عمال الشيعة.

4-حملة ميسور الشيعي وحرب الأدارسة لموسى بن أبي العافية 323هـ

وفي سنة 323هـ، قدم إلى المغرب  ميسور قائد أبي القاسم الشيعي، لرد المغرب إلى الدعوة الشيعية “فحاصر ميسور مدينة فاس أياما إلى أن خرج إليه أحمد بن أبي بكر مبايعا، وأخرج له هدية عظيمة ومالا، فقبض منه المال والهدية، وثقفه في القيود، وبعث به إلى المهدية، فسد أهل مدينة فاس مدينتهم في وجه ميسور الفتى، ولم يمكنوه من دخولها، وقدموا على أنفسهم حسن بن قاسم اللواتي، فحاصرهم ميسور مدة من سبعة أشهر، فلم يقدر عليهم بشيء، فصالحهم ميسور على أن أعطوه ستة آلاف دينارا واقطاعا ولبودا وقربا للماء وأثاثا، وكتبوا بيعتهم لأبي القاسم الشيعي، وكتبوا اسمه في سكتهم، وخطبوا له على منابرهم، فقبل ميسور ذلك منهم، وارتحل عنهم نحو موسى بن أبي العافية حتى لحق به”[63].

استغل الأدارسة حملة ميسور الشيعي على موسى بن أبي العافية، فانضموا إلى صف ميسور، وتولوا حرب موسى، “فكانت بينهما حروب عظيمة، ولي معظم تلك الحروب بنو إدريس”[64] الذين قدموا على أنفسهم الأمير القاسم بن محمد القاسم “قدمه بنو إدريس على جميعهم بعد فرار موسى بن أبي العافية عنهم، فملك أكثر بلاد المغرب إلا مدينة فاس فإنه لم يملكها، وكان سكناه بقلعة حجر النسر، فأقام على إمارته إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فولي بعده ولده أبو العيش أحمد بن كنون”[65]، فـ”قاتلوه [موسى بن أبي العافية] حتى هرب إلى الصحراء أمامهم، وتملك الأدارسة أكثر ما كان بيد موسى بن أبي العافية قائمين بدعوة أبي القاسم الشيعي، فلم يزل ابن أبي العافية شريدا في الصحراء وأطراف البلاد التي بقيت بيده، وذلك من مدينة كرسيف إلى مدينة نكور”[66]، وبعد رحيل ميسور “رجع موسى بن أبي العافية من الصحراء إلى أعماله بالمغرب فملكها (…) وخاطب الناصر، فبعث إليه مددا من أسطوله”[67].

وهكذا، استولى موسى بن أبي العافية على فاس والمغرب الشرقي، في حين ظلت سبتة وطنجة والبصرة وأصيلة في حوز الأدارسة.

5-بيعة الأدارسة لعبد الرحمان الناصر

بلغ أمويو الأندلس أوج قوتهم زمن حكم عبد الرحمان الناصر (ت350)، فدخلوا في صراع مفتوح مع الفاطميين، وكانت أرض المغرب مسرحا لصراع الفريقين؛ وأمام تنامي قوة الأندلس، وبُعد الفاطميين عن ديار المغرب، ودخول حملاتهم مرحلة من الضعف والفشل، بايع الأدارسة عبد الرحمان الناصر، وتخلوا له عن سبتة وطنجة، وفي هذا السياق قال ابن أبي زرع الفاسي متحدثا عن بيعة الأمير أبي العيش أحمد بن القاسم كنون الحسني لعبد الرحمان الناصر: “وبايع عبد الرحمان الناصر لدين الله صاحب الأندلس، وخطب له على جميع منابر عمله، فلم يقبل ذلك منه الناصر، وقال له، لا أقبل لك بيعة إلا أن تمكنني من طنجة وسبتة، فامتنع أبو العيش من ذلك، فبعث إليه الناصر بالقطائع والجيوش لقتاله، وضيق عليه، فصالحه على ما طلب منه، فأعطاه سبتة وطنجة، وبقي أبو العيش واخوته وبنو عمه من الأدارسة بمدينة البصرة وأصيلة تحت بيعة الناصر وفي كنفه متمسكين بدعوته”[68].

بعد بيعة الأدارسة لعبد الرحمان الناصر، “جاز قواد الناصر وجيوشه من الأندلس إلى العدوة، يقاتلون من خالفهم من البربر، ويستألفونهم، ويحملون الطائع على المخالف، والناصر ممد لمن عجز منهم برجاله، مقوي لمن ضعف بماله، حتى ملك أكثر بلاد المغرب، وبايعه أكثر القبائل من زناتة وغيرهم من البربر، وخطب له على منابره من مدينة تاهرت إلى مدينة طنجة، ما عدا سجلماسة فإنه قام بها في ذلك الوقت منادر البربري”[69].

وبذلك دخل الأدارسة تحت وصاية أمويي الأندلس، وهذا ما تفصح عنه رواية ابن حوقل المعاصر لهذا العهد، بقوله: “وفي وقتنا هذا، فقد تدانت أحوالهم، وصلحت أمورهم، وعمر طريقهم، ولم يزل أهل هذا النسب منظورا إليهم، مرعية حقوقهم عند بني أمية على سالف الدهر، وأدركت عبد الرحمن أبا المطرف بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يحافظ عليهم مرة، ويسوقهم بالعصا مرة، لما تظاهر به أبو العيش من قبح السيرة وخبث المعاملة لبني السبيل وكثرة الغيلة، وذلك أن عبد الرحمن هذا وأهله يملكون الأندلس، ويحاذون هذه الناحية، وبينهم أصل الخليج الخارج إلى بلد الروم عن قرب مسافة ما بين العدوتين، حتى أنهم ليرى بعضهم ماشية بعض وصور أشجارهم وزروعهم، ويتبينون الأرض المفلوحة من أرض البور وعرض الماء في ذلك يكون اثني عشر ميلا”[70].

“فلما رأى أبو العيش غلبة الناصر على بلاد العدوة، كتب إليه إلى قرطبة يستأذنه في الجهاد، فأذن له (…) ولما خرج أبو العيش إلى الأندلس برسم الجهاد، استخلف على عمله أخاه الحسن بن كنون، فمات أبو العيش في جهاد الروم سنة ثلاث وأربعين وثلاثمئة”[71].

6-الحسن بن كنون بين الولاء للعبيديين والمروانيين

لما نما إلى معد بن إسماعيل الشيعي خبر غلبة الناصر الأموي على بلاد المغرب، عظم عليه الأمر، “فبعث قائده جوهرا الرومي في جيش عظيم يزيد على عشرين ألف فارس من قبائل كتامة وصنهاجة وغيرهم، وأمره أن يطأ عليهم، فخرج جوهر من القيروان يريد بلاد المغرب، وذلك سنة سبع وأربعين وثلاثمئة”[72]، فـ”دخل جوهر قائد أبي تميم إلى الغرب، واستولى على مدينة فاس، ثم توجه إلى تيطاون، ووصل إلى مضيق سبتة، فلم يقدر عليها، ورجع عنها، وقصد بعساكره إلى سجلماسة”[73]، “فأنفذ الأمر بالمغرب ثلاثين شهرا، ثم انصرف إلى مولاه معد بن اسماعيل العبيدي بعد أن دوخ بلاد المغرب، وأثخن فيها، وقتل حماتها، وقطع الدعوة بها للمروانيين، وردها للعبيديين”[74].

وأثناء هذه الحملة “كان الأمير الحسن بن كنون، قد بايع العبيديين فيمن بايعهم عند غلبة جوهر على المغرب، فلما انصرف جوهر إلى أفريقية في آخر تسع وأربعين وثلاثمائة، نكث الحسن بن كنون بيعة العبيديين، وعاد إلى المروانيين، وتمسك بدعوة الناصر، ودعوة ولده المستنصر من بعده، خوفا منهم لا محبة فيهم لقرب بلاده منهم، فلم يزل في طاعتهم قائما بدعوتهم إلى أن قدم بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي من أفريقية قاصدا إلى المغرب (…)  فقتل زناتة، واستأصلهم، وملك المغرب بأسره، وقطع أيضا منه دعوة المروانيين، وقتل أولياءهم، وأخذ البيعة على جميع بلاد المغرب لمعد بن اسماعيل كما فعل جوهر قبله، فكان أول من سارع إلى بيعته، ونصره، وقتل أولياء المروانيين، وقطع دعوتهم من بلاد المغرب الحسن بن كنون صاحب البصرة، وكشف وجهه في ذلك، وعمل فيه جهده”[75].

يبدو من خلال هذه الوقائع التاريخية أن الأدارسة، أصبحوا يهادنون كل متغلب على بلاد المغرب، وهكذا دخلوا في طاعة المروانيين، ثم هادنوا العبيديين، وأطاعوهم بعد أن انتهت حملاتهم إلى الغرب، وهذا ما جعل الحكم المستنصر يبعث بجيوشه لغزو الأدارسة واستنزالهم ونفيهم إلى الأندلس، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الأدارسة عنوانها: الأدارسة في المنفى (363-375).

الفصل الرابع: الأدارسة في المنفى (663-375)

1-المنفى في الأندلس

هادن الحسن بن كنون العبيديين، لضمان بقائه في الحكم، وهكذا نجده قد بايعهم بعد حملتي جوهر الصقلي سنة 347هـ، وزيري بن عطية سنة 362هـ، الأمر الذي أغضب أمويي الأندلس، الذين رأوا وجوده امتدادا لسلطة العبيديين، فصمموا على حربه، واستنزاله، فبعث إليه الحكم المستنصر قائده محمد القاسم سنة 362هـ، ثم أرسل عليه قائد جيوشه غالب.

-حملة القائد محمد بن القاسم:

 وفي هذا الصدد قال ابن أبي زرع الفاسي: “بعث الحكم قائده محمد بن القاسم في جيش كثيف إلى قتال الحسن بن قنون، فجاز إليه من الجزيرة الخضراء إلى مدينة سبتة في خلق عظيم وعدد كثير وقوة وعدة كاملة، وذلك في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فزحف إلى قتاله الحسن بن كنون في قبائل البربر، فالتقى الجمعان في أحواز طنجة بموضع يعرف بفحص بني مصرخ، فكان بينهما حرب عظيم، قتل فيها محمد بن القاسم قائد الحكم المستنصر، وقتل معه خلق كثير من أصحابه، وفر الباقون، فدخلوا سبتة، فتحصنوا بها، وكتبوا إلى الحكم يستغيثون به”.[76].

-حملة القائد غالب:

بعد فشل حملة محمد بن القاسم التي واجهها الأدارسة بشراسة، بعث الحكم المستنصر قائد جيوشه غالب، وفي هذا الصدد قال ابن أبي زرع: “فبعث إليهم قائد عسكره وصاحب حروبه غالبا مولاه (…) فأعطاه الحكم أموالا جليلة وعدة كثيرة وجيوشا وافرة، وأمره بقتال العلويين، واستزالهم من معاقلهم، وقال له عند وداعه: يا غالب سر مسير من لا إذن له في الرجوع، إلا حيا منصورا أو ميتا معذورا، ولا تشح بالمال، وابسط يدك به يتبعك الناس، فخرج غالبا بالعساكر والجيوش والعدد والأموال عن قرطبة في آخر شوال من سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فاتصل خبر قدومه بالحسن بن كنون، فخاف منه، وأخلى مدينة البصرة، وحمل منها حريمه وجميع أمواله وذخائره إلى حصن حجر النسر القريب من سبتة، واتخذه معقلا يتحصن فيه لمنعته، فجاز غالب البحر من الخضراء إلى قصر مصمودة، فتلقاه الحسن بن كنون هنالك بجيوشه، فقاتله أياما، وأخرج غالب الأموال، فبعثها إلى رؤساء البربر الذين مع الحسن بن كنون ووعدهم وأمنهم، ففروا عن الحسن وأسلموه حتى لم يبق معه إلا خاصته ورجاله، فلما رأى ذلك، سار إلى حصن حجر النسر، فتحصن به، واتبعه غالب فحاصره به، ونزل بجميع جيوشه عليه، وقطع عنه الموارد، وأمده الحكم بالعرب الذين ببلاد الأندلس كافة ورجال الثغور، فوصل المدد إلى غالب في غرة المحرم سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، فاشتد الحصار على الحسن بن كنون، فطلب من غالب الأمان على نفسه وأهله وماله ورجاله وينزل إليه فيصير معه إلى قرطبة فيكون بها، فنزل الحسن بأهله وماله، وأسلم الحصن إلى غالب، فملكه، واستنزل جميع العلويين الذين بأرض العدوة من معاقلهم، وأخرجهم عن أوطانهم، ولم يترك بالعدوة رئيسا منهم (…) وانصرف غالب إلى الأندلس، فحمل معه الحسن بن كنون وجميع ملوك الأدارسة، وقد وطأ جميع بلاد المغرب، وفرق العمال في جميع النواحي، وقطع دعوة بني عبيد من جميع آفاقه، ورد الدعوة إلى الأموية الحكمية”[77].

2-المنفى في الشرق

استقر الحسن بن كنون ومن معه من العلويين في منفاهم بالأندلس مدة سنة (364-365هـ)، ثم نفاهم الحكم المستنصر إلى بلاد الشرق، بعد أن جردهم من أموالهم، قال ابن أبي زرع: “ولما نكب الحسن بن كنون، وأخذ أمواله، أمر به وبالعلوية، فأخرجهم إلى الشرق، فجوزوا من ألمرية إلى تونس ليستريح من نفقاتهم، وذلك في سنة خمس وستين وثلاثمائة، فسار الحسن وبنو عمه إلى مصر، فنزلوا بها على نزار بن معد، فأقبل عليهم نزار، وبالغ في إكرامهم، ووعد الحسن النصرة والأخذ بثأره، فأقام عنده مدة طويلة”[78].

وبحلول سنة 373هـ، كتب الخليفة الفاطمي نزار بن معد بعهده إلى الحسن بن كنون على المغرب، “وأمر عامله على أفريقية بلكين بن زيري بن مناد أن يقويه بالجيوش، فسار إلى الحسن إلى بلكين، فأعطاه جيشا من ثلاثة آلاف فارس، فاقتحم بهم بلاد المغرب، فسارعت إليه قبائل البربر بالطاعة، فشرع في إظهار دعوته”[79].

ولما نما خبر قدوم الحسن بن كنون بجيوش أفريقية، واستيلائه على بلاد المغرب، ورد الدعوة إلى الفاطميين، “بعث إليه ابن أبي عامر الوزير أبا الحكم عمر بن عبد الله بن أبي عامر في جيش كثيف، وقلده أمر المغرب وسائر أعماله، وأمره بحرب الحسن بن كنون، فنفذ لوجهه، وجاز البحر إلى سبتة، وخرج إلى حرب الحسن، فأحاط به، وحاصره أياما، ثم جوز المنصور بن أبي عامر ولده عبد الملك المظفر في أثر الوزير أبي الحكم بجيوش حيلة، فطلب الأمان على نفسه على أن يصير إلى الأندلس كمثل حاله الأول، فأعطاه الوزير أبو الحكم ما وثق به، وكتب إلى ابن أبي عامر المنصور يخبره، فأمره بتعجيله إلى قرطبة موكلا به من يحفظه، فبعثه، ووصل الخبر إلى المنصور بقدومه وجوازه، فلم يمض أمان ابن عمه، وأنفذ إليه بقتله في طريقه، فقتل، وقطع رأسه، ودفن جسده وحمل الرأس إلى المنصور[80].

وبوفاة الحسن بن كنون، انقرضت الدولة الإدريسية من المغرب، وهنا يلخص لنا ابن أبي زرع الفاسي تاريخ الأدارسة بقوله: “فانقرضت أيام الأدارسة بالمغرب بموت الحسن بن كنون آخر ملوكهم، وكانت مدة ملكهم به من يوم بويع مولانا إدريس بن عبد الله بن حسن بمدينة وليلي، وذلك يوم الجمعة الرابع من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعين ومئة إلى أن قتل الحسن بن كنون في شهر جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وذلك مئتا سنة اثنتان وثلاث سنين سوى شهرين، وكان عملهم بالمغرب من السوس الأقصى إلى مدينة وهران، وقاعدة ملكهم مدينة فاس ثم البصرة، وكانوا يكابدون مملكتين عظيمتين وغالبين كبيرين: دولة العبيديين بمصر وأفريقية، ودولة بين أمية بالأندلس، وكانوا ينازعون الخلفاء إلى درك الخلافة، ويقعدهم ضعف سلطانهم، وقلة مالهم، وكان سلطانهم إذا اشتد وقوي إلى مجينة تلمسان، وإذا اضطرب الحال بهم، وضعفوا لا يجاوز سلطانهم البصرة وأصيلة وحجر النسر، إلى أن اعتراهم الإدبار والفرقة، وانقضت أيامهم، وانقطعت مدتهم”[81].

[1]  ابن أبي زرع، الأنيس بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1972م، ص.15

[2]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.15-16

[3]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص. 16

[4]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص. 19

[5]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص. 16، البكري، ص.302.

[6]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك، دار الكتاب الإسلامي، ص.302.

[7]  مؤلف مجهول، الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1985 ص.194.

[8]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.302.

[9]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص. 20

[10]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.20-21.

[11]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.21.

[12]  مؤلف مجهول، الاستبصار في عجائب الأمصار، ص.177.

[13]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.22.

[14]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.21.

[15]  اختلف المؤرخون في طريقة اغتيال إدريس: البكري، ص.306.

[16]  اختلف المؤرخون في تاريخ اغتيال إدريس: أبي عبيد الله البكري وصاحب كتاب الاستبصار في عجاب الأمصار (175هـ)، ابن أبي زرع الفاسي (177هـ).

[17]  محمد بن محمد بن مصطفى المشرفي، الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية وعد بعض مفاخرها غير المتناهية، تحقيق إدريس بوهليلية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2005، ج1، ص.222.

[18]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك، ص.307.

[19]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.307.

[20]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.38.

[21]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.47.

[22]  الذهبي، سير أعلام النبلاء ص.1535.

[23]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.47.

[24]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.29.

[25]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.50.

[26]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.50.

[27]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.307.

[28]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.222.

[29]  ابن عذار المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص.50.

[30]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.308.

[31]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.50.

[32]  محمد الطيب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق، نشر وتوزيع مكتبة الطالب، الرباط، 1407/1984، ج3، ص.243.

[33]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.308.

[34]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.51.

[35]  مؤلف مجهول، الاستبصار في عجائب الأمصار، ص.196.

[36]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.51-52.

[37]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.309.

[38]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.53.

[39]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.52.

[40]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.53.

[41]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.53-54.

[42]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص.222.

[43]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.309.

[44]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.78.

[45]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.78-79.

[46]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.309.

[47]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.310.

[48]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.81.

[49]  أبو عبيد الله البكري، المسالك والممالك ص.310.

[50]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.81.

[51]  ابن خلدون، العبر، ج4، ص.22.

[52]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.83-84.

[53]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص.225.

[54]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص.225.

[55]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص.206.

[56]  ابن خلدون، العبر، ج6، ص.177.

[57]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص.210.

[58]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج1، ص ص.210-211.

[59]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.85.

[60]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.85.

[61]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.85.

[62]  ابن خلدون، العبر، ج6، ص.178.

[63]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.85-86.

[64]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.86.

[65]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.87.

[66]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.86.

[67]  ابن خلدون، العبر، ج6، ص.178.

[68]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.88.

[69]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.88.

[70]  ابن حوقل، صورة الأرض، ص ص.100-1001.

[71]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.89.

[72]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.89.

[73]  ابن عذاري، البيان المغرب، ج1، ص.235.

[74]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.90.

[75]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.91.

[76]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.91.

[77]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.92-93.

[78]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.93.

[79]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.93-94.

[80]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص.94.

[81]  ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص ص.94-95.

إمارة بني صالح بنكور

 أصل التسمية؟

إمارة بني صالح بنكور نسبة إلى صالح بن منصور الحميري الذي قدم إلى أرض المغرب زمن الفتح الأول، فاستقر بمنطقة الريف سنة 91هـ على حد قول ابن خلدون :”ولما استولى المسلمون أيام الفتخ على بلاد المغرب عمالاتها، واقتسموه، وأمدهم الخلفاء بالبعوث إلى جهاد البربر، وكان فيهم من كل القبائل من العرب، وكان صالح بن منصور الحميري من عرب اليمن في البعث الأول. وكان يعرف بالعبد الصالح، فاستخلص نكور لنفسه، واقطعه إياها الوليد بن عبد الملك في أعوام إحدى وتسعين من الهجرة” (ابن خلدون، العبر، ج6، ص283).

المراحل التاريخية التي مرت منها إمارة بني صالح بنكور:

المرحلة الأولى (91-132هـ): تأثرت خلالها الإمارة بالوضع السياسي العام في بلاد المغرب؛ فمنذ 91هـ إلى حدود 122هـ نعمت الإمارة باستقرار سياسي في كنف الخلافة الأموية بالمشرق، ومع حلول سنة 122 هجرية وعلى إثر ثورة الأمازيغ وطردهم للأمويين من بلاد المغرب، ثار الأمازيغ أيضا على صالح بن منصور، يقول البكري: “وعلى يده أسلم بربرها، وهم صنهاجة وغمارة، ثم ارتد أكثرهم لما ثقلت عليهم شرائع الإسلام، وقدموا على أنفسهم رجلا يسمى الرندي، وكان من نفزة، وأخرجوا صالحا من البلد، ثم تلافاهم الله بهداه، وتابوا من شركهم، وقتلوا الرندي، واستردوا صالحا، فبقي هناك إلى أن مات بتمسامان، ودفن بقرية يقال لها الأقطى على شاطيء البحر” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص275)، وكانت وفاته سنة 132 هجرية على حد قول ابن خلدون (ابن خلدون، العبر، ج6، ص283).

المرحلة الثانية (132-138هـ): تميزت هذه المرحلة بانهيار الخلافة الأموية بالمشرق، وبذلك فقدت إمارة بني صالح دعم ومساندة المشارقة، فشهدت مجموعة من القلاقل والاضطرابات، يمكن استخلاصها مما أورده ابن خلدون أثناء حديثه عن وفاة صالح بن منصور، بقوله: “وولي أمره من بعده إبنه المعتصم بن صالح (…) ثم ملك لأيام يسيرة، وولى من بعده أخوه إدريس، فاختط مدينة نكور في عدوة الوادي ولم يكملها، وهلك سني ثلاث وأربعين ومائة، وولى بعده ابنه سعيد (ابن خلدون، العبر، ج6، ص ص283-284).

المرحلة الثالثة (138-304هـ): تميزت بدعم أمويو الأندلس لسعيد بن إدريس بن صالح وابنه صالح، رغم رفض الأمازيغ لحكمه، ويظهر ذلك من خلال:

-ثورة البرانس: يقول أبو عبيد الله البكري: “وقامت البرانس على سعيد بن إدريس، وقدموا على أنفسهم رجلا يسمى سكن، وتألبوا عليه [سعيد بن إدريس بن صالح] من كل جهة، وغزوه في عقر داره، فأظهر الله عليهم وهزمهم، وقتل رئيسهم، وافترق جمعهم، ورجع من بقي منهم إلى الطاعة”(أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص276).

-ثورة مكناسة: يقول أبو عبيد الله البكري: “وامتنعت مكناسة على صالح [بن سعيد بن صالح]، وحبسوا مغارمهم، فكتب إليهم يوعدهم، فختم الكتاب وأدخله في مخلاة وشدها على حماره، وبعثه مع ثقة من ثقاته، وقال له: إذا توسطت بلاد مكناسة فاترك الحمار بما عليه وانصرف، ففعل، فأنصابت مكناسة حمار صالح، وكان معروفا بينهم، وأخذوا المخلاة، فلما قرءوا الكتاب، ائتمروا على عقر الحمار، والتمادي على امتناعهم، ثم انصرف رأيهم إلى جمع ما كان عليهم لصالح، فجمعوه وجللوا الحمار بملحفة مروية، وأتوا صالحا بالحمار مجللا، ومغارمهم موفاة، فاستعتبوه فأعتبهم”(أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص276)

المرحلة الرابعة (304-324هـ):تعرضت خلالها إمارة بني صالح للغزو الشيعي، ففي سنة 296 هـ، وصل الشيعة إلى أفريقية، ودخلوا سجلماسة وتيهرت، وبدأوا في مناجزة نكور ابتداء من سنة 304 هـ.

-حملة مصالة بن حبوس 304 هـ: وفي هذا الصدد يقول أبو عبيد الله البكري: “ولما تغلب عبيد الله الشيعي، كتب إلى أهل المغرب يدعوهم إلى الدخول في طاعته، والتدين بإمامته، وكتب بمثل ذلك إلى سعيد بن صالح، وكتب بأسفل كتابه أبياتا كثيرة منها:

فأن تستيقيموا أستقم لصلاحكم

وإن تعدلوا عني أر قتلكم عدلا

وأعلو بسيفي قاهرا لسيوفكم

وأدخلها عفوا وأملؤها قتلا

فأجابه رجل من شعراء الأندلس من أهل طليطلة أمره يوسف بن صالح، وتلقب بالأحمس، وكان شاعر آل صالح في ذلك العصر بأبيات كثيرة منها:

كذبت وبيت الله لا تحسن العدلا

ولا علم الرحمن من قولك الفضلا

فما كنت إلا جاهلا ومنافقا

تمثل للجهال في السنة المثلا

وهمتنا العليا لدين محمد

وجعل الرحمن همتك السفلى

فكتب عبيد الله الشيعي إلى مصالة بن حبوس عامله على تيهرت يأمره بالمسير إلى بلد نكور ومحاربة سعيد بن صالح، فخرج مصالة لذلك من مدينة تيهرت غرة ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة، فنزل من مدينة نكور على مسيرة يوم بموضع يسمى نسافت، فخرج إليه سعيد بن صالح، فحاربه ثلاثة أيام مكافيا له” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص278)

يقول ابن عذاري واصفا حرب مصالة على سعيد بن صالح: “وترادفت عليه العساكر، ونظر أمرا لا يستطاع المقام معه، فأخرج كل ما كان في قصره وما معهم، وساروا إلى جزيرة في مرسى نكور ومعهم صالح بن سعيد وإدريس والمعتصم، وقاتل سعيد حتى قتل، واستبيح عسكره، ودخل مصالة مدينة نكور، فقتل رجالها، وسبى النساء والذراري” ابن عذاري، البيان المغرب؛ ج1، ص199.

-حملة موسى بن أبي العافية 317هـ: يقول أبو عبيد الله البكري: “فولي الأمر المؤيد بن عبد البديع بن صالح بن منصور، فزحف إليه موسى بن أبي العافية، فحاصره حتى تغلب عليه، فقتله، واستباح المدينة، وانتهبها، وهدم أسوارها، وخرب ديارها، ونسف آثارها، وتركوها بلاقع تسفي عليها الرياح، وتعوي فيها الذئاب، وبلغ منها ما لم يبلغ بعضه مصاله بن حبوس، وذلك سنة سبع عشرة وثلاثمئة” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص281).

-حملة صندل الشيعي 323هـ: أخرج القاسم الشيعي صاحب إفريقية صندلا الفتى الأسود إلى أرض المغرب ممدا لميسور الفتى إذ أبطأ خبره، وخرج صندل من المهدية في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة (…) فغلب صندل على القلعة بعد قتال ثمانية أيام ومعارك قتل في آخرها إسماعيل وأكثر أصحابه (…) وولى على المدينة رجلا من كتامة اسمه مرمازو، وصار إلى صاحبه ميسور وهو على فاس يحاصرها (…) فلما زال صندل تراجع أهل نكور، وقدموا على أنفسهم ابن رومي، وقتلوا مرمازو وجميع من كان معه، وبعثوا برأس مرمازو وجميع أصحابه إلى أمير المؤمنين عبد الرحمان بن محمد. وقام على موسى بن رومي عبد السميع بن جرثم بن إدريس بن صالح بن إدريس بن صالح بن منصور، فأخرجه من بلد نكور، وذلك في سنة أربع وعشرين وثلاثمئة” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص282)

يمكنكم طرح أسئلتكم بخصوص تاريخ إمارة بني صالح بنكور هنا في صندوق التعليقات، لأجيب عنها أثناء البث المباشر.

اليهود المغاربة

 نما إلى سمعي أقوال بعض المتفقهين في الدين والسياسة حرموا إقامة علاقات طبيعية مع اليهود، غير آبهين بالسياق التاريخي الذي أعطى لهذا البلد خصوصية، وهؤلاء صنفان؛ صنف ذو مرجعية إسلاموية، ولا أقول دينية لأن الدين يدعو إلى التسامح والتعايش والتساكن، وصنف ذو نزوع يساري، والرابط المشترك بينهما هو إن أدلوجتهما مستوردة من الخارج.

إن مناقشة قضية إقامة علاقات طبيعية مع اليهود ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار السياق المغربي الخاص؛ فاليهود المغاربة شكلوا عبر التاريخ مكونا أساسا من مكونات المجتمع المغربي، ولم يقلق راحتهم سوى الفقهاء المغرضين الذين رأوا فيهم خطرا على مصالح النخبة التي ينتمون إليها، لذلك نجد الفقهاء قد تعسفوا على النصوص الدينية ووظفوها لإدانة اليهود وإبعادهم عن مراكز القرار السياسي والاقتصادي.

إن منطوق الروايات التاريخية يبرز أنه كلما تعاظم دور الفقهاء في الدولة، اضطهد اليهود، وبذلك فكل الحكومات التي اتخذت من الدين مرجعية لها تعرض فيها اليهود لأشكال من التهميش والتمييز، وهنا أعطي بعض الأمثلة عن وضعية اليهود تبعا لذلك، سأميز فيها بين وضعيتهم في حكومات علا فيها صوت السلطة الزمنية التي هي الأدارسة والمرينيين والسعديين والعلويين، وحكومات علا فيها صوت الفقيه على رجال السياسة التي هي المرابطين والموحدين.

1-غلبة السلطة الزمنية:

تأسس حكم الأدارسة والمرينيين والسعديين على مرجعية أساسها توحيد البلاد ومواجهة الخطر الخارجي المحدق بها، وبذلك كان صوت السياسي فيها يعلو صوت الفقيه، وفي هذا السياق تعايشت الطوائف الدينية وتساكنت تحت حماية السلطة الزمنية ورعايتها، والأدلة على ذلك كثيرة، كما لا ننفي وجود بعض الأحداث المحدودة التي استهدف فيها اليهود من طرف العامة بإيعاز من الفقهاء.

ففي عهد الأدارسة “كان يسكن مدينة فاس قبيلتان من زناتة وزواغة وبني يرغثن وكانوا أهل أهواء مختلفة، منهم على الإسلام، ومنهم على النصرانية، ومنهم على اليهودية، ومنهم علىى المجوسية، ومنهم بنو يرغثن وكانوا يسكنون بخيامهم بحومة عدوة الأندلس الآن وكان بيت نارهم بالشيبوبة”[1].

وفي عهد المرينيين استفاد اليهود من جو التسامح الذي طبع حكمهم، فظهرت فتوى تحرم قتالهم، وتساويهم في الحقوق مع المسلمين ما لم ينقضوا عهد الذمة، وعدَّت قتالهم حرابة ومن باب السعي في الفساد في الأرض[2]، كما خصهم سلاطين المرينيين باهتمام بالغ، ففي عام 674ه/1275م، تدخل السلطان أبو يوسف يعقوب لكف يد عامة فاس عن قتلهم، ونادى مناديه لا يتعرض لهم أحد[3]، ولحمايتهم من بطش العامة بنى لهم السلطان أبو سعيد الثاني (800-823ه/1398-1420م) ملاحا بفاس الجديد[4]، كما أسندت إليهم مهام سياسية وإدارية ودبلوماسية[5].

وفي عهد السعديين، خصص السلطان عبد الله الغالب حيا منعزلا لليهود بمدينة مراكش[6] لا يزال قائما إلى الآن يسمى ملاحا، وتوالى بناء الملاحات في كبريات المدن المغربية لتوطين اليهود الفارين من بطش المسيحيين بشبه الجزيرة الإيبيرية، وبذلك شكل المغرب بالنسبة لهم ملاذا آمنا، فكثرت أعدادهم في حواضر المغرب وبواديه، فديكو دي طوريس الذي زار المغرب سنة 953ه/1546م، ذكر أن ملاح فاس الجديد يمكنه أن يسع ألف شخص، وأن إجمالي سكان المدينة يبلغ أربعة آلاف[7]، أي أن اليهود كانوا يشكلون ربع سكان فاس الجديد، وأما مراكش فكان فيها ملاحان يضمان أزيد من ألف نسمة من اليهود الذين طردوا من إسبانيا[8].

2-–غلبة السلطة الدينية:

اتخذت الحكومات التي علا فيها صوت الفقهاء على رجالات السياسة مواقف متشددة من اليهود، فالفقيه يوظف نصوصا دينية وحججا عقلية لاتخاذ قرارات لخدمة مآرب شخصية؛ وبذلك فحكومة المرابطين التي تعد حكومة فقهاء، اعتمدت إجراءات واتخذت قرارات استهدفت اليهود المغاربة، ومنعتهم من الإقامة في عاصمة الدولة، فـ”كانت اليهود لا تسكن مدينة مراكش عن أمر أميرها علي بن يوسف بن تاشفين، ولا تدخلها إلا نهارا، وتنصرف منها عشية، وليس دخولهم في النهار إليها إلا لأمور له وخدم تختص به، ومتى عثر على واحد منهم بات فيها استبيح ماله ودمه، فكانوا ينافرون المبيت بها حياطة على أموالهم وأنفسهم”[9].

لا شك أن رفض علي بن يوسف بن تاشفين إقامة اليهود بمراكش قد كان بإيعاز من فقهاء دولته الذين كان يستشيرهم في جميع أموره، فقد “كان لا يقطع أمرا في جميع مملكته دون مشاورة الفقهاء، فكان إذا ولى أحدا من قضاته كان فيما يعهد إليه، ألا يقطع أمرا، ولا يبت حكومة في صغير من الأمور ولا كبير، إلا بمحضر أربعة من الفقهاء، فبلغ الفقهاء في أيامه مبلغا عظيما”[10]. وهذا الوضع دفع بعض الفقهاء الثقات إلى العزوف عن الفقه والميل إلى التصوف؛ فعبد العزيز التونسي (489ه/1096) درس الناس الفقه، ثم تركه لما رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص[11].

وبخلاف المرابطين سمح الموحدون لليهود بسكنى مراكش، لكننا لا نتوفر على دليل يفيد تخصيص حي منعزل لسكناهم، ولتمييزهم عن باقي سكان المدينة فرض عليهم يعقوب المنصور زيا خاصا وهو “ثياب كحلية، وأكمام مفرطة السعة، تصل إلى قريب من أقدامهم، وبدلا من العمائم كلوتات على أشنع صورة، كأنها البراديع تبلغ إلى تحت آذانهم”[12]. كما خضعوا لرقابة صارمة من طرف حكومة الموحدين، إذ إنهم أرغموا على ممارسة الشعائر الإسلامية حسبما صرح بذلك عبد الواحد المراكشي بقوله: “ولم تنعقد عندنا ذمة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة، ولا في جميع بلاد المسلمين بالمغرب بيعة ولا كنيسة، وإنما اليهود عندنا يظهرون الإسلام، ويصلون في المساجد ويقرئون أولادهم القرءان، جارين على ملتنا وسنتنا، والله أعلم بما تُكن صدورهم وتحويه بيوتهم”[13].

وهنا يظهر أن وضع اليهود تأثر بطبيعية الحكم؛ فإذا علا صوت الفقيه اضطهد اليهود، وإذا تمكنت السلطة الزمنية من الحكم نعموا بالتسامح وتعايشوا وتساكنوا مع المسلمين.

وما استغرب له هو إن الدولة المغربية حسمت في اختياراتها من خلال نص الدستور معتبرة إن “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية”. ومع ذلك لا زالت أصوات بعض المتفقهين التي تتبنى مرجعية دينية راديكالية مستوردة لا علاقة لها بالسياق المغربي، تملأ الدنيا عياطا والشوارع صراخا مطالبة الدولة بعدم إقامة علاقات طبيعية مع اليهود.

[1]  ابن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب، ص.31.

[2]  أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1981، ج2، ص.244.

[3]  ابن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب، ص.322.

[4]  إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1978م، ج2، ص.219.

[5]  عطا علي شحاته ريه، اليهود في بلاد المغرب الأقصى في عهد المرينيين والوطاسيين، دار الكلمة للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1999م، من ص.46 إلى ص.58.

[6]  ديكو دي طوريس، تاريخ الشرفاء، ص.146.

[7]  ديكو دي طوريس، تاريخ الشرفاء، ص.146.

[8]  ديكو دي طوريس، تاريخ الشرفاء، ص.57.

[9]  الشريف الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج2، ص.235.

[10]  عبد الواحد المراكشي، المعجب، ص.130.

[11]  ابن الزيات، التشوف إلى رجال التصوف، ص92.

[12]  عبد الواحد المراكشي، المعجب، ص.233.

[13]  عبد الواحد المراكشي، المعجب، ص.244.

معلمة الملحون


موضوعات معلمة الملحون التي أشرف عليها المرحوم محمد الفاسي عضو أكاديمية المملكة المغربية

-ما هو الملحون
-موضوعات الملحون
-مصطلحات الملحون
-عروض الملحون
-معجم لغة الملحون
-تراجم شعراء الملحون
-روائع الملحون

تحمل أجزاء معلمة الملحون وأقسامها:

معلمة الملحون: الجزء الأول، القسم الأول

معلمة الملحون: الجزء الأول، القسم الثاني

معلمة الملحون: الجزء الثاني، القسم الأول

معلمة الملحون: الجزء الثاني، القسم الثاني

معلمة الملحون: الجزء الثالث

معلمة الملحون: الجزء الرابع