القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث



يتناول هذا الشريط موضوع: "القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث
العلمي":
-أهداف القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
-أبواب ومواد القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

تقرير المصير في الصحراء: الآمال الضائعة

يتناول هذا الشريط مفهوم تقرير المصير، ويجيب عن الأسئلة الآتية:
-متى ظهر مفهوم تقرير المصير؟
-ما ظروف ظهور مفهوم تقرير المصير؟
-هل لا زال هذا المفهوم صالحا في زماننا الذي يتسم بالتوجه نحو خلق تكتلات اقتصادية؟
-ما الأهداف الخفية التي تحرك الدول التي تساند بعض المجموعات من أجل تقرير مصيرها؟

المديونية الخارجية تهديد للسيادة الوطنية

متتبعي الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مرحبا بكم في حلقة بعنوان: "المديونية الخارجية وخطورتها على السيادة الوطنية"
أنطلق من شريط متداول اليوم لرئيس حكومة مغربي، تحدث فيه عن الدين الخارجي والعمومي، أورد فيه معطيات ينبغي الوقوف عندها بتحليلها ودراستها ونقدها نقدا داخليا وخارجيا.

الكرامات الصوفية بين الحقيقة والخيال

متتبعي الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ومرحبا بكم في حلقة جديدة بعنوان "الكرامات الصوفية"
المعجزات: هي كل بعد خارق للعادة ظهر على يد نبئ أو رسول، وزمن المعجزات قد ولى بانقطاع الوحي.
أما الكرامة الصوفية فهي كل بعد خارق للعادة ظهر على يد عبد ظاهر الصلاح في دينه، متمسك بطاعة الله في أحواله، وهنا نستثني السحرة والمشعوذين. لأن الساحر يمكن أن يخرق بسحره ما هو معتاد عندنا وهذا مشاهد ومعلوم، لذلك فالعلماء الذين أفتحوا بصحة الكرامة وجوازها اشترطوا وجوب صلاح من تظهر على يده الخوارق.
هذا الشريط نحاول من خلاله الجواب على مجموعة من الأسئلة منها:
-ما الكرامة الصوفية؟
-ما مظاهر الكرامات الصوفية؟
-ما موقف الفرق الإسلامية من الكرامة الصوفية؟
-كيف يوظف المؤرخ الكرامة لفهم الواقع؟

حقيقة التصوف في المغرب الأقصى


متتبعي الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ومرحبا بكم في حلقة جديدة بعنوان "حقيقة التصوف"
نجيب فيه عن الأسئلة الأتية:
-متى ظهر التصوف في المغرب؟
-ما علاقة الصوفية بالسلطة الزمنية؟
-هل ما نره الآن من سلوكات منحرفة يعد تصوفا؟

في إن تقرير المصير مفهوم حقبة يستعمل الآن خارج سياقه

متتبعي الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أتناول في هذا الفيديو مفهوم تقرير المصير باعتباره مفهوم حقبة، وأتحدث فيه عن ظروف نشأة المفهوم، وكيف أن هذه الظروف قد انتفت ومع ذلك لا يزال المفهوم يوظف من طرف من لا يدرك حركية التاريخ وتغير الظروف والسياق الذي أنتج المفهوم.

في إن المغرب دولة عريقة لا خوف على مستقبلها

متتبعي الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، نقدم لكم اليوم موضوعا لعنوان "تشكل الدولة المغربية وامتدادها واستمرارها" نجيب فيه على الأسئلة الآتية:
متي تأسست الدولة المغربية وما مراحل تطورها؟
ما دور المجتمع المغربي في ضمان استمرارية الدولة وقوتها؟
ما الذي يميز الدولة المغربية على باقي الدول؟ 
ننتظر ردودكم وأسئلتكم واقتراحاتكم للحلقات المقبلة.

في إن عداء الجزائر للدولة المغربية هو عداء للشعب المغربي


متتبعي الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الشريط السابق تحدثت عن العداء الجزائري للمغرب، وبينت كيف أنه مرتبط بأمرين:
-التاريخ: دولة عريقة، دولة قديمة، دولة توسعت في كل الاتجاهات لم يوقفها إلا البحر، دولة توسعت شمال في الأندلس وشرقا في المغارب وجنوبا في السودان. وهذا جر عليها عداء الجيران أقصد إسبانيا والجزائر. (مجالات التبدل والاستمرارية)
-التعليم: مضمون التعليم في الجزائر معاد للمغرب واعطيتكم مثلا عن ذلك في الشريط الأول.
واكتشفت من خلال تعليقاتكم أن الجزائري يكن حقدا خفيا للدولة المغربية، لكنه يخفيه تحت ستار أن الجزائري ضد الدولة وليس ضد الشعب الجزائري، وللأسف فإنه يختزل مفهوم الدولة في المخزن، وهذا مشكل في المفهوم.
هنا ينبغي تصحيح هذا الأمر
المخزن لا يعني الدولة؛ فالدولة شيء ثابت ومستمر عمره 13 قرنا أما المخزن فهو متجدر فعلا لكنه لا يعنى الدولة فعندما نقول المخزن نعني بها ببساطة من يتحكم في الحكم والدعاية والاقتصاد أما الدولة فمفهوم شاسع يشمل المجال والإنسان والسلطة. فعندما يكيد أحد للدولة المغربية فإنه يكيد لهذه المكونات الثلاثة، لذلك أنا شخصيا لا أقبل قول أحد أننا ضد الدولة المغربية لكن مع الشعب المغربي، فهذه دعوة باطلة. تخفي كيدا عظيما.
إن مبتغى كل من ينتمي إلى المجالات التي كان قد توسع فيها المغرب في السابق هو إضعاف الدولة المغربية تحت أي غطاء أو دريعة، فمقالة "الشعب الصحراوي" و"تقرير المصير" ونحن مع الشعب وضد الدولة" كلها ذرائع للنيل من المغرب، لكن هيهات، فالدولة المغربية لها من التجارب واليقظة ما يمكنها من مواجهة هذه المقولات.
وفي النهاية أقول إنه تبين لي من التعليقات على الشريط الأول المعنون بالعداء الجزائري للمغرب، تبين حجم العداء وحدته من خلال الردود. وبذلك فأن الشعارات المرفوعة من قبيل خاوة خاوة بلا عداوة إنما هي شعارات جوفاء. لا تصمد في وجه الحقيقة التاريخية التي هي العداء الدفين الذي يضمره كل جزائري للمغرب.
أنا شخصيا ليست لي عداوة مع الجزائريين لأني مغربي، والمغربي يتعامل من منطلق ومنطق قوة وثقة تجعله لا يكن عداء لأحد، لكنه للأسف جغرافيته فرضت عليه الوجود هاهنا بين الجزائر وإسبانيا، وعراقة تاريخه خلقت له عداوات مع جيرانه.
ما قلته ليس انطباعات شخصية بل حقائق تاريخية ينبغي الاستناد عليها لفهم واقعنا.
إلى اللقاء في موضوع آخر هذه المرة تحت عنوان" لماذا الجزائر لازالت تتشبث بمقولة تقرير المصير"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في إن العداء الجزائري للمغرب عداء تاريخي لا سبيل لتجاوزه بالمساعي الديبلوماسية


تعرف العلاقات المغربية الجزائرية توترا منذ عقود، يتجلى ذلك من خلال سلوكيات الجزائر التي تعاكس بها مصالح المغرب على المستويين الاقتصادي والسياسي.
السؤال المركزي: ما أسباب توتر العلاقات المغربية الجزائرية؟
الواقع أن هذا السؤال ليس سؤالا بسيطا بل هو سؤال إشكالي تقتضي الإجابة عنه معطيات ومنهجا، لذلك فمحاولات تفسير توتر العلاقات بين البلدين من طرف الصحافيين والمحللين الديبلوماسيين مصيرها الفشل لأن هؤلاء لا يمتلكون المعطيات الكافية ولا يستندون على منهج علمي، فتراهم يفسرون توتر العلاقة بين البلدين بطبيعة الأنظمة السياسية؛ أي أنهم يستحضرون عاملا واحدا للإجابة عن إشكالية معقدة ومركبة. وإن كنت أقر بدور الأنظمة السياسية في تحديد العلاقات بين الدول وتوجيهها، فإني شخصيا وبطبيعة تخصصي باعتباري باحثا في التاريخ غير مقتنع بهذا التفسير الذي اعتبره متسرعا، لأن المنهج يقتضي استحضار كل الأسباب، ثم القيام بما نصطلح عليه في علم التاريخ بوزن الأسباب للتوصل إلى العامل الأساس.
لن أطيل عليكم في الحديث عن الجوانب المنهجية، وأدخل مباشرة للموضوع
-لماذا العداء الجزائري للمغرب؟
-ما السر وراء الهدوء المغربي؟
الجزائر دولة حديثة التكوين عمرها لا يتجاوز 57 سنة، فهي وليدة 1962، أي أقل من أمد حياة جزائري. أما الدولة المغرية فضاربة جذورها في التاريخ؛ إذ يتجاوز عمرها 13 قرنا، وهي بذلك من أقدم الدول وجودا، وأكثرها استمرارا في الزمن وامتدادا في المجال، فنحن نعلم أن الارهاصات الأولى لتأسيس الدولة المغربية بدأت مع الأدارسة في نهاية القرن 2هـ/9م، أما التأسيس الفعلي للدولة المركزية المغربية فتم زمن حكم المرابطين خلال القرن 5هــ/11م، واستمر وجود الدولة المغربية طوال 13 قرنا، تتوسع شمالا فتضم الأندلس، وتتوسع شرقا فتضم الجزائر وتونس وطرابلس الغرب، وتتوسع جنوبا فتضم السودان، ولم تكن دولة من الدول يسول إليها غزو المغرب لما لتاريخه العريق من تجارب في الغزو، والكل يعلم أنه في عز التنافس الإمبريالي الأوربي على المستعمرات خلال القرن 19، لم تستطع دولة واحدة الانفراد بالمغرب بل تم ذلك من خلال مجموعة من التسويات والاتفاقيات، وفي النهاية فرضت عليه الحماية من طرف دولتين، وقسم مجاله إلى ثلاث مناطق نفوذ، ورغم ذلك استمر حضور المخزن المغربي في شخص السلطان والباشاوات والقياد مع وجود جهاز استعماري ترأسه المقيم العام، وبذلك فظاهريا تبدو الدولة المغربية دولة مستقلة. عكس الجزائر التي خضعت لاستعمار فرنسي مباشر ألغى الجهاز المخزني العثماني الذي كان يحكم الجزائر.
 فلا مجال للمقارنة بين الدوليتين، وإن شئنا أن نقارن فلا يسعنا إلا أن نقول إن الجزائر لا زالت في مرحلة الطفولة، في حين يعيش المغرب مرحلة النضج والكمال، لذلك فقراراته ومواقفه متوازنة عكس الجزائر التي تبدو مواقفها متسرعة وصبيانية؛ إذن هناك اختلاف واضح في مستوى النضج، وهذا النضح له علاقة بعمر الدولة وتجاربها.
إن الجزائري اليوم هو نتاج للتاريخ والتربية (المدرسة) كيف ذلك؟
إذا نقبنا في التاريخ، لا نجد كيانا سياسيا اسمه الجزائر، فدولة الجزائر وليدة 1962، أما في الماضي فقد كان المجال الذي يسمى اليوم الجزائر خاضعا لسلطة الدولة المغربية أو مستباحا من طرف قوى خارجية، وإليكم تفصيل ذلك:
-في التاريخ الوسيط: كانت الجزائر خاضعة للدولة المغربية، فمعلوم أن المرابطين احتلوا المجال الذي يسمى اليوم بالجزائر، ومكثوا فيه طوال مدة حكمهم، ثم احتلها الموحدون بعد ذلك، بل إن الموحدين وسعوا مجال حكمهم ليشمل ما يصطلح عليه اليوم بالمغرب العربي، وفي عهد الدولة المرينية استقل المجال الجزائري تحت حكم إمارة بني عبد الواد، هذه الإمارة انحصر نفوذها في تلمسان وبعض المناطق المسامتة لها، وتعرضت طوال وجودها لضربات موجعة من طرف المغرب، وقد قمت بجرد للمعارك التي حدثت بين الطرفين ووجدت أن الغلبة فيها والبروز والشفوف والظهور كان لصالح الدولة المغربية، ولربما من أبرز المواجهات بين الطرفين تمثل في حصار تلمسان الذي دام سبع سنوات، حتى بلغ الجهد من سكان تلمسان ونفذت أقواتهم حتى أن أحد المؤرخين ذكر أنه أصبح للفأر ثمن معتبر.
-في التاريخ الحديث: خضعت الجزائر للإمبراطورية العثمانية من بداية القرن 10هـ/16م إلى القرن 13ه/19م، ومعلوم عند الجميع أن المغرب هو الدولة العربية الوحيدة التي لم تخضع للاحتلال العثماني.
-في التاريخ المعاصر: خضعت الجزائر لفرنسا من 1830م إلى 1962، في إطار استعمار مباشر دام 132 سنة فرنست خلاله الجزائر وأصبحت تابعة بالكلية إلى فرنسا.
هذا يبين لنا أن المجال الذي أسست فيه دولة الجزائر سنة 1962، كان مجالا مفتوحا لعدم وجود سلطة تضبطه، فهو مجال قبائل لم تصل إلى مرحلة تأسيس مجتمع منظم تضبطه قوانين تسهر على تنفيذها قوة قاهرة.
هذه التبعية خلقت توثرا في العلاقة بين الجزائر والمغرب اليوم. إن المؤرخ الجزائري عندما يدرس تاريخ الجزائر للجزائريين ويصل إلى الفترة فترة الاحتلال المغربي للجزائر يشعر الجزائريين أن المغرب دولة محتلة. إن هذا الشعور ما يلبث أن يتحول إلى موقف، إلى عداء، خاصة عندما ينتقل المتلقي من الطفولة إلى الرشد ويبدأ في اتخاذ مواقف من الغير، عندما يناقش ويخوض في قضايا التخلف والتنمية يظهر له أن المغرب هو سبب تخلفه، وأن المغرب هو الذي أوقف عجلة تاريخه مدة من الزمن.
إن ما يعمق جراح الجزائري اليوم هو أنه اكتشف أن دولته لا تاريخ لها، إن القبائل الجزائرية لم تحدو حذو القبائل المغربية، أي لم تساهم يوما في بناء الدولة الجزائرية، وبالتالي ظل مجال المغرب الأوسط مجالا مفتوحا أمام الدول المجاورة فعندما تراجعت الدولة المغربية عن المغرب الأوسط في النصف الأول من القرن 7هـ/13م تعرضت الجزائر على التوالي للاحتلال العثماني والفرنسي، ولم تحصل على استقلالها حتى سنة 1962م، التي هي سنة تأسيس أول دولة جزائرية. إن الجزائري عندما ينظر إلى تاريخه نظرة موضوعية يظهر له أن بلده الجزائر هو مجال جغرافي توالت عليه مجموعة من الدول الأجنبية وأن القبائل الجزائرية لم تفعل فيه، أي أن الجزائريين لم يكن لهم دور في تقرير مصيرهم، فكيف يحق لهم اليوم الدفاع عن مفهوم لم يجربوه؟ .
إن هذا الواقع هو الذي يحدد هوية وشخصية الجزائري، إن الجزائري عاجز اليوم عن الإجابة عن السؤال الآتي، من أنت؟ مغربي أم عثماني أم فرنسي؟ إن صعوبة الإجابة عن هذا السؤال تدفع الجزائري إلى اتخاذ مواقف وسلوكات وممارسات تضر بالدولة والدول المجاورة.
هنا اضرب مثالا
شهادة التعليم المتوسط دورة 2019.
لا يكتمل استقلال وبناء المغرب العربي الكبير إلا باستقلال الشعب الصحراوي. برر موقف الجزائر الداعم لهذه القضية.
من خلال ما تقدم يظهر أن العداء الجزائري للمغرب هو عداء تاريخي وليس عداء ظرفيا، وهو عداء متجدر في كافة مكونات المجتمع الجزائري، ولذلك يصعب أن نجد له حلولا آنية في إطار المشاورات والتفاوض، لا ينبغي أن يضيع المغاربة جهدهم في موضوع التقارب المغربي الجزائري، فأنا أجزم انطلاقا من طبيعة تخصصي أن كل جهود التقارب لم ولن تجدي نفعا. وأنصح المغاربة في الاستمرار في بناء دولتهم والحفاظ عليها والرجوع إلى التاريخ لفهم جذور العداء الجزائري للمغرب. فالجاهل بالتاريخ راكب عمياء خابط عشواء ينسب ما تقدم إلى ما تأخر ويقلب الأمر ولا يتدبر.  

صفقة القرن من بال بسويسرا إلى المنامة بالبحرين


صفقة القرن أو خطة السلام في الشرق الأوسط؛ هي خطة أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية
موضوعها المعلن: حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال:
-إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، هذا الدعم الذي سيقدمه المانحون قيمته تبلغ 50 مليار دولار على مدى 10 سنوات. نصفه سيوجه للقطاع والضفة، والنصف الآخر لإنعاش اقتصاد الأردن ومصر ولبنان.
-تسهيل الربط بين الضفة والقطاع ببناء ممر بكلفة 5 ملايير دولار.
قال كوشنر صهر ترامب شارحا خطته: «الجانب الاقتصادي والجانب السياسي يمثلان جهدين قويين جدا، واستيعابهما في وقت واحد سيكون صعبا جدا للغاية، لذا كان من الضروري فصلهما، لذا كان السؤال أيهما سنضع أولا؟ باعتقادنا أنه من الأفضل وضع خطة اقتصادية أولا لأنها أقل إثارة للجدل"
هذا هو المعلن من الصفقة، لكن الخفي المضمر يبقى سريا ولن يكشف عنه إلا بعد تحقق الأهداف السياسية للصفقة.
وهذه الصفقة لا يمكن فهمها إلا في سياق الأحداث التي مرت منها القضية الفلسطينية، لأنها محطة ضمن باقي المحطات، وبذلك ففهم حقيقتها يتحقق بضبط الأحداث التي سبقتها وترتبط معها بعلاقات تكامل، لذلك أجد نفسي مضطرا لاستعراض أهم الأحداث التي مرت منها القضية الفلسطينية، وكذا الصراع العربي الإسرائيلي. ليظهر لكم في النهاية أن صفقة القرن هي محطة من محطات مخطط أعد سلفا ويتم تنفيذه بالتدرج (التفاصيل في الفيديو)
لماذا صفقة القرن؟
صفقة القرن في هذا التوقيت يمكن تفسيرها بعاملين:
عامل طويل الأمد: إذ تدخل في مخطط عام هدفه إقامة إسرائيل الكبرى؛ هذا المخطط بدأ منذ سنة 1897، سنة انعقاد مؤتمر بال بسويسرا، وانعقاد مؤتمر المنامة يدخل في إطار هذا المخطط الطويل، ولأثبت لكم جدية هذا المخطط؛ هو أن هرتزل عندما سئل عن متى ستقوم دول إسرائيل أجاب: ستقوم على وجه الاحتمال في 50 سنة وعلى وجه اليقين في 100 سنة. فلنقم بعملية حسابية ونرى:
من 1897 تاريخ انعقاد مؤتمر بال بسويسرا إلى سنة 1947 تاريخ تقسيم فلسطين وفق قرار الأمم المتحدة: 50 سنة.
من وعد بلفور سنة 1917 إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سنة 2018: 101 سنة.
ولتنفيذ هذا المشروع فإن الدول العظمى وإسرائيل تمهد له بالتدرج، وهكذا فإن ما يحدث الآن في الدول العربية القريب مجالها من مجال إسرائيل الكبرى المحتمل ينبغي إدخالها في الفوضى الخلاقة. وبذلك يمكن تفسير مجموعة من الأحداث والوقائع التي تحدث الآن برغبة الدول العظمى تفكيك الشرق الأوسط تمهيدا لإعلان إسرائيل الكبرى، من هذه الأحداث غزو العراق، والربيع العربي، والصراعات في مجلس التعاون الخليجي وغيرها. طبعا نحن في علم التاريخ تبدو لنا الصورة واضحة، لأننا لا ندرس الأحداث منعزلة بعضها عن بعض، وبعيدة عن السياق. بل ندرس الأحداث في ترابطها وتكاملها في إطار المدة الطويلة الممتدة. فكل حدث يقع الآن له ارتباطات بأحداث سبقته، ويفسر على ضوئها.
قد يعارضني قائل بالقول إن ما يحدث الآن هو بسبب فساد الأنظمة السياسية العربية، هذا لا جدال فيه، ولكن ينبغي أن يعلم صاحب هذا القول إن الدول العظمى تخطط وتكيف مخططاتها مع حركة التاريخ ولا تترك فرصة ولا حدثا إلا استغلته فيما يخدم مشروعها ومخططاتها، ولأوضح لكم ذلك أضرب مثالا من التاريخ أبرز لكم فيه كيف أن الدول العظمى تخطط وتنفذ:
-مراسلات الشريف حسين والسير هنري مكماهون ممثل ملك بريطانيا في مصر: (14 يوليوز 1915 إلى 10 مارس 2016).
الشريف حسين كان يرغب في تكوين دولة عربية مستقلة عن الإمبراطورية العثمانية، وكان يراسل مكماهون في هذا الشأن، وفي إحدى مراسلاته كتب قائلا:
يرى الشعب العربي أنه من المناسب أن يسأل الحكومة البريطانية إذا كانت ترى من المناسب أن تصادق بواسطة مندوبيها أو ممثليها على الاقتراحات الأساسية الآتية: أولاً: أن تعترف إنجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ اذنه، حتى الخليج الفارسي شمالاً ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوباً يستثنى من ذلك عدن التي تبقى كما هي ـ ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط حتى سينا غربا.
أجابه مكماهون قائلا: وإنا نصرح هنا مرة أخرى أن جلالة ملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة إلى يد عربي صميم من فروع تلك الدوحة النبوية المباركة (...) أن (...) بريطانيا العظمى مستعدة بأن تعترف باستقلال العرب وتؤيد ذلك الاستقلال في جميع الأقاليم الداخلة في الحدود التي يطلبها دولة شريف مكة.
-اتفاقية سايكس بيكو 1916:
في الوقت الذي كانت فيه المراسلات جارية بين الشريف ومكماهون، اتفقت بريطانيا سرا مع فرنسا على اقتسام الأراضي العربية بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية. تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس.
وذلك في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية بين الشريف حسين وهنري مكماهون.
أي أن هناك مشاورات سرية واتفاقية تجري الآن لا نعلم عنها شيئا، وبذلك فالهدف السياسي من صفقة القرن غير معلن، لكن بنود الاتفاق وشروطه وسياقه يمكن أن تمكن المحلل النبيه من استجلاء ما سيكشفه لنا المستقبل.
عامل يتعلق بالورطة الوجودية التي تعيشها إسرائيل اليوم، التي تتمثل مظاهرها في:
-عدم إيمان كثير من اليهود بالدولة الصهيونية.
-تزايد النعرات بين اليهود بسبب اختلاف هوياتهم وثقافاتهم.
-توقف الهجرة إلى فلسطين وبداية هجرة معاكسة، والتزايد الديموغرافي المهم في فلسطين.
- نهاية أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، خاصة بعد اندحاره في جنوب لبنان وفي غزة.
-قصف الفلسطينيين للتجمعات الإسرائيلية وسيادة جو من عدم الأمن.

من خلال ما تقدم يتضح أن القضية الفلسطينية مرت بمراحل يمكن إجمالها في الآتي:
-مرحلة المؤامرات: 1917 وعد بلفور، 1922 الانتداب، 1947 تقسيم فلسطين
-مرحلة المواجهات العسكرية: 1948 توسع إسرائيل في فلسطين، 1962 ضم الأراضي الفلسطينية والجولان وسيناء، حرب أكتوبر 1973.
-مرحلة المفاوضات: 1978 اتفاقية كامب ديفيد، 1991 مؤتمر السلام في مدريد، 1993 و1995 مؤتمر أوسلو الأول والثاني.
-نحن الآن في مرحلة جديدة عنوانها الكبير هو صفقة القرن، لا يمكن إلا أن تكون تتمة لمسلسل طويل هذا المسلسل بطلته الولايات المتحدة وصنيعتها إسرائيل، والكمبرس الذي يؤثث الفضاء هو الدول العربية المنبطحة، يتجه هذا المسلسل نحو حلقته الأخيرة، حلقة لا كالحلقات التي تشاهدون في الأفلام التي تنتهي في الغالب بفوز الخير على الشر. حلقة إذا ما وضعناها ضمن المسلسل كله فإنها تبدو لنا ضربة قاضية للقضية الفلسطينية.
ولكم في التاريخ عبرة يا أولي الألباب. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.