شرح مفصل لأبواب القانون الإطار 51.17 ومواده


هذا الشريط عبارة عن حلقة مباشرة قمت ببثها على صفحتي على اليوتيوب Dr Koullab، يوم الأحد 10 نونبر على الساعة التاسعة مساء، شرحت خلالها أبواب القانون الأطار 51.17 وموادته، وناقشت فيه مجموعة من القضايا التي يطرحها القانون الإطار.
وفيما يلي جرد للأبواب التي يحتويها القانون الإطار التي كانت موضوع هذه الحلقة:
الباب الأول: أحكام عامة
الباب الثاني: مبادئ منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وهيكلتها
الباب الثالث: مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي
الباب الرابع: الولوج إلى منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وآليات الاستفادة من خدماتها
الباب الخامس: المناهج والبرامج والتكوينات
الباب السادس: الموارد البشرية
الباب السابع: مبادئ وقواعد حكامة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي
الباب الثامن: مجانية التعليم وتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي
الباب التاسع: تقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والإجراءات المواكبة لضمان الجودة.
الباب العاشر: أحكام انتقالية وختامية

الهندسة اللغوية المعتمدة في المناهج والبرامج والتكوينات


إن الحديث في موضوع الهندسة اللغوية يتطلب البحث في مجموعة من المراجع؛ منها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والقانون الإطار 51.17. بعد اطلاعي على المراجع المذكورة خلصت إلى الآتي:

أولا: الميثاق الوطني للتربية والتكوين

طرحت الهندسة اللغوية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين منذ 1999، وتم التفكير في بلورة تصميم عشري لتنمية تدريس اللغات الأجنبية قبل شهر يونيو 2000، وردت أهم عناصر الهندسة اللغوية في الدعامة التاسعة التي تناولت موضوع "تحسين تدريس اللغة العربية واستعمالها وإتقان اللغات الأجنبية والتفتح على الأمازيغية" على الشكل الآتي:
-إدراج تعليم اللغة الأجنبية الأولى في السنة الثانية من السلك الأول للمدرسة الابتدائية مع التركيز خلال هذه السنة على الاستئناس بالسمع والنطق.
-إدراج تعليم اللغة الأجنبية الثانية ابتداء من السنة الخامسة من المدرسة الابتدائية، مع التركيز خلال هذه السنة على الاستئناس بالسمع والنطق.
-تلقين وحدات أو مجزوءات ثقافية تكنولوجية أو علمية بلغة أجنبية تسمح بالاستعمال الوظيفي للغة في التواصل واكتساب الكفايات.
-إحداث الجامعات دروسا لاستدراك تعلم اللغات بما فيها العربية.
الملاحظ أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد وضع هندسة لغوية لم يتم لحد الآن تطبيق كافة عناصرها.

ثانيا: الرؤية الاستراتيجية

اقترح المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي هندسة لغوية، وردت في الرافعة الثالثة عشرة التي تناولت موضوع "التمكن من اللغات المدرسة وتنويع لغات التدريس" على الشكل الآتي:
أ-التعليم الأولي:
-استثمار المكتسبات اللغوية والثقافية الأولية للطفل وإدراج اللغة العربية والفرنسية، مع التركيز على التواصل الشفهي.
ب-التعليم الابتدائي:
-إلزامية اللغة العربية بوصفها لغة مدرسة ولغة تدريس جميع المواد.
-إلزامية اللغة الأمازيغية بوصفها لغة مدرسة، مع التركيز على الكفايات التواصلية في السنتين الأولى والثانية، وإدراج الاستعمال الكتابي فيما تبقى من هذا السلك.
-إلزامية اللغة الفرنسية في مستويات هذا السلك كافة، بوصفها لغة مدرسة.
-إدراج اللغة الإنجليزية في السنة الرابعة في أفق نهاية العشر سنوات الجارية، هذا المدى يسمح باستكمال توفير المدرسين والعدة البيداغوجية للازمة لذلك في مستوى الابتدائي.
ج-التعليم الإعدادي:
-إلزامية اللغة العربية بوصفها لغة مدرسة ولغة التدريس الأساسية.
-يتم بالتدرج تعميم تدريس اللغة الأمازيغية.
-إلزامية اللغة الفرنسية بوصفها لغة مدرسة، كما يتم على المدى المتوسط إدراجها لغة لتدريس بعض المضامين أو المجزوءات.
-إلزامية اللغة الإنجليزية بوصفها لغة مدرسة، والشروع في تطبيق هذا الاختيار في المدى القريب، وتعميمه في المدى المتوسط. هذا المدى يسمح باستكمال توفير المدرسين والعدة البيداغوجية اللازمة لذلك.
د-التعليم الثانوي التأهيلي:
-إلزامية اللغة العربية، بوصفها لغة مدرسة ولغة التدريس الأساس.
-تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بالتدرج.
-إلزامية اللغة الفرنسية بوصفها لغة مدرسة، كما يتم إدراجها لغة لتدريس بعض المضامين أو المجزوءات في المدى القريب.
-إلزامية اللغة الإنجليزية بوصفها لغة مدرسة، كما يتم إدراجها لغة لتدريس بعض المضامين أوالمجزوءات على المدى المتوسط.
-إحداث شعب متخصصة في اللغات وآدابها وثقافتها وحضارتها.
-إدراج لغة إلزامية ثالثة على سبيل الاختيار، لاسيما اللغة الإسبانية، مع مراعاة الخصوصيات والحاجيات الجهوية من اللغات.
ه-التعليم العالي:
-ضمان تنويع الخيارات اللغوية في المسالك والتخصصات والتكوينات والبحث.
-فتح مسارات لمتابعة الدراسة باللغات: العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية.
-تشجيع البحث العلمي والتقني بمختلف تخصصاته باللغة الإنجليزية.
-إحداث مسالك تكوينية ووحدات للبحث المتخصص في اللغتين العربية والأمازيغية وفي اللغات الأجنبية.
-إدراج التكوين في كفايات التواصل بالعربية وبالأمازيغية في مؤسسات تكوين الأطر.
-إدراج وحدة مدرسة باللغة العربية في المسالك المدرسة باللغات الأجنبية في التعليم العالي بالنسبة للمغاربة.
و-التكوين المهني:
-إدراج التكوين باللغة الإنجليزية في تخصصات ووحدات التكوين المهني، إلى جانب اللغات المعتمدة في التكوين.
وفي الختام فإن هذه الهندسة اللغوية تظل مفتوحة أمام الإغناءات الوظيفية اللازمة في أثناء تفعيل مقتضيات هذه الهندسة في ضوء التقييمات التي سيتن إنجازها بهذا الصدد.

ثالثا: القانون الإطار 51.17

اكتفى القانون الإطار بالحديث عن مبادئ الهندسة اللغوية وتدابير تنفيذها من خلال المادتين 31 و32. أشار القانون الإطار إلى أن تطبيقات الهندسة اللغوية على صعيد كل مستوى من مستويات المنظومة وعلى الخصوص منها مستويات التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والتأهيلي والتكوين المهني والتعليم العالي، تحدد بموجب نصوص تنظيمية، وبعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
معنى هذا، أن الهندسة اللغوية التي ستعتمد في السنوات المقبلة سيحددها نص تنظيمي، وهذا النص ينبغي أن يطابق الدستور من جهة كأي تنظيمي، وكذلك أن يستطلع في شأنه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ونحن نعلم أن هذا المجلس هو الذي اقترح الهندسة اللغوية منذ 2015، وبذلك فإني أرى أن الهندسة اللغوية التي سيتم اعتمادها سوف لن تختلف كثيرا عما اقترحه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في وثيقة الرؤية الاستراتيجية 2015-2030. 
بقلم: د عبد الخالق كلاب

ملخص شامل للقسم الأول من الميثاق الوطني للتربية والتكوين


رغم الإصلاحات التي قام بها المغرب في ميدان التعليم منذ الاستقلال، إلا إن الوضعية العامة للمنظومة التربوية عرفت تأزما، تجلى ذلك في تدمر مختلف الأطراف المعنية من الوضع المتأزم الذي وصلت إليه المدرسة المغربية. هذا الوضع دفع الملك الحسن الثاني إلى تعيين لجنة ملكية لإصلاح التعليم برئاسة مستشاره مزيان بلفقيه، وضعت هذه اللجنة مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، وكانت المدة المقترحة لتنزيله هي تمتد من 1999 إلى 2009، وهي المدة التي اصطلح عليها بعشرية الإصلاح.
السؤال المطروح: ما مكونات ومضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين؟
يتكون الميثاق الوطني للتربية والتكوين من قسمين؛ القسم الأول يتحدث عن المبادئ الأساسية، أما القسم الثاني فيتناول مجالات التجديد.

القسم الأول: المبادئ الأساسية

ينص الميثاق الوطني للتربية والتكوين على مبادئ أساسية تمت صياغتها كما يأتي:

1-المرتكزات الثابتة

تتمثل في مبادئ العقيدة الإسلامية، والإيمان بالله، وحب الوطن والتمسك بالملكية الدستورية، والتوفيق الإيجابي بين الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة، وامتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة.

2-الغايات الكبرى

تتمثل في اعتماد نهج تربوي يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي، وانفتاح المدرسة على محيطها باستحضار المجتمع في قلب المدرسة والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، وانفتاح الجامعة وجعلها قاطرة للتنمية، وجعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية لذلك على نظام التربية والتكوين أن ينهض بالوظائف الآتية: منح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية، وتزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات، وتزويد المجتمع بصفوة من العلماء وأطر التدبير ذات المقدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدارج التقدم العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي.

3-حقوق وواجبات الأفراد والجماعات

-حقوق المتعلمين: ينص الميثاق على احترام حقوق المتعلم في جميع مرافق التربية والتكوين، وتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في التعليم.
-واجبات الجماعات: ينص الميثاق على إسهام الجماعات المحلية بواجبات الشراكة مع الدولة في مجهود التربية والتكوين، وتحمل الأعباء المرتبطة بالتعميم وتحسين الجودة، وكذا المشاركة في التدبير.
-واجبات الأسرة: استحضار دور الأسرة باعتبارها المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر إلى حد بعيد في تنشئة الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح.
-حقوق وواجبات المدرسين: للمربين والمدرسين على المتعلمين وآبائهم وأوليائهم وعلى المجتمع برمته حق التكريم والتشريف لمهمتهم النبيلة وحق العناية الجادة بظروف عملهم وبأحوالهم الاجتماعية، ولهم على الدولة حق الاستفادة من تكوين أساسي متين ومن فرص التكوين المستمر. وعليهم واجبات اتجاه المتعلمين؛ منها: جعل مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار، وإعطائهم المثال والقدوة في المظهر والسلوك والاجتهاد والفضول الفكري والروح النقدية البناءة، عليهم أيضا التزام الموضوعية والإنصاف في التقويمات والامتحانات ومعاملة الجميع على قدم المساواة.

4-التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة

لتعبئة المجتمع للعمل على إصلاح التعليم، نص الميثاق على: اعتبار العشرية 2000-2009 عشرية وطنية للتربية والتكوين، واعتبار قطاع التربية والتكوين أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية، وإيلائه عناية قصوى في التخطيط والإنجاز والتتبع والتقويم والتصحيح، والدعوة على انخراط كل الشركاء المعنيين بقطاع التربية والتكوين في مواصلة الجهد الجماعي من أجل تحقيق أهداف إصلاح التربية والتكوين.

بقلم: د عبد الخالق كلاب

تمويل التعليم ومجانيته


هذا الموضوع موجه للمهتمين بقضايا التربية والتكوين والبحث العلمي، خصوصا الطلبة المقبلين على مباراة التعليم والأساتذة الراغبين في اجتياز الامتحان المهني، إلى كل هؤلاء أقول إنه لفهم موضوع تمويل التعليم ومجانيته لا ينبغي الانسياق وراء الخطاب الإيديولوجي، لأن هذا من اختصاص رجال السياسة، أما نحن رجال التربية، فإن نقاشنا ينبغي أن يتم من داخل النصوص التي تم إقرارها، يتعلق الأمر هنا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، والرؤية الاستراتيجية، والقانون الإطار 51.17.
السؤال المطروح كيف وردت قضية تمويل التعليم في النصوص المذكورة؟

أولا: الميثاق الوطني للتربية والتكوين

ورد في الدعامة التاسعة عشرة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين التي تناولت مسألة تعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها ما يأتي:
"يقتضي تنويع موارد التمويل إسهام الفاعلين والشركاء في عملية التربية والتكوين من دولة وجماعات محلية ومقاولات وأسر ميسورة ... [وأنه] تفعيلا للتضامن الوطني ينظر في إمكانية خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم ترصد مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم وتحسين جودته، ويراعى في التكليف بهذه الموارد مستوى دخل الأسر ومبدأ التكافل الاجتماعي".
يلاحظ من خلال ما ورد في الدعامة التاسعة عشرة أن مسألة تمويل الأسر للتعليم كانت مطروحة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين منذ 1999.

ثانيا: الرؤية الاستراتيجية 2015-2030

ورد في الرافعة الخامسة عشرة من الرؤية الاستراتيجية التي تناولت موضوع استهداف حكامة ناجعة لمنظومة التربية والتكوين، خاصة في النقطة المتعلقة بتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ما يأتي:
"إقرار رسوم التسجيل في التعليم العالي ولاحقا في التعليم الثانوي التأهيلي مع تطبيق مبدأ الاعفاء الآلي على الأسر المعوزة، وذلك في إطار تفعيل التضامن الاجتماعي".
يلاحظ أن الرؤية الاستراتيجية أوصت بمساهمة الأسر في تمويل التعليم بكيفية تدريجية، وذلك بفرض رسوم على التسجيل، مع إعفاء الأسر المعوزة.

ثالثا: القانون الإطار 51.17

تناول مشروع القانون الإطار 51.17، والقانون الإطار كما تمت المصادقة عليه في البرلمان تمويل التعليم على الشكل الآتي:

1-مشروع القانون الإطار 51.17

تناول الباب الثامن من القانون الإطار مسألة تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، من خلال المادتين 45 و48 كما يأتي:
المادة 45: "تواصل الدولة مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولاسيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، وخصوصا منهم الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والأسر الميسورة".
المادة 48: "إعمالا لمبادئ الانصاف وتكافؤ الفرص يتم بكيفية تدريجية إقرار أداء الأسر الميسورة لرسوم تسجيل أبنائها بمؤسسات التربية والتكوين بالقطاع العام، ولاسيما بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية".

2-القانون الإطار 51.17

تناول الباب الثامن من القانون الإطار مسألة مجانية التعليم وتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين، من خلال المادتين 45 و46 كما يأتي:
المادة 45: "تضمن الدولة مجانية التعليم العمومي في جميع أسلاكه وتخصصاته وتعمل على تعبئة وضمان كل الإمكانات المتاحة لجعله في متناول كافة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة"
المادة 46: "تواصل الدولة مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولاسيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، خصوصا منهم الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص".
يلاحظ أن مشروع القانون الإطار 51.17، كان ينص على وجوب مساهمة الأسر الميسورة في تمويل التعليم بكيفية تدريجية، لكن القانون الإطار الذي صادق عليه البرلمان بتاريخ 22 يوليوز 2019، لم ترد فيه إشارة إلى مساهمة الأسر في تمويل التعليم، ومع ذلك فإن كيفية صياغة المادة 46 تفتح الباب لتأويلات كثيرة، فالمادة لم تلغ مساهمة الأسر صراحة، بل خصصت بعض الأطراف المعنية وتركت الباب مفتوحا.
بقلم: د عبد الخالق كلاب

القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي



ملخص شامل لمضامين القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي

أولا: كرونولوجيا القانون الإطار 51.17

أعد المجلس الأعلى للتعليم الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، قدمت هذه الوثيقة للملك بتاريخ 20 ماي 2015، بعد ذلك أعطى الملك هذه الوثيقة لرئيس الحكومة ووجهه إلى صياغة إصلاح في إطار تعاقد وطني ملزم من خلال اعتماد قانون إطار يحدد رؤية الإصلاح على المدى البعيد، وفي 4 يناير 2018 صادق المجلس الحكومي على المشروع ليعرض على المجلس الوزاري الذي صادق عليه بتاريخ 20 غشت 2018، ثم أحيل على مجلس النواب يوم 5 شتنبر 2018، وتمت المصادقة عليه بتاريخ 22 يوليوز 2019، وصدر في ظهير بتاريخ 9 غشت 2019، ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 19 غشت 2019.

 ثانيا: أبواب القانون الإطار 51.17

الباب الأول: أحكام عامة

يشرح بعض المصطلحات الواردة في القانون الإطار 51.17، لتفادي الاختلاف في فهمها وتأويلها، هي: المتعلم، والتناوب اللغوي، والسلوك المدني، والإطار الوطني المرجعي للإشهاد، والأطفال في وضعيات خاصة، والإنصاف وتكافؤ الفرص، ومشروع المؤسسة، والتصديق على المكتسبات المهنية والحرفية.

الباب الثاني: مبادئ منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وأهدافها ووظائفها

من مبادئ منظومة التربية والتكوين حسب القانون الإطار:
-جعل المتعلم متشبثا بروح الانتماء للوطن ومعتزا برموزه ومتشبعا بقيم المواطنة ومتحليا بروح المبادرة.
-إكساب المتعلم المهارات والكفايات اللازمة.
-تعميم التعليم وفرض إلزاميته لجميع الأطفال في سن التمدرس.
-تنمية القدرات الذاتية للمتعلمين وصقل الحس لديهم وتفيل الذكاء.
-احترام حرية الإبداع والفكر.
-تنمية قدرات المتعلم على التواصل وانفتاحه على مختلف الثقافات، وتحقيق النجاح الدراسي المطلوب.

الباب الثالث: مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وهيكلتها

تتكون منظومة التربية والتكوين من قطاعين هما:
-قطاع التربية والتعليم والتكوين النظامي؛ يتكون من: التعليم الأصيل، والتكوين المهني، والتعليم العتيق، والتعليم العالي.
-قطاع التربية والتعليم والتكوين غير النظامي؛ يتكون من: برامج التربية غير النظامية، ومحاربة الأمية، والبرامج المخصصة لتربية وتعليم أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
والجديد هو أن هذا القانون الإطار نص على:
-إرساء التعليم الأولي وفتحه في وجه جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين أريع وست سنوات، والشروع في دمجه تدريجيا في التعليم الابتدائي في أجل ثلاث سنوات، إذ سيشكلان معا سلك التعليم الابتدائي.
-ربط التعليم الابتدائي بالتعليم الإعدادي في إطار سلك التعليم الإلزامي.
-إرساء روابط بين التعليم المدرسي والتكوين المهني ودمجهما في تنظيم بيداغوجي منسجم.

الباب الرابع: الولوج إلى منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وآليات الاستفادة من خدماتها

ينص هذا القانون الإطار أن ولوج التعليم المدرسي من قبل جميع الأطفال يعتبر ملزما للدولة والأسرة، إذ:
-يلزم الدولة والأسرة أو أي شخص مسؤول عن رعاية الطفل قانونا.
-يحدد سن ولوج الطفل المدرسة إذا بلغ من العمر أربع سنوات إلى تمام ست عشرة سنة.

الباب الخامس: المناهج والبرامج والتكوينات

من أجل بلوغ الأهداف المتوخاة من هذا القانون الإطار، تتولى السلطات الحكومية المعنية ما يآتي:
-العمل على تجديد وملاءمة المناهج والبرامج والتكوينات والمقاربات البيداغوجية المتعلقة بها.
-السهر على تنفيذ مضامين الهندسة اللغوية المعتمدة.
-تطوير موارد ووسائط العملية التعليمية.
-مراجعة نظام التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي.
-إصلاح نظام التقييم والامتحانات والإشهاد (أنظر فيديو خاص بالتقويم كما ورد في القانون الإطار)

الباب السادس: الموارد البشرية

ينص هذا القانون الإطار في الباب الخاص بالموارد البشرية على:
-إعداد دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات تعتمد لإسناد المسؤوليات التربوية والعلمية والإدارية، وتقييم الإداء، والترقي المهني.
-تأهيل وتنمية قدرات الأطر العاملة بمختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها، والرفع من أدائهم وكفاءتهم المهنية، من خلال ملاءمة أنظمة التكوين مع المستجدات التربوية والبيداغوجية والعلمية والتكنولوجية.
-جعل التكوين المستمر إلزاميا وضمن عناصر تقييم الأداء والترقي المهني.

الباب السابع: مبادئ وقواعد حكامة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي

تنص مبادئ الحكامة وقواعدها في هذا القانون الإطار على تفعيل سياسة اللامركزية واللاتمركز في تدبير المنظومة على المستوى الترابي، وإعمال مبدأ التفريع من أجل تمكين بنيات التدبير الجهوية والمحلية للمنظومة من ممارسة المهام والاختصاصات الموكولة إليها منه خلال:
-إعادة هيكلة بنيات المنظومة على المستوى التنظيمي بما يلائم مهامها الجديدة.
-نقل الصلاحيات اللازمة لتسيير مرافق المنظومة وتحويل الوسائل الضرورية التي تمكنها من ممارسة هذه الصلاحيات بكيفية فعالة.
-تعزيز الاستقلالية الفعلية للجامعات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

الباب الثامن: مجانية التعليم وتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي

يضمن هذا القانون الإطار على مجانية التعليم العمومي في جميع أسلاكه وتخصصاته، كما أنه حذف المادة التي تلزم مساهمة الأسر في تمويل التعليم، هذه المادة التي كانت حاضرة في مشروع القانون الإطار 51.17، والتي وردت أيضا في الميثاق الوطني للتربية والتكوبن، وفي الرؤية الاستراتيجية 2015-2030.

الباب التاسع: تقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والإجراءات المواكبة لضمان الجودة

نصت هذه المادة من القانون الإطار على إخضاع منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي إلى نظام خاص للتتبع والتقييم والمراجعة المنتظمة من أجل التأكد من مدى تحقق الأهداف من خلال:
-مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية لمهام التقييم.
-وضع إطار مرجعي للجودة يعتمد كأساس لإعداد دلائل مرجعية لمعايير الجودة حسب كل مكون من مكونات المنظومة ومستوياتها.
ويتم ذلك من خلال تقييم داخلي وآخر خارجي؛ فالتقييم الداخلي تنجزه السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي بكيفية دورية ومستمرة، أما التقييم الخارجي فيقوم به المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

الباب العاشر: أحكامة انتقالية وختامية

يشير هذا الباب إلى إحداث لجنة وطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، تضطلع بالمهام الآتية:
-حصر الإجراءات والتدابير اللازم اتخاذها لتطبيق القانون الإطار 51.17.
-مواكبة وتتبع إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المنصوص عليها في هذا القانون الإطار.
-تتبع تنفيذ الأهداف المنصوص عليها في هذا القانون الإطار.
د.عبد الخالق كلاب

الميثاق الوطني للتربية والتكوين (نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي)


الدعامة الأولى: تعميم تعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب

يقصد بتعميم التعليم تعميم تربية جيدة على ناشئة المغرب بالأولي من سن 4 إلى 6 سنوات وبالابتدائي والإعدادي من 6 سنوات إلى 15 سنة، مع فرض إلزاميته من تمام السنة السادسة من العمر إلى تمام الخامسة عشرة منه.

الدعامة الثانية: التربية غير النظامية ومحاربة الأمية

-محاربة الأمية: وضع المغرب كهدف تقليص النسبة العامة للأمية من 20% في أفق عام 2010 على أن تواصل البلاد المحو شبه التام لهذه الآفة في أفق 2015.
-التربية غير النظامية: وضع برنامج وطني شامل للتربية غير النظامية وتنفيذه، يهدف إلى محو أمية اليافعين والبالغين من 8 إلى 16 سنة من العمر، وذلك قبل متم العشرية الوطنية للتربية والتكوين، ويلزم السعي لإكسابهم المعارف الضرورية وإعطائهم فرصة ثانية للاندماج أو إعادة الاندماج في أسلاك التربية والتكوين، وذلك بوضع جسور تسمح لهم بالالتحاق بهذه الأسلاك.

الدعامة الثالثة: السعي إلى تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي

يتم ذلك من خلال:
-إحداث شبكات التربية والتكوين: التي تتمثل غايتها في تكليف مؤسسات التعليم العام بالجوانب النظرية والأكاديمية، وإحالة الأشغال التطبيقية والدروس التكنولوجية على مؤسسات التعليم التقني والمهني.
-إحداث الممرات بين التربية والتكوين والحياة العملية: من خلال: توجيه التلاميذ غير الحاصلين على دبلوم التعلم الإعدادي نحو التكوين المهني يتوج بشهادة التخصص المهني، وتوجيه التلاميذ في نهاية التعليم الثانوي إلى التكوين المهني للحصول على دبلوم تقني، وتوجيه الحاصلين على البكالوريا إلى الجامعة أو مؤسسات التكوين لاستكمال تكوينهم التقني المتخصص يتوج بدبلوم التقني المتخصص.
-انفتاح المدرسة على محيطها وعلى الآفاق الإبداعية: من خلال تعاون مؤسسات التربية والتكوين مع المؤسسات العمومية والخاصة للمساهمة في تدعيم الجانب التطبيقي للتعلم، وذلك من خلال: تبادل الزيارات الإعلامية والاستطلاعية، وتنويع المعدات والوسائل الديداكتيكية، وتنظيم تمارين تطبيقية وتداريب، والتعاون على تنظيم أنشطة تربوية وتكوينية.
-التمرس والتكوين بالتناوب: يقصد بالتمرس التكوين الذي يتم داخل المقاولة بنسبة الثلثين أو أكثر من مدته ويرتكز على علاقة تعاقد بين المشغل والمتعلم أو ولي أمره الشرعي، ويتم على مستويين: في أواخر التعليم الإعدادي لاكتساب تخصص مهني، وفي مستوى التأهيلي لاكتساب مهارات مهنية والتأقلم مع واقع الشغل. أما التكوين بالتناوب فيتم بكيفية متوازنة على العموم بين المقاولة ومؤسسة التربية والتكوين في إطار شراكة.
-التكوين المستمر: يساهم في تلبية حاجات المقاولات من الكفايات، ويساهم في ضمان تنافسية النسيج الإنتاجي، مما يؤدي إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمتعلمين.
د.عبد الخالق كلاب

الميثاق الوطني للتربية والتكوين (التنظيم البيداغوجي)


الدعامة الرابعة: إعادة الهيكلة وتنظيم أطوار التربية والتكوين

تنتظم الهيكلة التربوية على الشكل الآتي:
-الابتدائي: دمج التعليم الأولي والتعليم الابتدائي لتشكيل سيرورة تربوية منسجمة تسمى الابتدائي، مدتها ثمان سنوات، وتتكون من سلكين، هما: السلك الأساسي الذي يشمل التعليم الأولي، والسلك الأول من الابتدائي من جهة والسلك المتوسط الذي سيتكون من السلك الثاني للابتدائي من جهة ثانية.
-الثانوي: دمج التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي لتشكيل سيرورة تربوية متناسقة تسمى الثانوي، مدتها ست سنوات، وتتكون من سلك الثانوي الإعدادي وسلك الثانوي التأهيلي.

الدعامة الخامسة: التقويم والامتحانات

ينظم التقويم والامتحانات والانتقال على مستوى التعليم الأولي والتعليم الابتدائي كما يأتي:
-الأولي: 
ينتقل الأطفال بطريقة آلية من السنة الأولى إلى السنة الثانية من التعليم الأولي.
يخضع الأطفال في نهاية التعليم الأولي لتقويم طفيف ينظم على مستوى المدرسة يمكنهم من ولوج المدرسة الابتدائية.
-الابتدائي: 
يتم الانتقال من السنة الأولى إلى السنة الثانية من السلك الأول بالمدرسة الابتدائية على أساس المراقبة المستمرة.
يتم التدرج عبر السنوات الأربع للسلك الثاني من المدرسة الابتدائية على أساس المراقبة المستمرة.
في نهاية السلك الثاني ابتدائي يجتاز التلاميذ امتحانا موحدا تنظمه السلطات التربوية الإقليمية يتوج بالحصول على شهادة الدروس الابتدائية ويخول لهم الالتحاق بالسلك الثانوي الإعدادي.
-الثانوي الإعدادي:
يتم الانتقال من سنة إلى أخرى باعتماد نظام المراقبة المستمرة إلى غاية نهاية السلك.
يجتاز التلميذ في نهاية السلك الإعدادي امتحانا موحدا ينظم على الصعيد الجهوي من أجل نيل دبلوم التعليم الإعدادي.
-الثانوي التأهيلي:
على مستوى التعليم الثانوي العام يتم الانتقال من سنة لأخرى على أساس المراقبة المستمرة.
امتحان موحد على الصعيد الوطني ينظم في آخر السنة النهائية للمسلك تحتسب نتائجه بنسبة 50 في النقطة النهائية.
امتحان موحد على الصعيد الجهوي ينظم في ختام السنة الأولى تحتسب نتائجه بنسبة 25 في النتائج النهائية.
مراقبة مستمرة لمواد السنة الختامية للمسلك تحتسب نتائجها بنسبة 25 في النتائج النهائية.
يتوج هذا المسلك ببكالوريا التعليم العام.

الدعامة السادسة: التوجيه التربوي والمهني

التوجيه التربوي جزء لا يتجزأ من سيرورة التربية والتكوين.
التوجيه التربوي: وظيفة للمواكبة وتيسير النضج والميول وملكات المتعلمين واختياراتهم التربوية والمهنية، وإعادة توجيههم كلما دعت الضرورة إلى ذلك ابتداء من السنة الثانية من المدرسة الاعدادية إلى التعليم العالي.
اختيارات المتعلمين التربوية والمهنية: تتم باتفاق مع المستشارين في التوجيه والأساتذة وبالنسبة للقاصرين منهم بموافقة آبائهم أو أوليائهم.
توزيع المستشارين: يتم تعيين مستشار واحد في التوجيه على الأقل على صعيد كل شبكة محلية للتربية والتكوين، وفي مرحلة لاحقة على صعيد كل مؤسسة للتعليم الثانوي.
مسؤوليات مستشار التوجيه: إعلام المتعلمين وأوليائهم حول امكانات الدراسة والشغل، وتقويم القدرات وصعوبات التعلم، وإسداء المشورة بشأن عملية الدعم البيداغوجي الضرورية، ومساعدة من يرغبون في بلورة اختياراتهم في التوجيه ومشاريعهم الشخصية.
بقلم: د عبد الخالق كلاب

مفهوم الكفايات وأنواعها حسب الوثيقة الإطار


1- مفهوم الكفايات

الكفاية هي إمكانية الفرد وقدرته على تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد (معارف ومهارات ومواقف) بكيفية مستبطنة، بهدف حل عشيرة من الوضعيات المسائل.

2-الكفايات الممكن بناؤها في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين

- كفايات تنمية الذات: تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته، وكفاعل إيجابي تنتظر منه المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمجتمعه في كل المجالات؛
- الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي: تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية؛
- الكفايات القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية: تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

3-أنواع الكفايات

تتمحور الكفايات السابقة الذكر حول: الكفايات الاستراتيجية؛ الكفايات التواصلية؛ الكفايات المنهجية؛ الكفايات الثقافية؛ الكفايات التكنولوجية.
تستوجب معالجة الكفايات الاستراتيجية، في مناهج التربية والتكوين، تنمية مجموعة من القدرات عند المتعلمين تتمثل في:
- معرفة الذات والتعبير عنها؛
- التموقع في الزمان والمكان؛
- المتوقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛
- قدرات تتمثل في تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
وحتى تتم معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تؤدي إلى:
- إتقان اللغة العربية، وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية، والتمكن من اللغات الأجنبية؛
- التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
- التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني...) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة.
وتستهدف الكفايات المنهجية من جانبها بالنسبة للمتعلم اكتساب:
- منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية؛
- منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
- منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
ولكي تكون معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تشمل:
- شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
- شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.
واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية تعتمد أساسا على:
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛
- التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
- استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة قيم العقيدة الإسلامية السمحة والقيم الحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.

ما عوائق التعلم وما مظاهرها وأنواعها؟


1- مفهوم العائق
العائق لغة هو الحاجز أو العقبة والمانع والحائل، وفلسفيا هو كل متغير يؤدي إلى تراجع المعرفة وعدم حصول تقدمها. إن العوائق الإبستمولوجية، بحسب باشلار، هي صيغة للتعبير عن مشكلة المعرفة العلمية في حالات معينة هي حالات تَعَطُّلها أو نكوصها أو توقفها، وهذه الصيغة ليست خارجة عن العلم، بل هي داخلية، إذ إن العائق مكون من مكونات المعرفة العلمية ومنبثق من صميمها (وقيدي).
وتربويا، يراد بالعائق كل ما يساهم في التعثر، ويحول دون الوصول إلى الهدف لتحقيق الغايات وتوفير أسباب النجاح. إن العائق مقاومة، وفقدان للتوازن وتصدع (إدريس يومنيش)، وهو حسب لوجندر Legendre P، صعوبة يصادفها المتعلم خلال مساره التعلمي، وللعائق البيداغوجي مظهران:
- مظهر إيجابي: عندما يتخذ صيغة تحدّ أو عدم توازن بسيط مثير ونافع وضروري، لأنه يساعد المتعلم على تحقيق تعلمه. لذا يتوجب على المدرس أن ينتقي الصعوبات بطريقة تتيح للمتعلم أن يعاملها كتحديات ينبغي تجاوزها، مما يجعله يبذل جهودا إيجابية لإبداع الحلول المناسبة. فالسيكولوجية المعاصرة تعتبر العائق البيداغوجي عامل تحفيز يمكن أن يساعد على إحداث تغير دماغي ونفسي لدى الفرد ويؤدي به إلى إحداث طفرات وتخطي الحواجز. وذلك بتجاوز الأوهام والتخوفات.
- مظهر سلبي: عندما يدرك من طرف المتعلم كحاجز، أي كصعوبة يمكنها أن تعطل أو تحد من وتيرته. مما يؤدي إلى اللامبالاة أو الفشل المتكرر أو اضطرابات في التعلم. وينظر ابستمولوجيا إلى العائق على أنه حاجز أو وضعية مشكلة تقف أمام الاستفادة من عملية التعلم، مما يتسبب تربويا في التعثر الدراسي.
2- أنواع عوائق التعلم
يمكن أن نميز بين أنواع كثيرة من العوائق نقترح منها ما يلي:
أ- العوائق السيكولوجية:
تسمى كذلك بالعوائق العضوية والنمائية أو السيكوعضوية. وتظهر على المستويات العقلية والوجدانية العاطفية والنفسية الحركية. ومن المؤشرات الدالة عليها صعوبة الاستدلال والتعميم والبرهنة والحجاج. وكذلك الفشل في القيام ببعض المهارات العقلية والاستراتيجيات المعرفية. وتعزى هذه العوائق إلى اضطراب أو خلل في وظيفة الدماغ أو الجهاز العصبي، أو إلى تأخر في النمو العقلي للطفل. كما يتمظهر هذا النوع من العوائق في تمثلات المتعلم للمعرفة والدرس؛ فقد يتعثر تلعمه بسبب مواقفه السلبية من المدرسة أو المادة الدراسية أو معاملة المدرس له، كأن يقمعه أو يشهر به أو يرفض مشاركته لكونه يخطيء الإجابة كثيرا، أو لا يستطيع أن يجيد التعبير شفويا أو كتابيا.
ب- العوائق الاجتماعية والإيديولوجية
تتكون هذه العوائق من التمثلات الاجتماعية والثقافية والسياسية. ذلك أن تنشئة الفرد على قيم محددة أو اكتسابه لثقافة معينة أو تشبعه بإيديولوجية ما، كلها عوامل تساعد على تعلمه إذا كانت متلائمة مع المعرفة العلمية والمدرسية، وتعرقل تعلمه إذا كانت غير متلائمة. وكلنا نتذكر ما أحدثته العوائق الاجتماعية في العصر الوسيط من إعاقات معرفية لكروية الأرض ودورانها لدرجة إعدام صاحب النظرية (كوبرنيك). كما نعرف أن بعض المتعلمين لا يفهمون الدرس لأنهم يرون فيه ما يتعارض مع قناعاتهم العقدية أو السياسية.
ج- العوائق البيداغوجية الديداكتيكية
تنتج هذه العوائق عن غموض في الوسائل الديداكتيكية. الشيء الذي يؤدي إلى غموض في المفاهيم وطرائق التدريس والمحتويات والوسائل التعليمية والتقويم. وليس العائق البيداغوجي نقصا في المعرفة، بل إنه عبارة عن معارف خاطئة أو غير مكتملة، إنه معرفة تتألف من موضوعات وعلاقات وطرائق وتوقعات، وبديهيات ونتائج تم نسيانها وتشعبات غير متوقعة إنه أمام أي إقصاء Brousseau.G. ويمكن أن ينتج العائق البيداغوجي، باعتباره حاجزا يحول بين التلميذ وبين امتلاكه لبعض المفاهيم والتصورات، عن أسباب عديدة منها:
- أسباب تكوينية ديداكتيكية: ترتبط بتبني مشروع تربوي معين، أو باختيار بيداغوجي محدد كأن يتبع المدرس مقاربة بيداغوجية لا تلائم المتعلم، أي تتجاهل المعارف التي اكتسبها سابقا، مما يجعلها مصدرا للاستلاب فيتحول المتعلم إلى مجرد تابع يفتقر إلى المبادرة.
- أسباب إبستمولوجية: حيث أن للعائق البيداغوجي ذي الأصل الابستمولوجي دورا في تكوُّن المعارف، ومن تم فهو عائق يصعب التخلص منه.
ونظرا إلى علاقة العوائق بالتمثلات والإخطاء، فإننا ننتقل إلى العوائق الإبستمولوجية على أساس تفصيل الحديث عن العوائق البيداغوجية أثناء دراسة الأخطاء.
د- العوائق الابستمولوجية
يندرج حديث باشلار عن العوائق الإبستمولوجية ضمن حديثه عن تكوين الفكر العلمي الذي خصص له مؤلفا. وفي هذا السياق، نجده يقسم تاريخ العلوم إلى ثلاث مراحل هي:
- المرحلة ما قبل العلمية: امتدت إلى القرن الثامن عشر. وخلالها كانت المعرفة الشائعة أو العامية هي السائدة.
- مرحلة الفكر العلمي: امتدت من نهاية القرن عشر إلى 1905، وخلالها بدات العلوم تحقق استقلالا واضحا عن الفلسفة وتضع مناهجها وتحدد مواضيعها.
- مرحلة الفكر العلمي الجديد: بدات هذه المرحلة منذ 1905، وهو تاريخ ظهور نسبية إينشتاين الذي انتقد مفاهيم كان يُعتقد أنها ثابتة ومطلقة مثل فيزياء نيوتن التي كانت تقول بالزمان المطلق والمكان المطلق والكتلة الثابتة. وبما أنها عجزت عن تفسير بعض الظواهر كحركة عطارد، فإن باشلار قال بوجود قطيعة بين هذه المنظومة النيوتونية ومنظومة اينشتاين التي ترى أن الزمان والمكان والكتلة نسبية. ويميز باشلار في كتابه تكوين الفكر العلمي بين العوائق الابستمولوجية التالية:

  • عائق التجربة الأولى (L'obstacle de l'expérience première): إن التجربة الأولى ضرورية في المنهج العلمي. كما أنها ضرورية في بنلء الكفايات واكتسابها، ولكنها تتضمن أحيانا بعض العوائق التي تجعل الفرد أو المتعلم غير قادر على إدراك الحقيقة. مثال ذلك حركة الشمس الظاهرة التي تعيق تعلم دوران الأرض. إن المعرفة العلمية تستثمر هذه التجربة الأولى وتعمل على عقلنتها ووضعها في الشكل المناسب. ويربط باشلار بين عائق التجربة الأولى والتحليل النفسي، وخصوصا مفهوم اللاشعور عند فرويد ويونغ، إذ أن المتعلم يتعامل لأول مرة داخل المدرسة مع مفاهيم جديدة، لكن ليس بكيفية بريئة، بل من خلال مواقفه الخاصة ورأسماله المعرفي السابق. وينبغي، في هذه الحالة، توجيه المتعلم إلى تنمية هذا الرصيد وتقريبه من الحقيقة العلمية وتوجيهه إلى تغيير نظرته إلى الواقع وبناء خطاطة جديدة مغايرة تماما لما اكتسبه من تجاربه الأولى وقناعاته السابقة.
  • عائق التعميم (L'obstacle de la connaissance générale): إن التعميم تعبير عن مستوى راق من مستويات النمو الذهني؛ وبالتالي فهو إيجابي وضروري لبناء المعرفة العلمية إذا كان تعميما صادرا من وعي وثقافة علمية. فقولنا بأن الأجسام كلها تسقط في الفراغ بنفس السرعة، تعميم علمي مبني على خطوات محمكمة، أما قولنا بأن الأجسام كلها تسقط، فهو قول تعميمي غير علمي لانه لا يستجيب لضرورة علمية بقدر ما يستجيب لمتعة عقلية (Bachelard G).
  • العائق اللفظي (L'obstacle verbal): هو العائق المتمثل في اختزال الشروح والتفاسير في لفظة أو جملة أو صورة واحدة. أمثلة: تعمل الكلية كمصفاة، ويعمل القلب كمضخة، وتعمل المعدة كماكينة أو طاحونة.
  • عائق المعرفة التوحيدية البرغماتية (L'obstacle de la connaissance unitaire et pragmatique): ينتج عن النظرة التعميمية للكون والرجوع إلى مبدإ أو وحدة الطبيعة مثال: الحشرات تعيش في أماكن باردة، تمتاز بدم يقاوم البرد المفرط. ويكون هذا العائق براغماتيا إذا كان ناتجا عن عملية بحث عن المنفعة الخاصة، وليس المصلحة الإيجابية مثال: بعد سقوط البرد، تصبح الأرض خصبة وتخضر، وقد لوحظ أنه بعد سقوط البرد ترتفع مردودية القمح المزروع.
  • العائق الجوهري (L'obstacle substantialiste): إنه عائق متعدد الأشكال والوجوه كباقي العوائق. يتكون من الحدس وبعض الانطباعات المتفرقة والسطحية (Bachelard) مثال: الصوف ساخن، الرخام بارد، الثوب الأبيض شاخن والثوب الأسود بارد.
  • العائق الإحيائي (L'obstacle animiste): يتمثل بحسب باسلار، في تعميم معارف بيولوجية أو إضفاء الصفة الإحيائية أو صفة الحياة على بعض الكائنات. وقد لاحظ بياجي أن الطفل في المراحل قبل المنطقية يضفي الحياة على الجبل أو المطر أو السيارة. مثال: الصدأ مرض يتعرض له الحديد فيفقد المغناطيس بذلك خاصيته المغناطيسية، وقد يسترجع قواه بإزالة هذا الصدإ (Bachelard).

نقلا عن العربي اسليماني، المعين في التربية