الموقع الرسمي للدكتور عبد الخالق كلاب

مقدمة كتاب أوثان السلفية التاريخية

هذا الكتاب هو ثمرة خلوة علمية عكفت خلالها على قراءة الروايات التاريخية، بعيداً عن كل تأثير خارجي، فقادتني هذه الخلوة المباركة إلى حقيقة مفادها أن ما يعتقده البعض تاريخاً، هو في الحقيقة روايات كتبت بمركزيات خارجية، جعلت الأمازيغ بربراً، والغزاة فاتحين، ورجالات المقاومة المورية خوارج، والمصلحين متنبئين، هذه الروايات أصبحت بفعل التكرار بمثابة سلفية تاريخية لا يجوز التشكيك في صحتها، إن الوعي بهذه الحقيقة دفعني إلى إعادة النظر في كل ما كتب بخصوص تاريخنا قديماً وحديثاً، نحن الآن في حاجة إلى قراءة جديدة للروايات الإخبارية المتداولة، قراءة بمركزية وطنية تبرز فاعلية أمتنا المورية.
إلى عهد قريب اعتقد الموريون أنهم وافدون، وأنهم نتاج فعل شعوب أخرى، دفعهم ذلك إلى إرجاع كل إنتاج موري أصيل إلى أصول فينيقية أو قرطاجية أو رومانية أو عربية، فساد بذلك خطاب تاريخي انبنى على أخبار غير يقينية رددها الإخباريون دون نقد أو تمحيص، فأصبحت بفعل التكرار أوثاناً أسميها شخصياً أوثان السلفية التاريخية، هذه الصفة كافية لتجعل من كل باحث أراد إعادة قراءة التاريخ مارقاً وضالاً يدعو إلى الفتنة والعنصرية والتفرقة، إن تجاوز هذه السلفية التاريخية يحتاج إلى مؤرخ شجاع، ضابط للوثائق، عارف بسياق تأليفها، ملم بنوايا الفاعلين التاريخيين، متسلح بمنهج المؤرخ، يحس بالانتماء إلى هذا الوطن، مواطن تكون هويته وطنية لا فوق وطنية.
أدرك جيداً أن مشروع إعادة قراءة التاريخ الموري يعد مجازفة، نظراً لوجود معارضين له، تدفعهم إلى ذلك أوهام اعتقدوها، فرسخت في أذهانهم، واستولت على وجدانهم، لكنني على يقين تام أن هذا المشروع الذي أنا بصدده سيثير جدلاً واسعاً، ويلقى معارضة وممانعة تشد إليه الانتباه والاهتمام فالمحاولة، مشروع سيصبح في المستقبل القريب جذاباً، تتداوله وسائل الإعلام، وتعكف الأوساط الرسمية على إيجاد صيغ لاعتماده، لأنها ستجد فيه أداة وطنية لدحض النزوع الإيديولوجي الذي يعتري المستلبين والمنبطحين، ويدفعهم إلى مهاجمة مؤسسات الدولة، وبذلك فهذا المشروع غايته صون الهوية الوطنية، والدفاع عن مؤسسات الدولة؛ فالهوية الوطنية والدولة المورية مفهومان مركزيان في هذا المشروع، الدولة باعتبارها نتاج الاجتماع والفاعلية التي ميزت مجتمعنا عبر التاريخ، والهوية باعتبارها تجلياً يبرز تميز مجتمعنا وخصوصيته من حيث عاداته وتقاليده ومطبخه وملبسه وتعبيراته الفنية، إن مفهومنا للهوية يتجاوز تلك الأبعاد الإيديولوجية التي سعى البعض إلى ترسيخها في الأذهان، أبعاد جعلت من مجتمعنا امتداداً لحضارات أخرى لا نشترك معها في كل شيء.
نحن نعلم أن التاريخ هو ميدان للإيديولوجية، لكن في المقابل ينبغي أن يعلم القائمون على الشأن التعليمي أننا نُعِدُّ رجالاً للمستقبل الذي ينبغي أن نقطع فيه مع مظاهر الاستلاب والتبعية للمشرق والغرب معاً، نحن في حاجة إلى تاريخ وطني يحتفي بالشخصيات الوطنية التي طبعت تاريخنا، كفى من جلد الذات وإعلاء شأن الآخر، فقط اعلموا أنه لا يمكننا بناء وطن بمواطنين يعيشون هويات فوق وطنية، لهذا ينبغي تنقية مقرراتنا المدرسية من رواسب النزوع العُروبي، وفتح مساحات واسعة لمناقشة قضايا التاريخ والهوية.
هذا الكتاب هو مقدمة لمشروع إعادة قراءة تاريخ أمتنا المورية في أفق هدم أوثان سلفيته، أوثان نجد لها حضوراً في أصل الأمازيغ، ولغتهم، وعلاقاتهم، وفعلهم في التاريخ، لذلك جاءت مادة هذا الكتاب لإبراز أصالة الذات المورية ومكانتها كأمة فاعلة في التاريخ ومنتجة للحضارة، وأيضاً لدحض المزاعم التي جعلت الموري يجلد ذاته، ويقزم كيانه.
لذلك جاء هذا الكتاب في ثلاثة أبواب وفصول: يبرز الباب الأول أصالة الذات المورية من خلال ثلاثة فصول هي على التوالي: من هنا كانت البداية، ونحن أمازيغ ولسنا عرباً، ونحن موريون ولسنا وافدين، أما الباب الثاني فعنونته بجلد الذات، دحضت فيه مزاعم درج الناس على استعمالها لذم الأمازيغ، وقمت بتفنيدها بمساءلتها كالآتي: فتح أم غزو؟ بربر أم أمازيغ؟ مغاربة أم موريون؟ عرب أم عُرِّبنا؟ وثنية أم توحيد؟ عبرانيون أم موريون؟ أما الباب الثالث فخصصته لفعل الموريين من خلال إبراز المحطات التاريخية الآتية: غزو الأندلس، والثورة المورية، وتأسيس الإمارات المورية، وتأسيس الدولة المركزية. 
شاركنا رأيك

7 تعليقات

  1. غير معرف8/14/2026

    ممبادرة حسنة وفكرة عبقرية لشرح وتحليل الكتاب من الدفة الى الدفة على مراحل الفصول المعدة جزاك الله خير ......انت مكسب للامة المورية لاضهار الحقية ونفض اللبس والغبار عن تاريخ عميق اريد له ان يطمس ويسكن نفسه لكن بجهد منك بدات الجدوة الاولى واتمنى ان تتمم ما بداته

    ردحذف
  2. غير معرف8/14/2026

    ترهات لا علاقة لها بالتاريخ
    محاولة منك لتزوير تاريخ المغاربة لكن باءت بالفشل

    ردحذف
    الردود
    1. غير معرف8/14/2026

      مؤلف في طريق زعزعة عرش البعبع القومجي، مشروع سخرت له كل الوسائل الاجنبية و الةطنية للاسف، طوال عقود اانتجت لنا مغاربة يرون وطنهم ك "رومپوان" الحضارات في احسن الاحوال ومنهم من يراى نفسه وافدا،ضيفا،عابرا و الغريب ان من مولو هذا المشروع جعلو من بلدانهم الحذيثة التأسيس امبراطوريات و امم تفتخر باوطانها ولو على معلومات خاطئة و بتبخيس كل من سيحجز عنها الانظار مثل الامة المورية العريقة ولكن بناسها الذين يجهلون تاريخهم و اصولهم فما بالك ان يعتزو بوطنهم!!

      حذف
  3. غير معرف8/14/2026

    آن الأوان لتصحيح تاريخنا

    ردحذف
  4. غير معرف8/14/2026

    فتحت بابا ستكون مباركة إن شاء الله.. كمهاجر مغربي في إسبانيا أعرف تاريخ إسبانيا ولا أعرف تاريخ بلادي لإنه دائما كان صعب الفهم.. وجودنا كان مشروطا بوجود العريبوش الأدارسة و عن طريق عن عملك بدأنا تفهم بأن الأدارسة ما كانو إلا أمازيغ وأنا لا أتكلم الأمازيغية.. بدأت أحب تاريخ بلادي شاكرا لك.. طنجاوي فحصي و شرادي..

    ردحذف
  5. غير معرف8/14/2026

    جميل جدا وتستحق الدعم والتنويه والتشجيع واصل انت في طريقك إلى هدم اوثانهم على رؤوسهم

    ردحذف
  6. غير معرف8/14/2026

    شكرا أستاذنا الكريم على مجهوداتك الجبارة

    ردحذف
أحدث أقدم