الموقع الرسمي للدكتور عبد الخالق كلاب

عرب أم عربنا؟

الباب الثاني: جلد الذات
الفصل الرابع: عرب أم عُرِّبْنا؟
ساد الاعتقاد أننا عرب، وفي الحقيقة هذا اعتقاد فاسد، فنحن لسنا عرباً بل تعربنا بسبب سيادة خطاب عروبي تبنته الحركة الوطنية، وفعل تعريبي انفدته الدولة، وروجت له النخب المستلبة اليسارية والإسلاموية، فغزا التعريب المدرسة والإعلام، وقد سعت النخب المذكورة سعيها إلى إثبات عروبة الموريين بناء على روايات ظنية، فادعوا أننا من أصول يمنية حميرية وشامية فينيقية، والحال أن الشواهد التاريخية والأثرية والجينية تؤكد أننا شعب أصيل له تاريخه وحضارته ولغته الخاصة.
فالمعلوم أن اللسان الأمازيغي كان هو المتداول منذ القدم، ولم يُحْدِث الغزاة تأثيراً بارزاً في لسان الموريين، إذ كان اهتمامهم منصرفاً إلى الغزو وجمع الغنائم وسبي النساء والذراري، فاقتصر بذلك أثر التعريب على أسماء بعض القادة الأمازيغ مثل طارق بن زياد، إذ كان من عادة المشارقة تغيير أسماء عمالهم، وخير مثال على ذلك تغيير الفاطميين اسم عاملهم على إفريقية من بلكين بن زيري بن مناد إلى سيف الدولة أبي الفتوح يوسف .
إن جشع الأمويين دفع الموريين إلى الالتفاف حول زعيم وطني لقيادة الثورة ضد الغزاة، فانعقد أمرهم على اختيار ميسرة المطغري، وبايعوه بالخلافة، فقام بأمرهم، ثم ثاروا ضد عامل الأمويين بطنجة، فقتلوه، وقتلوا اسماعيل بن عبيد الله بن الحبحاب الذي كان متوجهاً إلى السوس بغرض الغزو، إذ اعترضه ميسرة، فقتله، وبعد ذلك، تواجه الموريون مع الجيش الذي بعثه هشام بن عبد الملك من الشام ومصر وطرابلس وإفريقية، ففلوا جمعهم، وهزموهم في موقعة "الأشراف" سنة 123هـ/741م/2ⵎ، وبعد هذا الحدث انفصلت بلاد الموريين بشكل نهائي عن المشرق، وتأسست فيها إمارات مستقلة، ثم بعد ذلك تكونت إمبراطوريات كبرى، استعملت اللسان الأمازيغي في العبادة، والتخاطب اليومي، والتأليف، والعلاقات الديبلوماسية.
ففي ميدان التأليف؛ ألف صالح بن طريف لأهل برغواطة قرآناً بلسانهم، قال ابن حوقل: "وعمل لهم كلاماً رتله بلغتهم (...) وفيهم الآن من يقرأ القرآن بغاية الاحترام، ويحفظ منه السور، ويتأول آياته على موافقته لكتابهم وقرآنهم" ، وقد استمر هذا الوضع إلى البدايات الأولى للحركة الموحدية، فمحمد بن تومرت وجد قومه لا يفقهون العربية، فألف لهم كتباً باللسان الأمازيغي، ليسهل عليهم الحفظ، ويقرب إليهم المعنى، قال صاحب الحلل الموشية: "وأول ما دبر به أمرهم أنه ألف لهم كتاباً سماه التوحيد باللسان البربري، وهو سبعة أحزاب (...) وأمرهم بقراءة حزب واحد منه كل يوم إثر صلاة الصبح بعد الفراغ من حزب القرآن، وهو يحتوي على معرفة الله تعالى وسائر العقائد، كالعلم بحقيقة القضاء والقدر والإيمان بما يجب لله تعالى، وما يستحيل عليه، وما يجوز وما يجب على المسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (...) وألف لهم كتاباً سماه بالقواعد وآخر سماه بالإمامة، وهما موجودان بأيدي الناس إلى هذا العهد، ودونهما بالعربي والبربري، وكان أفصح الناس في اللسان العربي واللسان البربري، ينقل بهما إليهم المواعظ والأمثال، ويقرب لهم المقاصد، فجذب نفوسهم، واستجلب قلوبهم، وسهل عليهم التعليم بنفسه وبأعيان أصحابه" .
وأما عبادة الله سبحانه وتعالى، فكانت تتم باللسان الأمازيغي المبين، وفي هذا الصدد، قال أبو عبيد الله البكري متحدثاً عن هيئة إحرام البرغواطي: "وإحرامهم أن يضع إحدى يديه على الأخرى ويقول: ابسمن ياكُش، تفسيره بسم الله، مقر ياكُش، تفسيره الكبير الله (...) ويقولون في تسليمهم بالبربرية: الله فوقنا لم يغب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، ثم يقولون ياكش خمساً وعشرين مرة، إيحن ياكُش مثل ذلك ومعناه: الواحد الله، وردام ياكش مثل ذلك ومعناه: لا أحد مثل الله" ، وأضاف ابن عذاري أنهم كانوا: "يقولون في تسليمهم بكلامهم الله فوقنا، لم يغب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، ثم يقولون مقر باكش خمساً وعشرين مرة، وتفسيره الكبير الله، ويقولون اسمين باكش، تفسيره بسم الله" ، وكان الموحدون يشترطون في الخطيب أن يكون ملماً باللسان الأمازيغي، قال ابن أبي زرع: "فلما دخل الموحدون المدينة [فاس] بدلت أحوال بأحوال، ورجال برجال، وبدل الخطباء والأئمة بجميع البلاد، فكان لا يؤم، ولا يخطب إلا من يحفظ التوحيد باللسان البربري" .
وقد أشار أبو عبيد الله البكري إلى أن الأمازيغية كانت هي لغة المحادثات الديبلوماسية، إذ ذكر أن سفير برغواطة الذي بعثه الأمير أبو منصور البرغواطي إلى الحكم المستنصر القرطبي، كان يتكلم باللغة الأمازيغية، وكان يحتاج إلى مترجم لتبليغ رسالته، وفي هذا الصدد قال أبو عبيد الله البكري: "أخبر أبو صالح زمور بن موسى بن هشام بن وارد يزن البرغواطي، كان صاحب صِلاتهم حين قدم على الحكم المستنصر بالله رسولاً من قبل صاحب برغواطة أبي منصور ابن عيسى بن أبي الأنصار عبد الله بن أبي عفير يحمد بن معاذ بن اليسع بن صالح بن طريف، وكان وصوله إلى قرطبة في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وكان المترجم عنه بجميع ما أخبر به الرسول الذي قدم معه" .
والمؤكد أيضاً من خلال النصوص التاريخية، أن اللغة الأمازيغية كانت هي لغة التخاطب اليومي خلال القرن الرابع الموري، حتى إن يوسف بن تاشفين نفسه لم يكن يتكلم باللغة العربية، كما أورد ذلك المقري في نفح الطيب قائلا: لما انصرف [يوسف بن تاشفين] عن المعتمد بن عباد إلى حضرة ملكه كتب له المعتمد رسالة فيها:
بنم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقــــــا إليكم ولا جفت مآقينــــــــا
حالت لفقدكم أيامنا فغـدت  سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينــــــــــا
فلما قرئ عليه هذان البيتان قال للقارئ: "يطلب منا جواري سوداً وبيضاً، قال: لا يا مولانا، ما أراد إلا أن ليله كان بقرب أمير المسلمين نهاراً لأن ليالي السرور بيض، فعاد نهاره ببعده ليلاً لأن أيام الحزن ليال سود" .
وبعد مرور خمسة قرون من زمن حكم المرابطين، وبالضبط خلال القرن التاسع الموري، أكد الحسن الوزان هذا المعطى بقوله: "وفي مدينة مراكش نفسها، فإن اللغة المستعملة هي البربرية" ، مع العلم أن مراكش كانت طوال هذه المدة عاصمة للمرابطين والموحدين، وهذا معناه أن لسان التخاطب اليومي في مراكش عاصمة الدولة، كان يتم باللسان الأمازيغي، وكان لزاماً على الكتاب الذي يدونون الأخبار بالعربية التمكن من الأمازيغية، وقد عبر ذلك القلقشندي في معرض حديثه عن بيان ما يتصرف فيه الكاتب من اللغة العجمية، قائلاً: "اعلم أن الذي ينبغي له تعلمه من اللغات العجمية هو ما تتعلق به حاجته في المخاطبة والمكاتبة، أما المخاطبة فبأن يكون لسان ملكه بعضَ الألسن العجمية أو كان الغالب عليه لسان عجمي مع معرفته بالعربية: كما غلبت اللغة التركية على ملوك الديار المصرية، وكما غلبت اللغة الفارسية على ملوك بلاد العراق وفارس، وكما غلب لسان البربر على ملوك بلاد المغرب مع تبعية عسكر كل ملك في اللسان الغالب عليه له في ذلك، فيحتاج الكاتب إلى معرفة لسان السلطان الذي يتكلم به هو وعسكره ليكون أقرب إلى حصول قصده، من فهم الخطاب وتفهيمه، وسرعة إدراك ما يلقى إليه من ذلك، وتأدية ما يقصد تأديته منه، مع ما يحصل له من الحظوة والتقريب والموافقة في اللسان، فإن الشخص يميل إلى من يخاطبه بلسانه" .
وهكذا كان يلجأ السلاطين إلى مخاطبة القبائل والجيوش بلسانهم، حتى تحصل الحظوة والموافقة، فقد ذكر أبو القاسم الزياني أن محمداً الشيخ السعدي: "دعا أشياخ القبائل وأعيانهم للحضور للموسم، فلما حضروا، وأطعمهم، خرج إلى الفضاء، وصلى بهم ركعتين، وخطب خطبة عجيبة بلسان البربر، ذكر فيها ووعظ، وحض على الجهاد" .
وبموازاة ذلك، اجتهد الأمازيغ في اكتساب اللغة العربية باعتبارها لغة وظيفية، وظيفتها قراءة القرءان، فانتهوا إلى إبداع لغة وسيطة، ننعتها اليوم باللغة الدارجة، فالمتأمل فيها سيجد بنيتها أمازيغية، وبعض ألفاظها كذلك، لذلك نجد الموري يتقن التواصل بها، ويجد صعوبة كبيرة في الحديث باللغة العربية الفصحى.
وهناك عامل آخر ساهم في ميلاد اللغة الدارجة، هو اتصال الأمازيغ بأفاريق من العرب استقدمهم الموحدون، الذين وطنوا بني هلال بالسهول، أما بنو معقل فانتجعوا المجال الشرقي، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الصحراء؛ فبنو هلال، استقدمهم عبد المؤمن بن علي الكومي ثم يعقوب المنصور، وتم توطينهم بالمناطق السهلية، وفي هذا الصدد قال ابن أبي زرع الفاسي: "سار [عبد المؤمن] حتى وصل إلى مقربة من وهران، فطلبه عرب إفريقية في الوداع بالرجوع إلى حللهم، فأسعفهم بذلك، ونقل منهم إلى المغرب ألفاً من كل قبيلة بعيالهم وأبنائهم وهم عرب جشم" ، وقال الحسن الوزان: "نقل المنصور أهم قبائل الأعراب إلى الممالك الغربية، فأسكن أشرفهم بدكالة وأزغار وأدناهم بنوميديا" ، أما أفاريق بني معقل، فقد أدخلهم الموحدون بأعداد قليلة جداً لم تتجاوز المائتين حسب رواية بن خلدون بقوله: "وكان دخولهم إلى المغرب مع الهلاليين في عدد قليل، يقال إنهم لم يبلغوا المائتين" .
كان عدد العرب المستقدمين قليلاً جداً، مقارنة بالعدد الإجمالي للأمازيغ، إلا أن تأثيرهم في لسان الموريين أصبح بارزاً في اللسان الأمازيغي الدارج، الذي نميز فيه بين اللسان الأمازيغي الدارج الذي انتشر في مواطن استقرار بني هلال، واللسان الأمازيغي الدارج الذي انتشر في مواطن استقرار بني معقل وهو الذي يسمى اليوم بالحسانية، لكن مع ذلك ظلت اللغة الأمازيغية هي المهيمنة خلال القرن التاسع الموري، حسب شهادة الحسن الوزان ، واستمر الوضع على هذا الحال إلى غاية القرن الماضي، حيث ظهرت حركة دعت إلى تعريب الموريين، وإماتة اللسان الأمازيغي، فالتعريب سياسة استهدفت القضاء على اللسان الأمازيغي وتعميم اللسان العربي، قادها مفكرون تأثروا بتيارات إيديولوجية مشرقية المنشأ، يمكن التمييز فيها بين تيارين:
-تيار الحركة السلفية: أضفى هذا التيار على اللغة العربية صبغة القداسة باعتبارها لغة القرءان، وأنها لغة حضارة متفوقة، يعد علال الفاسي من أبرز أعلام هذا التيار، وقد عبر علال الفاسي صراحة عن ذلك في كتاب النقد الذاتي قائلاً: "إن من عادة الدول الفاتحة أن تسعى إلى نشر لغتها في الشعب المغلوب ومحو لغته، ولكن التاريخ يحدثنا بأن الفاتحين لا يقوون على تحقيق هذا الحلم إلا إذا استقام لهم أمران: أولاً تفوق حضارتهم على حضارة المفتوحين، وثانيا أن تكون لغتهم ولغة المغلوبين من عائلة واحدة، فإذا لم يتم الأمران معاً لم يتم محو اللغة الأصلية، وهكذا نجد الرومان الذين نشروا لغتهم في سائر البقاع لم يستطيعوا أن يمحوا اللغة اليونانية، لأن الإغريق لا يقلون عنهم حضارة ورقياً، ولم يستطيعوا كذلك محو اللغة المغربية، لأنها تختلف عن عائلة الرومية، وتجد العرب كذلك تغلبوا على اللغات السامية في الشرق والبربرية في شمال إفريقيا من أجل الاتحاد في الأسرة اللغوية ومن أجل التفوق الحضاري، وعلى العكس لم ينجحوا في القضاء على لغتي الإسبان والفرس لأنهما من أسرة لغوية أخرى" .
إذا، فعلال الفاسي زعم أن العربية والأمازيغية من أصل واحد، وأن الحضارة العربية أرقى من الحضارة الأمازيغية، وبذلك يسهل محو اللغة الأمازيغية، والحقيقة أن هذه كانت آمال العروبيين وأحلامهم، التي انكسرت اليوم على واقع الصحوة المورية الأمازيغية.
-تيار اليسار الاشتراكي: دعا هذا التيار إلى إماتة اللغة الأمازيغية، تزعمه محمد عابد الجابري، وقد صرح بذلك في كتاب أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، قائلا: "أن عملية التعريب الشاملة يجب أن تستهدف ليس فقط تصفية اللغة الفرنسية كلغة حضارة وثقافة وتخاطب وتعامل بل أيضاً –وهذا بالأهمية بمكان- العمل على إماتة اللهجات المحلية البربرية منها أو العربية الدارجة، ولن يتأتى ذلك إلا بتركيز التعليم وتعميمه إلى أقصى حد في المناطق الجبلية والقروية، وتحريم استعمال أية لغة أو لهجة في المدرسة والإذاعة والتلفزة غير اللغة العربية" ، وربط محمد عابد الجابري بين التعريب والهوية والأصالة ربطاً يفتقد إلى المنطق، بقوله: "تحقيق التعريب الشامل، إذن شرط ضروري لإثبات هويتنا، وتأكيد أصالتنا، وهل العروبة شيئاً آخر غير اللغة والثقافة؟ وهل يمكن فصل اللغة عن أهلها حتى تتهم وحدها بالعجز والقصور؟" ، وتساءل الجابري: "كيف نحقق التعريب الشامل العميق في مختلف مجالات حياتنا الاجتماعية والفكرية بأسرع وقت وأنجع سبيل؟" ، واسترسل قائلاً: "إما أن نكون عرباً أو لا نكون؟" .
هذا ما قامت به الحركة السلفية واليسار العروبي من أجل طمس هويتنا، وإماتة لغتنا، وربط تاريخنا ومصيرنا بالمشرق، وبعد نضالات ومطالبات من أجل استعادة الذات، جاءت العناية الملكية بالأمازيغية لغة وهوية في خطاب أجدير يوم 17 أكتوبر 2001 [1261ⵎ]، الذي خاطب فيه الملك محمد السادس الشعب مؤكداً أن الأمازيغية ملك للمغاربة بدون استثناء، بقوله: "كما أننا نريد التأكيد على أن الأمازيغية التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء (...) ولأن الأمازيغية مكون أساسي للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر، شاهد على حضورها في كل معالم التاريخ والحضارة المغربية، فإننا نولي النهوض بها عناية خاصة في إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي القائم على تأكيد الاعتبار للشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية" ، وجاء دستور 2011م [1271ⵎ]، ليؤكد هذه الرؤية الملكية، إذ ورد في مادته الخامسة: "تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة بدون استثناء" .
وبذلك، فإن التعريب فعل طارئ تحكمت فيه ميول إيديولوجية غير نابعة من البيئة المورية، سعت إلى إماتة اللغة الأمازيغية، وطمس الهوية المورية الأصيلة لصالح أخرى وافدة، فعل التعريب هذا جعلنا نجلد ذواتنا، ونلقي لغتنا الأم وراء ظهورنا، ومعها نلقي تاريخاً بكامله، ونصبح عالة على غيرنا، ومن شأن هذه الحركة التصحيحية النشيطة أن تعيد الاعتبار للهوية المورية، في أفق بناء مواطن معتز بذاته، مرتبط بوطنه، منفتح على العالم بهويته المورية الأصيلة.
 ملاحظة: الإحالات المصدرية تجدونها في النسخة الورقية.

إذا أعجبتك هذه التدوينة، ساهم في نشرها أو دعم الموقع

دعم الموقع عبر PayPal

إرسال تعليق

أحدث أقدم