أنواع التقويم: التقويم التشخيصي والتقويم التكويني والتقويم الإجمالي

واتساب

مفهوم التقويم وأنواعه

إذا كانت الكثير من الأدبيات تقسم التقويم إلى نوعين: الأول معياري؛ يقارن فيه ما حصل عليه المتعلم بالنتائج التي حصل عليها مجموعة من التلاميذ. والثاني "مرجعي المحك"، فإن التقويم يبقى عملية دينامية تجرى خلال محطات مختلفة داخل عملية التدريس  وفي نهايته. وانطلاقا من هذه المحطات التقويمية المتباينة نظفر بمعرفة مدى تحقق الأهداف، وننجح في وضع اليد على مكامن الضعف والقوة داخل العملية التربوية، وما يستتبع ذلك من قرارات متخذة بخصوص العملية التربوية. وعلى أساس طبيعة هذه القرارات (توقيت التقويم، مرحلة التقويم)، يمكن أن نميز في إطار تقويم الكفايات بين ثلاثة أصناف: الأول تشخيصي والثاني تكويني والثالث إجمالي.
مفهوم التقويم التربوي وأنواعه

1- التقويم التشخيصي:

يقترن التقويم التشخيصي بمرحلة تسبق عملية التدريس. والهدف منه هو تشخيص مواطن الضعف والقوة في كفايات المتعلمين وقدراتهم المفروض اكتسابها في المرحلة التعليمية السابقة، كما يمكن استجلاء مدى دافعيتهم للتعلم. إن هذا النوع من التقويم يخول للمدرس الحصول على معطيات وبيانات تؤشر على مستوى التلاميذ، وتمكن من توجيه المتعلم على نحو تصبح فيه الكفايات الجديدة محور الاكتساب، ومتعالقة مع مكتسبات قابلة للتشغيل. كما يسمح باكتشاف الإيقاع التعلمي للتلميذ. ولا يخفى أن للاختبارات التشخيصية أهمية كبيرة في وضع استراتيجيات تعلمية مناسبة قبل مباشرة عملية التدريس، بما يتوافق مع مؤهلات المتعلم وإيقاعه. إن مدرس اللغة العربية، مثلا، قد يركن إلى هذا النوع من التقويم قصد تحديد مدى تمكن المتعلمين من الكفايات اللغوية التي ينبني عليها التعلم اللاحق، وتشخيص الصعوبات والعوائق التي يمكن أن تعترض المتعلم في مجالات متعددة، كالنطق والكتابة والسمع والاستيعاب. وهي معطيات تفضي حتما إلى بناء استراتيجية تعليمية متبصرة بمكتسبات المتعلمين الحقيقية وبالفروق التي تميز قدراتهم اللغوية.

2- التقويم التكويني:

يرتبط ظهور التقويم التكويني بميكائيل سكرفين Michael Scriven الذي طرح المفهوم سنة 1967 في مقالته المعنونة "بمنهجية التقويم"، وفي معرض حديثه عن تقويم المنهاج. وعرف توسعا في الاستخدام مع بلوم سنة 1971، الذي وظفه في تقويم المتعلمين. والهدف خلف هذا الإجراء هوتنظيم العملية التعلمية أو تجويد الاكتساب، وذلك بإخبار المتعلم والمدرس بين الفينة والأخرى بمعلومات هامة، تتيح معرفة مقدار التقدم الذي طرأ على المتعلم وتصحيح مسار عملية الاكتساب، وتعديل أساليب التدريس، وتبديد الصعاب واقتراح حصص للتقوية والدعم، لتدارك نقط الضعف.
إن الفائدة المرجوة من هذا التقويم كونه يسمح بتحديد مستوى التمكن من الكفاية المنتظرة عند نهاية كل مرحلة تعلمية، كي يعي المتعلم المسار الذي ينتظره فتكتمل كفايته. إن تجويد الاكتساب يتحقق عبر مستويين:
أ- مستوى التلميذ؛ حيث نقوم مدى إحاطة كل تلميذ بالكفايات المطلوبة، فنقف بذلك عند الصعوبات والمشاكل التي تعترض المتعلمين بشكل فردي.
ب- مستوى القسم أو الفصل؛ وفيه نعمل خلال عملية التدريس على حصول تلاؤم بين باقي الأنشطة التعلمية المتوقعة وتطور الجماعة-الفصل. ويستند هذا التقويم إلى البيانات والمعلومات المحصل عليها من التقويمات التكوينية.
ومن بين الأساليب التعليمية المعتمدة في التقويم التكويني الواجب المنزلي، الذي يكلف به التلميذ خارج السياق المدرسي، والأسئلة التي يوجهها المدرس إلى التلاميذ خلال الشرح والحوار، خاصة عندما يتم التطرق إلى أفكار جديدة. إن التقويم التكويني يرتكز على ما يعرف "بالتغذية الراجعة"، فعندما لا يتحقق الهدف المنشود، تتم مراجعة مكونات المنظومة التعليمية، كاستدراك الأخطاء التي وقع فيها مسبقا كل من المعلم والمتعلم. وكل ذلك من أجل اتخاذ قرارات تضمن جودة الاكتساب.

3- التقويم الإجمالي:

يعد التقويم الإجمالي عملية منظمة، تستعرض في حصيلة مكتسبات المتعلم، في نهاية سنة دراسية أو مرحلة تكوينية. وذلك على أساس أهداف تكوينية. وتحدد هذه الأخيرة عن طريق الكفاية.
والهدف من وراء هذا التقويم الحكم بشكل إيجابي أو سلبي على المتعلم خلال مرحلة تعليمية تعلمية ختامية، والجزم بمدى ثبوت اكتساب المتعلم لكفايات أساسية. وكل إقرار بثبوت ذلك يلزم عنه المرور إلى المرحلة التعليمية اللاحقة، كما يتيح ترتيب المتعلمين بناء على كفاياتهم، ويحسم بموجب النقط المحصل عليها في نجاحهم أو رسوبهم. كما يتم إشهاد المتعلم كمنح شهادة البكالوريا، التي تشي بأن للمتعلم كفايات أساسية ترتبط بالشعبة المتبعة، وتحدد أهليته للانتقال إلى مراحل تعليمية أعلى وولوج الشعب المناسبة.
ويرتبط التقويم الإجمالي بالأهداف البعيدة للمقرر الدراسي، بخلاف التقويم التكويني الذي يظل مرتبطا بالأهداف السلوكية المحددة.
لحسن توبي، بيداغوجيا الكفايات والإهداف الاندماجية
الأقسام:

0 commentaires: