السلوك المدني

واتساب
السلوك المدني
يندرج السلوك المدني في شبكة مفاهيمية واسعة، تتداخل فيها المعاني، وتتعدد الدلالات، وإذا كان هذا المفهوم بمكوناته: السلوك، والمدنية يحيل في نفس الوقت على الأخلاق والإيتيقا، وإلى التمدن كحالة مجتمعية ترادف التحضر، فإنه يستدعي، في الآن ذاته، مفاهيم أخرى محورية، مثل: الديمقراطية، والمواطنة، والوطنية، واحترام حقوق الإنسان، والمدنية ، والحسن المدني، والتربية المدنية، أو التربية على المواطنة، أو التربية على حقوق الإنسان. لذلك، تعكس المصطلحات المستعملة في مجاله الواسع، والمرادفات التي يحيل عليها في أحيان كثيرة؛ تطورا تاريخيا وسياسيا للمجتمع، وكذا تحولا في القيم الأخلاقية والإنسانية؛ فإذا كان الحس المدني، مثلا، يعبر عن الفضائل الضرورية للسلوك الفردي والجماعي، فإن التربية على المواطنة تهدف إلى تحديد وفهم العلاقات القانونية التي تضبطها قوانين، وتشريعات الدولة، بينما تسعى التربية على حقوق الإنسان إلى التعلق بالقيم الكونية للإنسانية جمعاء.
هكذا، فإن أي مصطلح من المصطلحات المذكورة له معناه، وهدفه الخاص، وسياقه التاريخي.
هناك، إذن معنيان يعكسان تطور المفهوم:
  • معنى عام، يشمل واجبات المواطن (ة)، ومسؤلياته في علاقته بالدولة من جهة، وبالمواطنين من جهة ثانية.
  • ومعنى خاص، يحدد الفضائل الضرورية الواجبة في تنشئة المواطن (ة) الصالح، المتمتع بالحس المدني، والانضباط، والإخلاص للمجموعة الوطنية.
إن هذه المعاني، التي ارتبطت بتطور المفهوم في الثقافات الغربية اليونانية، واللاثينية، والمعاصرة، تظهر بوضوح في مفهوم التربية في الثقافة العربية، وفي التراث الإسلامي الديني، والفكري. فهي تعني التأديب، من جهة، والتهذيب، من جهة ثانية. فالتأديب هو توجيه الطفل (ة) نحو الانضباط والانتظام، أي تلقينه قواعد الضبط الأخلاقي الاجتماعي أما التهذيب فغايته طبع النفس البشرية بالفضائل الدينية والأخلاقية، وهي فضائل أخلاقية وعقلية في نفس الوقت. فغاية التربية الإسلامية هي توجيه السلوك الفردي، من جهة، وتنظيم الحياة الاجتماعية، من جهة ثانية.
إن هذا التعدد الدلالي الذي يرتبط بمفهوم تنمية السلوك المدني، والذي يحيل إلى حقول واسعة مثل القانون، والأخلاق، وقواعد السلوك، وأنماط التربية، بقدر ما يغني تحديد المفهوم نظريا، بقدر ما يجعل تحديده عل صعيد الممارسة صعبا، وغير يسير. إلا أن هناك مجموعة من التحديدات الأولية تمكن من تشخيص هذا المفهوم في عمليات أساسية لها بعدها التربوي، مثل:
  • ترسيخ مبادئ وقيم المجتمع في انفتاحها على القيم الكونية.
  • معرفة المؤسسات، والقوانين، والمعايير الوطنية،  والالتزام بقواعدها.
  • فهم قواعد الحياة المجتمعية بمعناها الواسع، واكتساب حس المسؤولية الفردية، والجماعية.
  • الوعي بالحرية في التفكير، والتعبير، وفي ممارسة الحياة العامة، والخاصة مع احترام حرية الآخرين.
  • إعمال الفكر النقدي، والدفاع عن الرأي.
وذلك مع اعتبار تأسيسها على قاعدة قبول الآخر والحق في الاختلاف عنه، وانطلاقا من المبادئ العامة لانتظام الحياة المشتركة بين الأفراد.
نقلا عن دفاتر التربية والتكوين العدد 5
الأقسام:
الأشرطة المشابهة

0 التعليقات: