إمارة بني صالح بنكور

واتساب

 أصل التسمية؟

إمارة بني صالح بنكور نسبة إلى صالح بن منصور الحميري الذي قدم إلى أرض المغرب زمن الفتح الأول، فاستقر بمنطقة الريف سنة 91هـ على حد قول ابن خلدون :”ولما استولى المسلمون أيام الفتخ على بلاد المغرب عمالاتها، واقتسموه، وأمدهم الخلفاء بالبعوث إلى جهاد البربر، وكان فيهم من كل القبائل من العرب، وكان صالح بن منصور الحميري من عرب اليمن في البعث الأول. وكان يعرف بالعبد الصالح، فاستخلص نكور لنفسه، واقطعه إياها الوليد بن عبد الملك في أعوام إحدى وتسعين من الهجرة” (ابن خلدون، العبر، ج6، ص283).

المراحل التاريخية التي مرت منها إمارة بني صالح بنكور:

المرحلة الأولى (91-132هـ): تأثرت خلالها الإمارة بالوضع السياسي العام في بلاد المغرب؛ فمنذ 91هـ إلى حدود 122هـ نعمت الإمارة باستقرار سياسي في كنف الخلافة الأموية بالمشرق، ومع حلول سنة 122 هجرية وعلى إثر ثورة الأمازيغ وطردهم للأمويين من بلاد المغرب، ثار الأمازيغ أيضا على صالح بن منصور، يقول البكري: “وعلى يده أسلم بربرها، وهم صنهاجة وغمارة، ثم ارتد أكثرهم لما ثقلت عليهم شرائع الإسلام، وقدموا على أنفسهم رجلا يسمى الرندي، وكان من نفزة، وأخرجوا صالحا من البلد، ثم تلافاهم الله بهداه، وتابوا من شركهم، وقتلوا الرندي، واستردوا صالحا، فبقي هناك إلى أن مات بتمسامان، ودفن بقرية يقال لها الأقطى على شاطيء البحر” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص275)، وكانت وفاته سنة 132 هجرية على حد قول ابن خلدون (ابن خلدون، العبر، ج6، ص283).

المرحلة الثانية (132-138هـ): تميزت هذه المرحلة بانهيار الخلافة الأموية بالمشرق، وبذلك فقدت إمارة بني صالح دعم ومساندة المشارقة، فشهدت مجموعة من القلاقل والاضطرابات، يمكن استخلاصها مما أورده ابن خلدون أثناء حديثه عن وفاة صالح بن منصور، بقوله: “وولي أمره من بعده إبنه المعتصم بن صالح (…) ثم ملك لأيام يسيرة، وولى من بعده أخوه إدريس، فاختط مدينة نكور في عدوة الوادي ولم يكملها، وهلك سني ثلاث وأربعين ومائة، وولى بعده ابنه سعيد (ابن خلدون، العبر، ج6، ص ص283-284).

المرحلة الثالثة (138-304هـ): تميزت بدعم أمويو الأندلس لسعيد بن إدريس بن صالح وابنه صالح، رغم رفض الأمازيغ لحكمه، ويظهر ذلك من خلال:

-ثورة البرانس: يقول أبو عبيد الله البكري: “وقامت البرانس على سعيد بن إدريس، وقدموا على أنفسهم رجلا يسمى سكن، وتألبوا عليه [سعيد بن إدريس بن صالح] من كل جهة، وغزوه في عقر داره، فأظهر الله عليهم وهزمهم، وقتل رئيسهم، وافترق جمعهم، ورجع من بقي منهم إلى الطاعة”(أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص276).

-ثورة مكناسة: يقول أبو عبيد الله البكري: “وامتنعت مكناسة على صالح [بن سعيد بن صالح]، وحبسوا مغارمهم، فكتب إليهم يوعدهم، فختم الكتاب وأدخله في مخلاة وشدها على حماره، وبعثه مع ثقة من ثقاته، وقال له: إذا توسطت بلاد مكناسة فاترك الحمار بما عليه وانصرف، ففعل، فأنصابت مكناسة حمار صالح، وكان معروفا بينهم، وأخذوا المخلاة، فلما قرءوا الكتاب، ائتمروا على عقر الحمار، والتمادي على امتناعهم، ثم انصرف رأيهم إلى جمع ما كان عليهم لصالح، فجمعوه وجللوا الحمار بملحفة مروية، وأتوا صالحا بالحمار مجللا، ومغارمهم موفاة، فاستعتبوه فأعتبهم”(أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص276)

المرحلة الرابعة (304-324هـ):تعرضت خلالها إمارة بني صالح للغزو الشيعي، ففي سنة 296 هـ، وصل الشيعة إلى أفريقية، ودخلوا سجلماسة وتيهرت، وبدأوا في مناجزة نكور ابتداء من سنة 304 هـ.

-حملة مصالة بن حبوس 304 هـ: وفي هذا الصدد يقول أبو عبيد الله البكري: “ولما تغلب عبيد الله الشيعي، كتب إلى أهل المغرب يدعوهم إلى الدخول في طاعته، والتدين بإمامته، وكتب بمثل ذلك إلى سعيد بن صالح، وكتب بأسفل كتابه أبياتا كثيرة منها:

فأن تستيقيموا أستقم لصلاحكم

وإن تعدلوا عني أر قتلكم عدلا

وأعلو بسيفي قاهرا لسيوفكم

وأدخلها عفوا وأملؤها قتلا

فأجابه رجل من شعراء الأندلس من أهل طليطلة أمره يوسف بن صالح، وتلقب بالأحمس، وكان شاعر آل صالح في ذلك العصر بأبيات كثيرة منها:

كذبت وبيت الله لا تحسن العدلا

ولا علم الرحمن من قولك الفضلا

فما كنت إلا جاهلا ومنافقا

تمثل للجهال في السنة المثلا

وهمتنا العليا لدين محمد

وجعل الرحمن همتك السفلى

فكتب عبيد الله الشيعي إلى مصالة بن حبوس عامله على تيهرت يأمره بالمسير إلى بلد نكور ومحاربة سعيد بن صالح، فخرج مصالة لذلك من مدينة تيهرت غرة ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة، فنزل من مدينة نكور على مسيرة يوم بموضع يسمى نسافت، فخرج إليه سعيد بن صالح، فحاربه ثلاثة أيام مكافيا له” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص278)

يقول ابن عذاري واصفا حرب مصالة على سعيد بن صالح: “وترادفت عليه العساكر، ونظر أمرا لا يستطاع المقام معه، فأخرج كل ما كان في قصره وما معهم، وساروا إلى جزيرة في مرسى نكور ومعهم صالح بن سعيد وإدريس والمعتصم، وقاتل سعيد حتى قتل، واستبيح عسكره، ودخل مصالة مدينة نكور، فقتل رجالها، وسبى النساء والذراري” ابن عذاري، البيان المغرب؛ ج1، ص199.

-حملة موسى بن أبي العافية 317هـ: يقول أبو عبيد الله البكري: “فولي الأمر المؤيد بن عبد البديع بن صالح بن منصور، فزحف إليه موسى بن أبي العافية، فحاصره حتى تغلب عليه، فقتله، واستباح المدينة، وانتهبها، وهدم أسوارها، وخرب ديارها، ونسف آثارها، وتركوها بلاقع تسفي عليها الرياح، وتعوي فيها الذئاب، وبلغ منها ما لم يبلغ بعضه مصاله بن حبوس، وذلك سنة سبع عشرة وثلاثمئة” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص281).

-حملة صندل الشيعي 323هـ: أخرج القاسم الشيعي صاحب إفريقية صندلا الفتى الأسود إلى أرض المغرب ممدا لميسور الفتى إذ أبطأ خبره، وخرج صندل من المهدية في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة (…) فغلب صندل على القلعة بعد قتال ثمانية أيام ومعارك قتل في آخرها إسماعيل وأكثر أصحابه (…) وولى على المدينة رجلا من كتامة اسمه مرمازو، وصار إلى صاحبه ميسور وهو على فاس يحاصرها (…) فلما زال صندل تراجع أهل نكور، وقدموا على أنفسهم ابن رومي، وقتلوا مرمازو وجميع من كان معه، وبعثوا برأس مرمازو وجميع أصحابه إلى أمير المؤمنين عبد الرحمان بن محمد. وقام على موسى بن رومي عبد السميع بن جرثم بن إدريس بن صالح بن إدريس بن صالح بن منصور، فأخرجه من بلد نكور، وذلك في سنة أربع وعشرين وثلاثمئة” (أبو عبد الله البكري، المسالك والممالك، ج2، ص282)

يمكنكم طرح أسئلتكم بخصوص تاريخ إمارة بني صالح بنكور هنا في صندوق التعليقات، لأجيب عنها أثناء البث المباشر.

الأقسام:

0 commentaires: