البروتوكول الملكي

13 يناير 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
koullab
تاريخنا

البروتوكول الملكي بروتوكول عريق، فقد روى البريطاني والتر هاريس تفاصيله، أثناء مرافقته للمندوب البريطاني لذى الحسن الأول سنة 1887م، يقول والتر هاريس في كتابه “المغرب الذي كان”:

دخلنا إلى إلى العاصمة الجنوبية، دروبها ضيقة ومتشابكة (…) ووصلنا إلى الحديقة الكبيرة من الزيتون والبرتقال المحيطة بأكشاك قصر المامونية الذي كان منزلنا طيلة مدة مكوثنا في مراكش.

لقد خلق استقبال وفد المبعوثين الأجانب من قبل السلطان موكبا رائعا، لكن بعد سنين تغيرت كل هذه الرسميات، وأصبح ممثلوا الحكومات الأوربية غير محل ترحيب.

بالنسبة لممثلي القوى الأوربية العظمى، كان الوقوف عاري الرأس تحت أشعة الشمس، بينما كان السلطان تحت المظلة الشمسية ممتطيا جواده غير مريح طبعا، لم يكن أحد قادرا على مخالفة الحيوية المثيرة للصورة الذهنية للموقف أو قداسته.

لقد كان ميدان القصر شاسعا يغطي العديد من الفدادين، وفيه تم الاستقبال، كان محاطا بجدران صفراء تتخللها بعض البوابات هنا وهناك، وفي أفق هذه الجدران برزت المدرجات المسطحة والأسقف الخضراء المتراصفة للقصر، وفي الطرف الآخر كان هناك شجر السرو والزيتون الاص بحديقة أكدال الكبيرة.

بعيدا إلى الجنوب كانت جبال الأطلس الشاهقة مكسوة بالثلج، كان الأمر أشبه بمسرح خيالي، كان الميدان مليئا بالعساكر مصطفين بثياب رثة وشبه ملونة، كان البعض منهم لا يرتدي بذلة أنيقة من كل لون، كان جليا أنها كانت لهذه المناسبة خصيصا، وبتفصيل أدق كان الأمر كقوس قزح، في منتصف هذا الميدان كان المندوب البريطاني في بذلته وراء الموظفين بلباس أبيض لاقتياده إلى البلاط، وغير بعيد من مجموعة الأوربيين ذوي اللباس الموحد، كانت تقبع حقائب الهدايا المهداة من قبل الحكومة البريطانية إلى جلالته الشريفة، وفي الحقيقة كان الأمر برمته لاستقبال الخدم وعرض الجزية.

وعلى ضجيج الأبواق فتحت أبواب القصر الخضراء الكبيرة، واجتمع حشد الحاضرين بسرعة بلباس أبيض وطرابيش قرمزية ظاهرة، مصحوبا بموسيقى صاخبة -ناي وطبول- مر موكب يحمل رايات الدولة والعصي والرماح، بينما اقتيد عرسان الأحصنة المسرجة بالحرير والملجمة الذهب، كانت تصهل وتقفز في خضم هذا الضجيج، ومن ثم يأتي السلطان بلباس أبيض وفوق فرس أبيض ذي سرج أخضر وذهبي فوق رأسه شمخت مظلة ذات لون قرمزي مخملي وذهبي ترمز للدولة، وفي جانبه حضور يهشون على الذباب ليبقى بعيدا عن شخصه المقدس، يتبعه وزراؤه رجال سمان ملفوفون بلحاف أبيض، يليهم المزيد من العبيد والحضور، بينما يمر موكب السلطان المبجل، تتعالى الصيحات، ويبكي الرجال الراكعون، ويصيحون “لحمي الله حياة سيدنا”.

وفي حين يقترب الموكب من الوفد البريطاني تتفرق الحشود إلى اليمين واليسار ليتقدم السلطان وحاجبه مع واحد أو اثنين من الحضور مع كل الوزراء، انحنى له كل أعضاء البعثة مع التحية ليقدم الحاجب المندوب البريطاني لفخامته الذي بدوره يحييه، تقدم السير وليام كيربي كرين، وقرأ خطابه مقدما أوراق اعتماده ملفوفة في الحرير، يقبلهم السلطان ويمسكهم في يديه بينما يمسك في ذات الوقت ثنايا عباءته بين أصابعه المقدسة مع وثائق ذاك الكافر، وبعد إلقاء كلمة ترحيب أو كلمتين ينصرف السلطان عائدا إلى قصره مصحوبا بمكتء الحاضرين، وأصوات القذائف المدفعية والموسيقى التقليدية الصاخبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة