تمويل التعليم ومجانيته


هذا الموضوع موجه للمهتمين بقضايا التربية والتكوين والبحث العلمي، خصوصا الطلبة المقبلين على مباراة التعليم والأساتذة الراغبين في اجتياز الامتحان المهني، إلى كل هؤلاء أقول إنه لفهم موضوع تمويل التعليم ومجانيته لا ينبغي الانسياق وراء الخطاب الإيديولوجي، لأن هذا من اختصاص رجال السياسة، أما نحن رجال التربية، فإن نقاشنا ينبغي أن يتم من داخل النصوص التي تم إقرارها، يتعلق الأمر هنا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، والرؤية الاستراتيجية، والقانون الإطار 51.17.
السؤال المطروح كيف وردت قضية تمويل التعليم في النصوص المذكورة؟

أولا: الميثاق الوطني للتربية والتكوين

ورد في الدعامة التاسعة عشرة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين التي تناولت مسألة تعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها ما يأتي:
"يقتضي تنويع موارد التمويل إسهام الفاعلين والشركاء في عملية التربية والتكوين من دولة وجماعات محلية ومقاولات وأسر ميسورة ... [وأنه] تفعيلا للتضامن الوطني ينظر في إمكانية خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم ترصد مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم وتحسين جودته، ويراعى في التكليف بهذه الموارد مستوى دخل الأسر ومبدأ التكافل الاجتماعي".
يلاحظ من خلال ما ورد في الدعامة التاسعة عشرة أن مسألة تمويل الأسر للتعليم كانت مطروحة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين منذ 1999.

ثانيا: الرؤية الاستراتيجية 2015-2030

ورد في الرافعة الخامسة عشرة من الرؤية الاستراتيجية التي تناولت موضوع استهداف حكامة ناجعة لمنظومة التربية والتكوين، خاصة في النقطة المتعلقة بتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ما يأتي:
"إقرار رسوم التسجيل في التعليم العالي ولاحقا في التعليم الثانوي التأهيلي مع تطبيق مبدأ الاعفاء الآلي على الأسر المعوزة، وذلك في إطار تفعيل التضامن الاجتماعي".
يلاحظ أن الرؤية الاستراتيجية أوصت بمساهمة الأسر في تمويل التعليم بكيفية تدريجية، وذلك بفرض رسوم على التسجيل، مع إعفاء الأسر المعوزة.

ثالثا: القانون الإطار 51.17

تناول مشروع القانون الإطار 51.17، والقانون الإطار كما تمت المصادقة عليه في البرلمان تمويل التعليم على الشكل الآتي:

1-مشروع القانون الإطار 51.17

تناول الباب الثامن من القانون الإطار مسألة تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، من خلال المادتين 45 و48 كما يأتي:
المادة 45: "تواصل الدولة مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولاسيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، وخصوصا منهم الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والأسر الميسورة".
المادة 48: "إعمالا لمبادئ الانصاف وتكافؤ الفرص يتم بكيفية تدريجية إقرار أداء الأسر الميسورة لرسوم تسجيل أبنائها بمؤسسات التربية والتكوين بالقطاع العام، ولاسيما بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية".

2-القانون الإطار 51.17

تناول الباب الثامن من القانون الإطار مسألة مجانية التعليم وتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين، من خلال المادتين 45 و46 كما يأتي:
المادة 45: "تضمن الدولة مجانية التعليم العمومي في جميع أسلاكه وتخصصاته وتعمل على تعبئة وضمان كل الإمكانات المتاحة لجعله في متناول كافة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة"
المادة 46: "تواصل الدولة مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولاسيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، خصوصا منهم الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص".
يلاحظ أن مشروع القانون الإطار 51.17، كان ينص على وجوب مساهمة الأسر الميسورة في تمويل التعليم بكيفية تدريجية، لكن القانون الإطار الذي صادق عليه البرلمان بتاريخ 22 يوليوز 2019، لم ترد فيه إشارة إلى مساهمة الأسر في تمويل التعليم، ومع ذلك فإن كيفية صياغة المادة 46 تفتح الباب لتأويلات كثيرة، فالمادة لم تلغ مساهمة الأسر صراحة، بل خصصت بعض الأطراف المعنية وتركت الباب مفتوحا.
بقلم: د عبد الخالق كلاب

الأقسام:
المشاركات المشابهة

0 التعليقات: